في ليله رمضان المواجهة

ندى ابتسمت بغرور:
— شوفي واتعلمي يا مريم. دي القوة الحقيقية. المؤسسة عبقرية… محدش شاف وشها قبل كده.
بابا وماما قرّبوا من الشاشة بانبهار.
المذيعة كانت واقفة قدام مقر الشركة في القاهرة الجديدة.
— “ننتظر الآن ظهور مباشر من مؤسسة نوفالكس، اللي قررت تكشف هويتها الليلة…”

موبايل ندى رن بشكل هستيري.
— ده إيميل داخلي! المؤسسة هتظهر دلوقتي!
أنا هديت ياسين، ووشي بقى جامد زي الحجر.
قلت بهدوء:
— ركّزوا كويس في الشاشة.

الصورة اتغيرت.
مش مبنى الشركة.
صالون… حيطة طوب أبيض… بوفيه خشب… وسفرة عليها بط محمّر ولسه بخار طالع منه.
نفس المكان.
نفس بيتنا.

الصمت بقى تقيل.
ندى بصت للموبايل… وبصت للشاشة… وبصتلي.
على الشاشة ظهرت ست شايلة طفل… أنا.
صوتي خرج من السماعات ومني في نفس الوقت:
— مساء الخير. أنا مريم عبد الحميد. مؤسسة شركة نوفالكس.

الشوكة وقعت من إيد بابا.
ماما حطت إيدها على بوقها.
— بنيت الإمبراطورية دي علشان أثبت إن النجاح مش محتاج شهادة غالية… محتاج موهبة وصبر. بس النهارده مش جايه أتكلم عن أرقام.
بصيت لندى مباشرة.
— ندى… انتي شغالة في نوفالكس، صح؟

ماعرفتش تنطق. هزّت راسها بس.
— انتي مفصولة. رسميًا. لسوء سلوك… وقسوة على طفل… وتشويه لقيم الشركة.
الصوتين اندمجوا… صوتي الحقيقي وصوتي في التلفزيون.
قفلت التلفزيون.
الصمت كان مرعب.

بابا حاول يقرب:
— يا بنتي… احنا ماكناش نعرف… كنا بنهزر…
— خليك مكانك.

مشيت ناحية شنطة ندى، فتحتها، طلعت دفتر شيكات باسم الشركة وعلبة أدوية.
— فاكرة إزاي بنيت ده كله من غير ما تعرفوا؟ ندى ماكنتش شغالة عندي بس… كانت بتحوّل فلوس من فرع اللوجستيك باسم العيلة علشان تغطي اختلاساتها.
ندى وشها بقى أبيض.
— سيبتها شهور… مستنية لحظة إنسانية واحدة. كنت ناوية أديها فرصة. بس هي ضربت ابني.

لفّيت ياسين في بطانيته.
— الشرطة جاية في طريقها. في تسجيل كاميرات مثبت كل حاجة. وبالنسبة للبيت… البيت ده ملك لشركة تابعة لنوفالكس. عندكم 24 ساعة تمشوا.

وقفت عند الباب لحظة أخيرة.
— ندى قالت إن الأهالي الفاشلين بيطلعوا عيال فاشلة. يمكن. بس أوقات العيال بتتعلم من قسوتكم إزاي تبقى أقوى منكم.
وخرجت.
الهواء كان بارد… بس قلبي لأول مرة خفيف.
سيبت ورايا بيت عمره ما عرف يحب غير المظاهر.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *