حكايات حماده 2

لكن قبل أن نستوعب الصدمة، اهتز هاتف فيكتور القديم المتروك فوق الطاولة الخشبية في أعلى القبو. كان هاتفه المغلق منذ وفاته يشتعل الآن برقم مجهول بدولي. نظرتُ إلى إيمي، ثم صعدت السلالم ببطء ورفعتُ السماعة. جاءنا صوت رجل مسن، هادئ بشكل مرعب، ينطق بلكنة أجنبية ثقيلة: “سيدة كارتر… أعلم أنكِ شربتِ الجرعة للتو من صندوق فيكتور. وأعلم أن لديكِ ثلاث زجاجات أخرى فقط تحمل علامته.” تجمد الدم في عروقي، وقلت بصوت محشرج:
“أنت… الدكتور أوريون؟” ضحك الرجل ضحكة قصيرة باردة وقال: “فيكتور ما.ت يا سيدة كارتر، ومعه سر التركيبة الحية. الزجاجات الثلاث المتبقية لديكِ ستكفيكِ لثلاثة أشهر فقط… وبعدها، ستعود الطفرة لتمزيق أوعيتكِ الدموية من الداخل. وإذا أردتِ الشحنة الجديدة التي تمحق مرضكِ للأبد، عليكِ أن تحضري الملف البني وسلسلة فيكتور الذهبية وتأتيني بنفسكِ.” انقبضت قبضتي على هاتف فيكتور القديم حتى كادت أناملي تبيض، ونظرتُ إلى إيمي التي كانت تقف عند سلم القبو وتترقب ملامحي بعيون ملؤها الرعب.
قلتُ للصوت القادم عبر الهاتف بجمود استمددته من ذكرى زوجي الذي خاض هذه الحرب وحده لـ 35 عامًا: “أين تريد أن نلتقي يا دكتور أوريون؟” أجابني بنبرة ثقة هادئة: “في نفس المستودع القديم قرب المرفأ المائي عند أطراف المدينة… غدًا في التاسعة مساءً. تعالَي وحدكِ يا سيدة كارتر، وبدون ألعاب.” انقطع الخط. سقطتُ على المقعد الخشبي في المطبخ. كان المنزل صامتًا، لكن الفكرة التي زرعها فيكتور في داخلي طوال عقود كانت واضحة: لم يكن هذا المشروب قيدًا أُكرهتُ عليه، بل كان درعًا خفيًا صاغه حبه لي. والآن، جاء دوري لأضع حدًا للكابوس الذي طارده حتى أنفاسه الأخيرة.
في مساء اليوم التالي، وعند التاسعة تمامًا — السادسة والثلاثون من رحلتنا — وصلتُ إلى المستودع المهجور عند المرفأ. كان المطر يهطل بغزارة، والرياح تضر.ب الصفيح المتهالك للمبنى. أخرجتُ الملف البني وسلسلة فيكتور الذهبية من حقيبتي، ودخلتُ بخطوات ثابتة إلى القاعة المظلمة. في منتصف القاعة، كان يقبع رجل مسن يتكئ على عصا أنيقة، وحوله رجلان ضخما الجثة يرتديان ملابس سوداء. ابتسم أوريون ابتسامة باردة وقال: “السيدة كارتر… يسعدني أن أراكِ تتنفسين بفضل مركبي التجريبي. فيكتور كان أحمقًا… كان يظن أنه يستطيع حمايتكِ مني ومن المعمل، بينما كنتُ أنا السبب الوحيد في إبقائكِ حية طوال هذه العقود.”


