خطيب بنتي واكل الدليفرى حكاوي شيمو 2

الجزء الأخير
عدى أسبوع من اليوم اللي خطيب بنتي اعترف فيه بالحقيقة، وأنا كنت بحاول أرجع الأمور لطبيعتها، لكن جوايا كان فيه كلام كتير.
أنا مش زعلانة إنه ظروفه المادية اتغيرت، ولا زعلانة إنه بيحب أكل المطاعم، لكن كنت خايفة على بنتي من فكرة إنها تدخل حياتها الزوجية وهي فاكرة إن الحب معناه إنها تتنازل عن راحتها وفلوسها علشان ترضي جوزها.
كنت كل شوية أبص لها وأقول لنفسي: يا ترى البنت دي فاهمة يعني إيه جواز؟ يا ترى عارفة إن البيت مش أكل وشرب وخروجات وبس؟ وإن فيه أيام هتكون حلوة وأيام هتحتاج صبر وتفاهم؟
لحد ما جه يوم الجمعة، وخطيبها اتصل وقال إنه جاي.
بنتي فرحت وقامت تجهز نفسها، وأنا دخلت المطبخ أعمل غدا بسيط، فراخ في الفرن ورز وسلطة، وقلت مش هضغط على نفسي ولا هعمل أصناف كتير.
ولما وصل، استقبلته عادي جدًا، وقدمت له العصير، وبعدها قلت له:
«الغدا قرب يجهز يا ابني، تعالى اقعد معانا.»
ابتسم وقال:
«حاضر يا طنط، بس قبل الغدا فيه حاجة عايز أقولها لحضرتك ولشيماء.»
قعدنا في الصالة، وطلع من شنطته كيس صغير، وحطه قدامي.
قلت له باستغراب:
«إيه ده يا ابني؟»
قال لي:
«افتحيه يا طنط.»
فتحت الكيس، لقيت جواه علبة حلويات صغيرة، ومعاها ورقة مكتوبة بخط إيده.
مسكت الورقة وبدأت أقرا:
«إلى أمي الثانية، آسف لو في يوم خليتك تحسي إن تعبك مش مقدر. أنا اتربيت إن الضيف يتكرم، لكن ما فهمتش إن احترام البيت يبدأ من احترام تعب أصحابه. أنا مش جاي أعتذر عن الأكل، أنا جاي أعتذر عن تصرف خلّاك تحسي إن اللي بتعمليه مش كفاية. ربنا يقدرني وأرد لحضرتك جزء من تعبك معايا، وأوعدك إني هحافظ على بنتك، وهخليها شريكة حياتي مش شخص بيحاول يرضيني على حساب نفسه.»
والله العظيم عيني دمعت، مش علشان علبة الحلويات ولا الورقة، لكن علشان لأول مرة حسيت إنه فهم أنا كنت زعلانة من إيه بالظبط.
قلت له:
«ربنا يكرمك يا ابني، أنا مش عايزة منك هدايا، ولا عايزة منك تعوضني عن الأكل. أنا كل اللي عايزاه إنك تدخل بيتنا وإنت مرتاح، وتكون صريح معانا، وما تحسسش بنتي إنها لازم تعمل المستحيل علشان ترضيك.»
هز راسه وقال:
«عندك حق يا طنط.»
لكن بنتي كانت ساكتة، وبتبص له بنظرة غريبة.
قلت لها:
«مالك يا شيماء؟ مش هتتكلمي؟»
بصت لخطيبها وقالت:
«أنا عايزة أسألك سؤال، ووعدني تجاوبني بصراحة.»
قال لها:
«اسألي يا حبيبتي.»
قالت له:
«لو ظروفك المادية فضلت زي ما هي بعد الجواز، هتفضل تحاول تظهر قدامي إنك قادر على كل حاجة؟ ولا هتقول لي الحقيقة من الأول؟»
بص لها وقال:
«هقول لك الحقيقة، حتى لو كانت صعبة، لأن آخر حاجة عايزها إنك تحسي إنك لوحدك في حياتك معايا.»
بنتي دمعت وقالت:
«أنا كمان غلطت. بدل ما أتكلم مع ماما وأفهمها، اتهمتها إنها بتحرجني. كنت فاكرة إن خطيبي لما ييجي لازم كل حاجة تكون كاملة، والأكل كتير، والاستقبال أحلى استقبال، ومفيش حاجة تنقصه، ونسيت إن ماما نفسها بتتعب، وإن بابا بيشقى في الغربة علشان إحنا نعيش مرتاحين.»
وبعدين قامت وجت حضنتني وقالت:
«حقك عليا يا ماما، أنا آسفة. أنا كنت شايفة إنك بتكسفيني، لكن دلوقتي فهمت إنك كنت بتحاولي تحافظي على بيتنا وعلى فلوس بابا.»
والله العظيم حضنتها جامد، وقلت لها:
«يا حبيبتي، أنا عمري ما أتمنى أشوفك مكسورة قدام حد، ولا أتمنى خطيبك يحس إنه غريب وسطنا. أنا عايزاكم تبقوا مبسوطين، لكن مش على حساب تعب حد فينا.»
وفي اللحظة دي، خطيبها قال:
«طب بما إننا اتكلمنا بصراحة، أنا عندي اقتراح.»
