في ليله فرحى

قال
خزنة.
فين؟
أشار إلى الحائط خلف مكتب والدي.
قربت.
رفع لوحة قديمة من مكانها.
ظهر صندوق حديدي صغير.
حط المفتاح.
فتحته.
جواه ملفات وصور وأوراق كثيرة.
لكن أول صورة شفتها
كانت صورة ليا وأنا في بداية شغلي.
وبجانبي كريم.
لكن الصورة كانت أقدم بكتير من أول مرة قابلته فيها حسب كلامه.
رفعت الصورة بصدمة.
إحنا اتقابلنا قبل كده؟
فؤاد قال
أيوه.
إمتى؟
قبل ما تعرفي إنك تعرفيه.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها تاريخ.
وقتها افتكرت.
اليوم ده كان من خمس سنين.
اليوم اللي حصل فيه حادث كبير لشركة والدي.
واليوم نفسه اللي ظهر فيه شاب ساعدني في الخروج من المبنى.
شاب كنت فاكرة إني ماعرفتش اسمه وقتها.
بصيت لفؤاد.
هو كان كريم؟
هز رأسه.
أيوه.
سكتُّ.
لكن قبل ما ألحق أسأله، سمعنا صوت باب المكتب الخارجي بيتفتح.
فؤاد بص ناحية الممر.
ووشه اتغير.
حد دخل.
قبضت على الملف.
مين؟
قال بصوت منخفض
مش عارف.
ثم أضاف
لكن لو هو الشخص اللي أنا شاكك فيه
فلازم نخرج حالًا.
وفجأة
اتسمعت خطوات بتقرب من المكتب.
خطوة
ثم خطوة
ثم توقف الصوت أمام الباب مباشرة.
أنا وفؤاد بصينا لبعض.
ومقبض الباب بدأ يتحرك ببطء اتجمدت مكاني.
مقبض الباب اتحرك مرة
ثم مرة تانية.
فؤاد أشار لي أسكت.
الباب اتفتح ببطء.
ظهر رجل في منتصف الأربعينات، لابس بدلة غامقة، وواقف بثبات كأنه عارف المكان كويس.
بص لي مباشرة.
وقال
أخيرًا وصلتي.
سألته
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
شخص والدك كان واثق فيه.
فؤاد وقف قدامي.
إنت مالكش حق تدخل هنا.
الرجل رد بهدوء
لو ماكانش عندي حق، ماكنتش دخلت.
بصيت له.
إنت اللي بعتلي الرسالة؟
أيوه.
ليه؟
قرب خطوة.
عشان لازم تعرفي إن اللي حصل في ليلة فرحك مش صدفة.
قلبي دق بسرعة.
تقصد إيه؟
قال
كريم ما اختاركِش عشان فلوسك.
اتصدمت.
أمال ليه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خطوات تانية خارج المكتب.
الرجل بص للباب وقال
اتأخرنا.
ثم مد لي ظرفًا أسود.
خديه.
ماخدتوش.
الأول قولي فيه إيه.
قال
دليل يثبت إن والدك كان متوقع إنك هتتجوزي كريم.
اتسعت عيني.
بابا كان عارف؟
أكتر من كده.
فؤاد قال بعصبية
كفاية ألغاز!
الرجل تجاهله.
وقال لي
والدك هو اللي طلب مني أراقب بعض الأشخاص اللي حواليكي.
مين؟
حسام المنشاوي.
ثم سكت لحظة.
وكريم.
اتوترت.
ليه كريم؟
ابتسم بحزن.
لأن كريم كان بيحاول يحميكي من غير ما تعرفي.
سكتُّ.
كل حاجة كنت فاهمها بدأت تتقلب.
يحميّني من إيه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت باب المكتب الرئيسي بيتفتح بعنف.
فؤاد قال
لازم نمشي.
لكن الرجل هز رأسه.
خلاص وصلوا.
سألت
مين وصل؟
نظر ناحية الباب.
الأشخاص اللي كنا بنحاول نبعدهم عنك.
وفجأة، سمعنا صوت رجل من الخارج
سارة!
عرفت الصوت فورًا.
كريم.
فتحت الباب بسرعة.
لقيته واقف في الممر، ووراه حسام.
كريم كان بيتنفس بسرعة.
أول ما شافني، قال
الحمد لله إنك بخير.
بصيت له ببرود.
إنت عرفت إني هنا إزاي؟
سكت.
حسام هو اللي رد
أنا اللي قلت له.
قلت
ليه؟
كريم قرب خطوة.
عشان لازم أقولك الحقيقة بنفسي.
رفعت الظرف الأسود قدامه.
الحقيقة دي؟
وشه اتغير.
إنتِ لقيتيه؟
أيوه.
سكت طويلًا.
ثم قال
يبقى مفيش داعي أخبي أكتر.
قلت
اتكلم.
بص
في عيني مباشرة.
أنا عرفت حقيقتك قبل الجواز.
قلبي اتقبض.
وعرفت إني صاحبة الشركة؟
أيوه.
وإنت سكت؟
أيوه.
ليه؟
كريم بلع ريقه.
ثم قال
لأن أبوكي طلب مني حاجة قبل وفاته.
سكتُّ.
طلب منك إيه؟
كريم قال الجملة التي لم أكن مستعدة أسمعها
طلب مني أتجوزك.
اتجمدت.
