اطلقت يوم ولادتي 1حكايات صافي هاني

بعد نص ساعة بالظبط من الولادة، كنت مستنية جوزي يعيط ويفتح دراعاته لينا ويقولنا “أنتم عيلتي ودنيتي”. بدل كل ده، وقف يبص للبنت اللي لسه مولودة وهمس: “أنا عايز أعمل تحليل DNA.. العيلة دي ممكن متبقاش بنتي!” قلبي وقف في مكانها.. بس مأصوتش ولا عملت فضيحة. مسكت تليفوني بكل برود وكلمت المحامي وقلت له: “جهزلي ورق الطلاق حالاُ”. في اللحظة دي، حماتي وشها جاب ميت لون واتخطفت.. لأنها كانت عارفة الحقيقة اللي هو ميعرفهاش…
بعد نص ساعة من ولادتي، جوزي كان واقف يبص لبنتنا اللي لسه شرفّت الدنيا وكأنه واقف في مسرح جريمة وبيعاير في أدلة.
كنت نايمة على سرير المستشفى في القصر العيني، هلكانة وتعبانة من وجع القيصرية والغرز، وبترعش، ولسه في إيدي حظاظة المستشفى اللي ربطوها أول ما دخلت وأنا بصوت من وجع الطلق. بنتنا، مريم، كانت متلفلفة في حضني على صدري، ببوءها الصغير اللي بيفتح ويقفل وكأنها بتحاول تستكشف الدنيا الجديدة دي.
كنت متوقعة إن مصطفى عينه تدمع من الفرحة.
كنت مستنية يلمس صوابع إيدها الصغيرة ويقولي “شبهك.. زي القمر”.
بدل كل ده، وقف عند حرف السرير، ومربع إيده، ومبرق في وشها.
وراح قايل: “أنا عايز أعمل تحليل DNA”.
في الأول، قولت يمكن من كتر البنج والمُسكنات أنا بيتهيألي وبخرف. برقت له وقولت: “إيه؟! بتقول إيه؟”
حماتي، الحجة كريمة، كانت قاعدة في ركن الأوضة وماسكة كوباية الشاي بإيديها الاتنين، وشها اتقلب تماماً وبقت زي الأموات.
مصطفى نحنح ورفع صوته: “بقولك عايز تحليل DNA.. البنت دي ممكن متبقاش بنتي!”
الأوضة فجأة هديت لدرجة إني كنت سامعة دبة النملة ونفس مريم الصغير.
الممرضة اللي واقفة جنبي، أسماء، اتسمرت مكانها وهي بتبص على الشاشة، وبصت له بنظرة ذهول وكأنه ضربني بالقلم على وشي.
قعدت أبحلق في الراجل اللي عشت معاه أربع سنين على المرة قبل الحلوة. الراجل اللي كان بيمسك إيدي في كل كشف ومتابعة عند
الدكتور. الراجل اللي دهن أوضة الأطفال
#حصري
#حكايات_صافي_هاني
بإيده وبكى من الفرحة أول ما سمعنا دقات قلبها في السونار.
همست له ودموعي محبوسة: “أنت بتقول الكلام ده دلوقتي؟ وفي الموقف ده؟”
مصطفى جز على سنانه وقال: “أنا بقول إن من حقي أعرف الحقيقة وميتضحكش عليا”.
في اللحظة دي، في حاجة جوايا اتكسرت، بس متهزتش.. بالعكس، جمدت وقويت.