بصينا له، فقال:
«من النهارده، لما أجي عندكم، مش عايز حضرتك تتعبي نفسك وتعملي أصناف كتير مخصوص علشاني. اعملي اللي يناسب البيت، وأنا هاكل معاكم من الموجود. ولو في يوم نفسنا نطلب حاجة من بره، نتفق سوا، وكل واحد يشارك على قد ظروفه، من غير ما حد يحس إنه مطالب يصرف فوق طاقته.»
ابتسمت وقلت له:
«كده الكلام يا ابني، أهو ده اللي كنت عايزة أوصله من الأول.»
وقمنا كلنا على السفرة.
حطيت الفراخ والرز والسلطة، وقعد خطيب بنتي ياكل معانا، وكل شوية يشكرني ويقول إن الأكل حلو.
وبعد الغدا، بنتي قامت تساعدني في المطبخ، ولقيتها بتقولي:
«عارفة يا ماما؟ أنا كنت فاكرة إنك لما طلبتي مننا نحاسب على الديلفري، كنتِ بتبخلي علينا، لكن اكتشفت إنك كنتِ بتحاولي تعلميني حاجة مهمة.»
قلت لها:
«إيه هي يا بنتي؟»
قالت:
«إن اللي يحبني بجد مش هيقيس حبي له بفلوسي، ولا أنا هقيس حبه ليا بالحاجات اللي يقدر يجيبها لي.»
بصيت لها وابتسمت، وقلت في نفسي: الحمد لله، يمكن الموقف اللي زعلنا كلنا في الأول، علّمنا حاجة كانت هتوفر علينا مشاكل كتير بعدين.
لكن المفاجأة اللي فرحتني أكتر، حصلت يوم خطوبتهم اللي بعده بأسبوعين.
كنا متفقين إنهم هييجوا يتغدوا عندنا، وأنا كنت عاملة محشي وفراخ، لكن المرة دي خطيب بنتي اتصل قبل ما ييجي وقال:
«يا طنط، إحنا جايين نتغدى عندكم، بس لو سمحتي ما تتعبيش نفسك. أنا جايب معايا فاكهة وحاجة حلوة بسيطة، وعايز النهارده أساعدكم في ترتيب السفرة.»
ولما وصل، دخل المطبخ بنفسه وشال الأطباق للسفرة، وبنتي كانت واقفة جنبي بتضحك، وقالت له:
«إيه يا حبيبي، إنت اتغيرت كده ليه؟»
رد عليها وهو بيضحك:
«أصل حماتي علمتني إن الأكل مش مجرد أكل، وإن اللي بيتعب علشان يكرمك يستاهل منك تقدير، مش إنك تطلب أكل من بره وتسيب تعبه.»
ضحكنا كلنا، وقعدنا نتغدى في جو جميل، من غير تكلف ولا ضغط ولا حد بيحاول يثبت للتاني حاجة.
وفي آخر اليوم، وأنا بودعهم على الباب، خطيب بنتي قال لي:
«ادعي لنا يا طنط، ربنا يتمم لنا على خير، وإن شاء الله لما نتجوز نفضل فاكرين الكلام ده طول عمرنا.»
قلت له:
«ربنا يسعدكم يا ابني، ويجعل بيتكم مليان مودة ورحمة، ويعلمكم إن البركة مش بكثرة الفلوس، لكن بالرضا والاحترام.»
وبعد ما مشيوا، دخلت أوضتي واتصلت بجوزي في الغربة، وحكيت له اللي حصل.
ضحك وقال لي:
«الحمد لله يا أم شيماء، أهو تعبنا ما راحش على الفاضي، أهم حاجة إن بنتنا تتعلم تعيش على قد ظروفها، وما تحملش نفسها فوق طاقتها علشان ترضي حد.»
قفلت معاه وأنا مرتاحة، وحسيت إن ربنا عوض تعبي بكلمة حلوة من بنتي، وبفهم جديد اتعلمه خطيبها.
ومن يومها، بقى خطيب بنتي لما ييجي عندنا، أول ما يشوف السفرة يقول:
«بسم الله، تسلم إيدك يا طنط، هو أنا محتاج ديلفري ليه ما دام أكل البيت أحلى؟» 😂❤️
بس أنا اتعلمت درس مش هنساه طول عمري:
الكرم مش إنك تصرف فوق طاقتك، والحب مش إنك تثبت نفسك بالفلوس، والاحترام مش إننا نحرج بعض علشان نرضي الناس.
والأهم من كل ده، إن الصراحة من البداية بتوفر زعل كتير، وإن اللي بيحبك بجد لازم يقدّر تعبك، حتى لو اللي بتقدمه بسيط.
خلصت الحكاية ❤️
دلوقتي عايزة أعرف رأيكم بصراحة: هل الأم كانت من حقها تحط حدود للمصاريف من البداية؟ وهل البنت كانت غلطانة لما اعتبرت إن أمها بتحرجها؟ وهل الاعتذار وتغيير التصرفات كفاية علشان ندي الإنسان فرصة جديدة؟
اكتبوا رأيكم في التعليقات، ولو شايفين إن الحكاية فيها درس لكل بيت، شاركوها مع غيركم.
ومتنسوش تصلوا على النبي، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ﷺ ❤️
#حكاوي_شيمو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *