حكايات أمانى السيد

ضغطت سارة على زر الاتصال بالرقم المباشر لزوجها **حسين**.. وضعته على المكالمة الجماعية (Speaker) ورفعت الهاتف في الهواء..
صوت رنين الهاتف كان يرن في الصالة كالإنذار الأخير، والحماة تبكي بحسرة، وفتحية ترتجف كأنها تنتظر الإعدام..
وفجأة.. فتح حسين المكالمة وجاء صوته المجهد من الغربة:
«ألو.. سارة؟ خير يا حبيبتي، طمنيني.. وصلتي للمستشفى وعلي عمل العملية ولا إيه الأخبار؟»
سارة أخذت نفساً عميقاً، وبصت لفتحية وللحماة، وقالت بنبرة صلبة كالحديد:
«لا يا حسين.. علي ما عملش عملية.. اسمعني كويس يا حسين في اللي هقولهولك حالا…»
سادت حالة من الذهول والعمق في الصالة، وانقطعت أنفاس فتحية تماماً وهي شايفه الموبايل محطوط على السبيكر وصوت حسين يرن في المكان.
حسين استغرب النبرة القاسية والغريبة في صوت سارة، وسكت لحظة وقال بقلة صبر وقلق:
«يعني إيه ما عملش العملية يا سارة؟ إنتي فين دلوقتي؟ وعلي جراله حاجة؟ ماتقولي في إيه خضتيني!»
سارة بصت لفتحية بجمود، وقالت بصوت واضح وثابت:
«علي بخير ووسط ناسه يا حسين.. علي لا عنده زرع كلى، ولا بيموت في المستشفى، ولا انمنع عنه الزيارة.. علي مراته خططت واستغلت خوفك وطيبتك وغربتك، وعملت القصة دي كلها عشان تاخد الـ 100 ألف جنيه بتوع الجمعية والشقا اللي أنا اتغربت واستنيته سنين عشان أوضب بيه بيتي.. تسدد بيه ديون وشيكات علي في تجارتهم المخسورة!»
سكت حسين على الناحية التانية.. سكون مرعب، كأن الخط اتصلد أو الموبايل وقع من إيده. ثواني مرت كأنها سنين، وبعدها خرج صوته وهو بيرتعش من الذهول والتكذيب:
«سارة.. إنتي بتقولي إيه؟ إنتي أكيـد فاهمة غلط.. فتحية هي اللي اتصلت عليا ودموعها مغرقة الدنيا وتستنجد بيا، وعلي أخيـا!»
هنا قربت حماته من الموبايل وهي بتبكي بحرقة وصوتها مكسور بالعار، وصرخت في السماعة:
«مرتك مابتكذبش يا حسين! مرتك بتقول الحق يا ابني.. أنا أمك وواقفة أهو شايفاه بعيني وبسمع الخيانة بأذني.. أخوك ومراته ضحكوا عليك وعلى مرتك، واستغلوا مرض علي الوهمي عشان يسرقوا فلوسكم ومجهودكم.. أخوك بعتك وباع شقاك عشان يغطي على خايبته وخيبته!»
الكلمات نزلت على حسين في الغربة زي الصاعقة.. صدمة أخوه اللي كان مستعد يضحي بعرقه ودمه عشان ينقذه، تطلع مجرد لعبة وسرقة جهاراً نهاراً!



