حماتى حكايات رومانى مكرم 1

جوه الأوضة، يونس قعد على طرف السرير، ونزل لمستوى مكة وهو بيترعش. مسك كتافها الصغيرة وقال بصوت مخنوق بالدموع: “مكة.. يا بنتي قولي لي الحقيقة، مامتك ليها ذنب؟”
مكة مسحت دموعها بظهر إيدها، وبكل ثقة طفولية بريئة فتحت الموبايل، وشغلت الفيديو وناولته له.
يونس عينيه كانت مركزة على الشاشة. الفيديو كان واضح جداً؛ حماتي وهي بتتسحب وتدخل أوضتنا، ملامح وشها وهي بتلتفت يمين وشمال بخوف وغل، وإيدها وهي بتطلع لفة الفلوس وتحشرها بدقة وغل وسط لبسي في الدولاب، وبعدها طبطبت على الهدوم وخرجت بسرعة.
الصدمة شلت حركة يونس، عينه برقت ودموعه نزلت وهو مش مصدق إن دي أمه.. أمه اللي ربته واللي كان بيقدس تراب رجليها، بتعمل كدة عشان تخرب بيته وتظلم مراته!
بس الفيديو مخلصش هنا.. مكة سابت الكاميرا شغالة وهي لسة مستخبية في ركن الأوضة، والصوت كان جايب كل اللي حصل بعد كدة في الصالة وفي المطبخ قبل ما يونس يرجع من الصلاة. صوت حماتي وهي بتتكلم في التليفون مع أخت جوزي وبتضحك بشر وتقول: “خلاص يا بت يا نهى، رمتلها الخمسين ألف في دولابها، المرة دي يونس مش هيعديها وهيطلقها ويوجهلها تهمة سرقة كمان عشان تطلع من بيته بفضيحة ومتاخدش مليم واحد! هخلصكم منها ومن قرفها وهرجعلكم أخوكم وماله ليكم لوحدكم!”
يونس وهو بيسمع المقطع ده، نفسه بدأ يعلى، وصدره بيطلع وينزل من كتر القهر والصدمة. حس إن الدنيا بتلف بيه، والصوت بيتردد في ودنه زي الصاعقة. بنته الصغيرة بصت له وقالت بصوت واطي: “شفت يا بابا؟ تيتة هي اللي حطت الفلوس، تيتة بتكره ماما وبتكرهنا، وعايزاك تطردنا برة البيت وتضرب ماما.”
يونس قفل الموبايل، وقام وقف.. ملامح وشه اتقسمت ميت حتة، الغضب والوجع والندم على كل مرة صدق فيها أمه وظلمني كانوا باينين في عينيه.
في الصالة برة، حماتي كانت لسة مستمرة في الردح والدعاء وتلقيح الكلام عليا: “والله ما هسكت يا يونس! البت وأمها لازم يتربوا، دي سرقة عيني عينك وجايبين تهمة فيا أنا الست الكبيرة!”
وفجأة، الباب اتفتح.
خرج يونس، خطواته كانت بطيئة ومرعبة. وشه كان خالي من أي تعبير، وعينيه حمرا زي الدم. حماتي أول ما شافته طالعة تجري عليه وهي بتقول: “شفت يا بني؟ شفت بنتك كانت بتقولك إيه؟ أكيد مسكتك قصة تدافع بيها عن أمها الحرامية!”



