بعد طلاقي

بعـد طـلاقي غيـرت مظـهري وبـدأت أعـمل سائـقة أجـرة ليلًا. ثـم سمـعتُ ضـحكة زوجـي السـابق من المقعد الخلفي وهو يقـول: لن تكـتشف الأمـر أبدًا
تجمدت يداي على المقود، وعرفتُ في تلك اللحظة أن هذه الليلة ستغيّر كل شيء….اسمي ريـم ناصـر، وبعـد طلاقي اختـفيت بإرادتـي.
ليس لأنني كنت أبحث عن انتقام، ولا لأنني أردتُ التجــ,سس على أحد، بل لأنني كنت أحاول النجاة فقط.
عندما تركني زوجي كريم فؤاد بعد 12 عامًا من الزواج من أجل زميلته في العمل داليا، لم يأخذعمىي وحده، بل أخذ البيت، ومعظم مدخراتنا، والنسخة الوحيدة من نفسي التي كنت أعرفها. حكمت المحكمة بما سمته عـدلًا، وهـو حكم انتـهى بأن خرجتُ بديـنٍ ثقيـل وش,,ـقة صغـيرة بالكـاد تتسع لي.

قصصتُ شـعري قصـيرًا، صبغتـه بلون أغمق، وتوقفت عن وضع أي مساحيق تجميل. كنـت أحتاج إلى عمل سريع الدخل، لا يطرح أسئلة ولا يطلب سيرة ذاتية، فعملتُ سائقة أجرة في نوبات الليل في القاهرة. ساعات طويلة، أحاديث قصيرة، ووجوه لا تنظر إليّ بما يكفي لتتذكرني..
ذلك التخفّي أنقذني…بعد ثلاثة أشهر من العمل، وفي ليلة خميس ممطرة، التقطتُ راكبين من أمام فندق كبير بوسط المدينة. دخلا المقعد الخلفي وهما يضحكان، يكملان حديثًا بدأ قبل ركوب السيارة. لم أنظر إليهما في المرآة في البداية، لم أكن بحاجة إلى ذلك…ثم سمعتُ الضحكة.

شددت بيداي على عجلة القيادة…كانت ضحكته.
كريم….وكانت معه داليا…لم يتعرفا علي. الشعر، النظارة، الصمت. كنت مجرد سائقة….قالت داليا بنبرة مستمتعة
تظن فعلًا أنها صدقت كل شيء…سخر كريم وقال
طبعًا، كانت تثق بي دائمًا….تثق…التوى معدتي…ثم ضغطت داليا بالسؤال=والحسابات؟ كل شيء نظيف
اتكأ كريم إلى الخلف وقال=الحساب الخارجي آمن. اسمها لم يحذف رسميًا… فقط دُفـ,ـن. وبحلول الوقت الذي قد تفهم فيه ما حدث، ستكون المدة القانونية قد حمتنا
شعرتُ ببرودة تسري في أطرافي….قالت داليا…أنت متأكد أن القاضي لم ينتبه…ضحك كريم
تأكدتُ من ذلك. ذلك المعروف كلفنني أقل من راتب شهر
أخطأت الطريق….لم يلاحظ أي منهما.

واصلا الحديث عن إقرارات مزورة، وأموال مخفية، وعن كوني عاطفية أكثر من اللازم ولن أجرؤ على المواجهة أبدًا.
ثم قال كريم جملة جعلت قلبي يخفق بعنــ,ف لن تربط الأمور ببعضها أبدًا، خصوصًا الآن
مالت داليا إلى الأمام وقالت=جيد، لأنه إن اكتشفت يومًا الحقيقة… فنحن انتهينا
ساد صمت ثقيل في السيارة. عندما أوصلتهما، ألقى كريم ورقة نقدية على المقعد وقال=احتفظي بالباقي
ابتسمتُ في المرآة الأمامية وقلت بهدوء=ليلة سعيدة
ابتعدا….أما أنا، فبقيت في السيارة أرتجف.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *