جوزى مسافر حكايات زهره الربيع 3

الكل سكت وبصلنا باهتمامه. عصام دخل أوضته وجاب ملف أوراق رسمية، وحطه على الترابيزة قدام حمايا، وبعدين بص لي وقال: “يا سميرة.. أنا عارف إن فيه أخطاء مفيش فلوس في الدنيا تقدر تمسحها، وعارف إن اللي عملته في حقك وحق أحمد أخويا كان دناءة نفس وقليلة أصل. أحمد سترني قدام الناس وحفظ ماء وشي لما كان يقدر يدمرني، وأنتِ سامحتي وجيتي بيتي النهاردة.”
فتح عصام الملف وشاور على أوراق رسمية جواه، وكمل كلامه: “أنا ربنا كرماني بإندفاعة شغل ومكافأة كبيرة، بالإضافة لجمعية كنت داخلها. اشتريت قطعة أرض صغيرة في المدخل الجديد للمدينة، وسجلت نص الأرض دي باسم أحمد أخويا رسمي بعقد متبايع وموثق في الشهر العقاري.”
حمايا اتقلب وشه من المفاجأة وقال: “أنت بتعمل إيه يا عصام؟”
رد عصام والدموع في عينيه: “بعمل اللي كان المفروض أعمله من زمان يا أبا. الأرض دي مستتقبلها كبير، ونيب أحمد فيها هو حقه اللي كان المفروض أساعده يجيبه بدل ما أطمع في شقاه. ده مش رد لجميله، ده مجرد بداية عشان أثبت لنفسي ولكم إني بقيت راجل أصول، وإن السَتر اللي أحمد أداهولي أنا صايtag ومحافظ عليه.”
التفت لي عصام وكمل: “الورق ده معاكي يا سميرة، تديه لأحمد لما ينزل، وتطلبيه منه يسامحني من قلبه.. مش عشان حاجة، عشان لما أقف قدام ربنا أكون عملت اللي عليّ.”
المنظر كان مؤثراً جداً. حماتي قعدت تعيط من الفرحة إن ولادها بيرجعوا لبعض والنفوس بتنضف، وحمايا قام وقرب من عصام وحضنه جامد لغاية ما دموعه نزلت على كتفه وقال له: “كده أنت ابني يا عصام.. كده أنا أقدر أقابل ربنا وأنا مطمن إن عندي رجالة يعرفوا الأصول ويرجعوا للحق.”
أخدت الملف وأنا حاسة بذهول وراحة غريبة. عصام اللي كان في يوم من الأيام بيمسك هدومي الخاصة قدام العيلة ويصفر بقلة أدب، النهاردة واقف مكسور ومحترم وبيكتب نص ممتلكاته لأخوه عشان يغسل عاره وينضف اسمه.
رجعت الشقة وكلمت أحمد فيديو، وحكيت له كل اللي حصل وفرجته على أوراق الملكية والمبايعة. أحمد قعد يقلب في الأوراق على الشاشة، وأخد نفس عميق طويل، وشفت لمعة دموع في عينيه حابسها بال بالعافية.
قال لي أحمد بصوت هادي ومحمل بمشاعر ثقيلة: “عصام اتعلم الدرس يا سميرة.. والراجل اللي يعرف يرجع في غلطه ويكفر عنه بالطريقة دي، يبقى يترد له اعتباره. الأرض دي أنا مش هاخدها منه بلاش، أنا هعتبرها مشاركة بيني وبينه، ونبنيها سوا لما أنزل.”




