حبيت واحد متجوز زهره الربيع 2

أمي مبصتليش، فضلت تبكي بهستيرية، لحد ما دخل الدكتور المسؤول.. ملامحه كانت جادة وحزينة، قرب مني وقال بصوت واطي: “الحمد لله على سلامتك يا مدام.. قدر الله وما شاء فعل، الطفل اتولد قبل معاده بكتير، وعنده عيب خلقي شديد في ضهره ورجليه.. ومحتاج عمليات كتير جداً ونسبة شفائه صعبة.. هو حالياً في الحضانة تحت الأجهزة”.
الكلمة نزلت عليا كأنها خنجر اتغرس في نص قلبي.. عيب في ضهره ورجليه؟ عاجز؟ زي سيف؟! ربنا عاقبني في أعز ما أملك.. نفس الوجع ونفس الكسرة اللي سببتها لسيف، ابني هيعيش فيها!
قمت من على السرير زي المجنونة، بشد الخراطيم من إيدي وأمي بتصرخ وتمسكني، جريت في ممرات المستشفى وأنا بهلوس لحد ما وصلت لأوضة الحضانة.. وقفت ورا الإزاز، وبصيت على الحتة اللحم الحمرا اللي نايمة جوة وسط الأجهزة.. طفل صغير بريء، ملوش أي ذنب، بس شايل ذنب أمه كامل!
وفجأة وأنا واقفة ببكي ورا الإزاز وحاطة إيدي عليه، تليفون أمي اللي كان في جيب جلابيتي رن.. طلعت التليفون وأنا مش شايفة من الدموع، ولقيته رقم دولي غريب.. فتحت الخط وأنا بترعش وجالي صوت شريف.. بس الصوت مكنش فيه لا غضب ولا كره.. كان صوت هادي جداً، بارد لدرجة الموت، وقالي: “سمعت اللي حصل لابنك يا شيماء.. وجيت أقولك كلمتين اتنين بس عشان ترتاحي..”!





