بعد طلاقي

لأنني أدركتُ في تلك الليلة أن طلاقي لم يكن ظالمًا فقط…
بل كان خطه رخيصه…وللمرة الأولى، كنت أعرف ما يكفي لأفعل شيئًا حيال ذلك.
لم أنم تلك الليلة.
جلستُ في الشقة الضيقة، أسمع صدى ضحكته يتردد في رأسي، وأعيد كل كلمة قالها… كل زلة لسان، كل اسم،
…لم أتحرك لدقائق بعد نزولهما.
المطر كان يضـ,ـرب زجاج السيارة كأنه يعدّ أنفاسي، وقلبي يخبط في صدري بعنف لم أعرفه من قبل.
لم أبكِ.
لم أصرخ.
لأول مرة منذ طلاقي… لم أشعر بالضعف.
أخرجت هاتفي ببطء.
نوبات العمل الليلية علمتني حيلة صغيرة:
كنت أُشغّل تسجيل الصوت دائمًا، حماية لي قبل أن تكون فضولًا.
ضغطت على الملف الأخير… وسمعت صوت كريم واضحًا، واثقًا، متفاخرًا.
«…الحساب الخارجي آمن… اسمها دُفـ,ـن… والقاضي كلفني أقل من راتب شهر.»
أغلقت التسجيل، وابتسمت.
لم تكن ابتسامة انتصار… بل ابتسامة نجاة.

في اليوم التالي، لم أذهب إلى عملي.
بدلًا من ذلك، دخلت مكتبًا صغيرًا في شارع جانبي، بلا لافتة لامعة.
مكتب محامٍ اسمه سيف الراوي… اشتهر بقضية واحدة قلبت موازين طلاق مشابهة لقضيتي.
استمع للتسجيل كاملًا دون أن يقاطعني.
وعندما انتهى، قال جملة واحدة غيّرت مسار حياتي:
— “مش بس نقدر نعيد فتح القضية… نقدر نحولك من ضحية لشاهدة.”
بدأت اللعبة الحقيقية.
لم أواجه كريم.
لم أتصل به.
تركتُه يعيش في اطمئنانه القـ,ـاتل.
خلال أسابيع، كُشف الحساب الخارجي.
تحويلات بأسماء وهمية.
إقرارات ضريبية مزورة.
وقاضٍ بدأ يتعرق عندما وُضع اسمه على الطاولة.
وفي صباح شتوي هادئ…
وصل كريم إلى عمله ليجد إخطارًا رسميًا بفتح تحقيق مالي.
وفي المساء، داهمت الشرطة شــ,قته الجديدة…
وداليا كانت هناك.
اتصل بي لأول مرة منذ شهور.

صوته مكــ,سور، مرتبك: — “ريم… لازم نتكلم.”
نظرت إلى الهاتف، ثم أغلقته دون رد.
بعد ستة أشهر، صدر الحكم.
استعدتُ حقي… وأكثر.
أما هو، فخــ,سر سمعته، وظيفته، وكل شبكة الأمان التي بنى نفسه فوقها.
عدتُ لسيارتي ذات ليلة.
شعري ما زال قصيرًا… لكن ظهري مستقيم.
شغلت المحرك، وبدأت نوبة جديدة.
هذه المرة…
لم أكن أهرب.
كنت أعرف تمامًا إلى أين أنا ذاهبة.
انتهت.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *