الخذلان من اقرب الناس ج1

ولما بقت واحدة…
ماكنتش قادرة أقف.
زحفت من الحمام لحد المطبخ.
علشان أرضية السيراميك كانت أبرد شوية.
كل ما أحاول أقف…
الدنيا تلف بيا.
الساعة 1:12…
اتصلت بماما.
مردتش.
كلمت بابا.
برضه مردش.
رجعت كلمت ماما.
وبعدين بابا.
وبعدين ماما.
وبعدين بابا.
كل مرة كنت مستنية حد فيهم يقول:
“مالك يا بنتي؟”
لكن… حكايات منــال عـلـي
ولا صوت.
لحد ما وصلت للمكالمة التاسعة…
كنت بعيط من الوجع.
ولما وصلت للمكالمة رقم 12…
كنت مرمية على الأرض ووشي لازق في السيراميك.
أما المكالمة رقم 15…
فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد تعب.
حسيت إن جسمي بيضيع مني.
الموبايل وقع من إيدي
واتزحلق تحت السفرة.
فضلت أزحف لحد ما جبته.
وآخر مرة اتصلت…
كانت الساعة 2:03.
المكالمة رقم 17.
أول ما السنترال اشتغل…
قلت بصوت متقطع:
ـ يا ماما…
أرجوكي…
ردي عليا.
أنا تعبانة أوي…
حاسه إني بموت.
تعاليلي.
وقفلت.
وفضلت باصة للموبايل.
17 مكالمة.
ولا رد. حكايات منــال عـلـي
ولا حتى رسالة تقول:
“إنتِ كويسة؟”
بعد دقيقة…
الموبايل نَوَّر.
قلبي فرح.
قولت أكيد ماما.
فتحت الرسالة بسرعة.
لقيتها كاتبة:
“بكرة عقيقة ابن أختك والبيت مقلوب… مش فاضيينلك دلوقتي. وبطلي تعملي دراما.”
فضلت باصة للكلام.
وبصيت على شنط الضيافة اللي كنت لسه مخلصاها بإيديا.
ولا كلمة:
“أبعتلك إسعاف؟”
ولا:
“هنجيلك.”
كل اللي فارق معاها…
العقيقة.
وفجأة…
حسيت بحاجة فرقعت جوا بطني.
الدنيا اسودت.
وراسي خبطت في الدولاب.
وبقيت سامعة الأصوات من بعيد.
وفجأة…
سمعت حد بيخبط على باب الشقة بعنف.
وبعدين صوت ست بتنده:
ـ يا مي!
يا مي!
إنتِ
جوه؟
افتحي يا بنتي!
حاولت أرد…
لكن صوتي اختفى.
متوفره على روايات واقتباسات
بصيت للموبايل…
ولآخر رسالة من أمي.
وفي آخر ثانية قبل ما أفقد الوعي…
كان سؤال واحد بيلف في دماغي…
لو أمي وأبويا سابوني أموت…
مين الست اللي واقفة برا الباب وخايفة عليا أكتر منهم؟!
يتبع…