حتى فؤاد رفع عينيه إليه.
أما حسام
فغمض عينيه كأنه كان عارف إن اللحظة دي هتيجي.
قلت بصوت منخفض
بابا طلب منك تتجوزني؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه؟
كريم بص لي.
لكن قبل ما يجاوب
وصل صوت تليفوني.
نظرت للشاشة.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
وكان فيها صورة حديثة جدًا
لنا كلنا داخل المكتب.
وتحتها جملة
لو كريم قال لك الحقيقة، اسأليه عن اللي حصل في الليلة اللي اختفى فيها والدك.
رفعت عيني لكريم.
وشه كان مصدوم.
قلت
كريم
نعم؟
إنت كنت موجود ليلة اختفاء بابا؟
ما ردش.
وسكوته كان أخطر من أي إجابة فضلت باصة لكريم، مستنية منه رد.
لكن وشه كان كفاية.
قلت بصوت هادي
كنت موجود؟
كريم نزل عينيه.
أيوه.
حسيت إن الدنيا ضاقت حواليا.
كنت فين؟
قبل ما يجاوب، حسام قال
سارة، الموضوع مش زي ما إنتِ متخيلة.
بصيت له
أنا ما سألتكش.
رجعت لكريم.
إنت كنت فين ليلة اختفاء بابا؟
كريم أخذ نفس طويل.
كنت معاه.
سكت المكان كله.
قلت
معاه فين؟
في مكتبه.
وبعدها؟
كريم قرب خطوة.
حصلت مشكلة.
مشكلة إيه؟
أبوكي اكتشف حاجة خطيرة.
إيه؟
بص لي للحظات، وبعدين قال
اكتشف إن فيه حد بيستخدم اسم شركتك في معاملات من غير علمه.
بصيت لفؤاد.
وإنت كنت عارف؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
ومحدش قال لي؟
فؤاد قال
والدك منعنا.
ليه؟
لأنه كان خايف عليكِ.
ضحكت بمرارة.
طول السنين دي وأنا فاكرة إن بابا مات وهو سايبلي شركة وذكريات وإنتوا مخبيين عني كل ده؟
كريم قال
أبوكي كان عايز يحميكي.
وإنت؟
سكت.
إنت ليه وافقت تتجوزني؟
قال
لأن أبوكي طلب مني أحافظ عليكِ.
بصيت له باحتقار.
وتحافظ عليّا إزاي؟ بضربك ليا؟
الكلمة نزلت عليه كأنها صفعة.
وشه اتغير.
أنا غلطت.
دي مش غلطة يا كريم.
سكت.
دي حاجة مستحيل أنساها.
حسام تدخل
وعشان كده كريم لازم يتحمل نتيجة اللي عمله.
بصيت له.
لأول مرة أسمع منك جملة محترمة.
وفجأة
الرجل الغريب اللي كان واقف في آخر المكتب قال
بس لسه فيه جزء ما تعرفهوش.
بصيت له.
إيه؟
طلع ورقة من الظرف الأسود.
دي آخر ورقة كتبها والدك قبل اختفائه.
أخذتها.
كان خط والدي واضح.
قرأت
لو سارة وصلت للملف ده، يبقى الخطر رجع تاني. الشخص اللي كنت بحاول أكشفه موجود قريب منها.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلبت الورقة.
كان فيه اسم.
لكن جزء من الاسم كان ممزق.
الظاهر منه فقط
محم…
قلت
مين محم…؟
فؤاد قرب من الورقة.
وشه اصفر.
لا
سألته
تعرفه؟
هز رأسه ببطء.
لو الاسم ده هو اللي أنا فاكره
سكت.
يبقى الشخص ده كان أقرب لوالدك من أي حد.
كريم قال
مين؟
فؤاد بص لنا جميعًا.
وقال
الشخص اللي كان ماسك كل حسابات والدك وقتها.
سألته
اسمه إيه؟
وقبل ما يجاوب
اتسمع صوت زجاج بيتكسر في الدور السفلي.
الكل اتلفت.
كريم قال بسرعة
حد دخل المبنى.
حسام قال
لازم نخرج.
لكن أنا ضمّيت الورقة لصدري.
لأ.
بصوا لي.
قلت
أنا مش ههرب من الحقيقة تاني.
ثم اتجهت ناحية السلم.
اللي دخل
هنا عايز الملف.
كريم لحقني.
سارة، استني!
التفت له.
إنت قلت إنك كنت بتحميني.
سكت.
يبقى المرة دي وريني إنك كنت صادق.
وقبل ما نكمل نزولنا
ظهر ظل شخص عند آخر السلم.
وقف ساكت.
ثم رفع رأسه ناحيتي.
وأول ما شفت وشه
عرفته.
كان شخصًا كنت أراه يوميًا تقريبًا في طفولتي.
شخص كنت أعتبره فردًا من عائلتي.
لكن ظهوره هنا
كان معناه إن سر أبي كان أقرب لي مما تخيلت فضلت ماسكة الموبايل، وببص للصورة كأن عيني مش مصدقة اللي شايفاه.
بصيت لكريم
إنت قلت إنك خرجت من مكتب بابا ومشوفتوش تاني.
كريم قرب خطوة.
الصورة دي مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بمرارة.
كل مرة تقول الجملة دي بيطلع بعدها سر جديد!
حسام

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *