تبرع بكليته

وبدأت تتحدث عن الجامعة بدأت الحياة تبدو طبيعية مرة أخرى إلى أن جاء مساء الجمعة كانت الساعة تقترب من التاسعة إيما في الطابق العلوي تتحدث مع صديقتها عبر الفيديو وأختي راشيل عادت إلى منزلها ثم رن جرس الباب فتحت كان هناك رجل يقف على الشرفة نحيف شاحب يرتدي معطفًا أكبر من مقاسه شعره طويل ولحيته غير مرتبة وعند قدميه حقيبتان قديمتان وكأنهما كل ما تبقى له من حياته لم أعرفه على الأقل في البداية قلت هل أستطيع مساعدتك؟ نظر إلى داخل المنزل نحو صورة معلقة لإيما ثم امتلأت عيناه بالدموع شعرت بقشعريرة تسري في ظهري سألته من تبحث عنه؟ ابتلع ريقه بصعوبة ثم قال الجملة التي جعلتني أتشبث بإطار الباب ألم تظني أنني فعلت ذلك بلا سبب؟ حدقت فيه مذهولة ماذا تقصد؟ انحنى ببطء وفتح إحدى الحقيبتين وأخرج صورة قديمة باهتة وحين رأيتهاتوقف نفسي كانت الصورة لطفلة صغيرة تجلس فوق كتفي رجل يضحك معها عرفت الوجهين فورًا الطفلة كانت إيما أما الرجلفكان دانيال زوجي السابق والد ابنتي الرجل الذي اختفى من حياتنا منذ أحد عشر عامًا همستدانيال؟ انهار وجهه بالبكاء وقالسارةأدخلته إلى المنزل لا أعرف حتى اليوم لماذا فعلت ذلك جلس أمامي في المطبخ وبعد دقائق اعترف بالحقيقة هو المتبرع المجهول هو من تبرع بكليته لإنقاذ حياة ابنته ظل يتابع أخبارها طوال السنوات الماضية عبر إحدى قريباتنا
دون أن نعلم وعندما عرف بحالتها، خضع للفحوصات سرًا ثم أكمل بصوت مكسور خلال فحوصات التبرع اكتشف الأطباء أن لدي مرضًا مناعيًا قد يدمر كليتي المتبقية مستقبلًا ثم أضاف فقدت عملي ثم فقدت شقتي نظرت إليه في صمت سألته إذن لماذا جئت الآن؟ امتلأت عيناه بالدموع مجددًا وقال لأنني لم أستطع تحمل فكرة أن أموت يومًا ما دون أن أرى وجهها مرة أخرى كرهته وشعرت بالشفقة عليه.
وأردت أن أشكره وأردت أن أطرده كل المشاعر اصطدمت داخلي في لحظة واحدة ثم قلت اخرج هز رأسه ولم يجادل وغادر بعد دقائق نزلت إيما إلى المطبخ ورأت دموعي وحين أخبرتها بكل شيء، ظلت صامتة طويلًا ثم قالت لا أريد علاقة معه الآن هززت رأسي ولا أحد سيجبرك لكنها أضافت شيئًا لم أتوقعه مع ذلك لا يجب أن يكون وحده في تلك اللحظة أدركت أن ابنتي، رغم كل ما مرت به، ما زالت تملك قلبًا أكبر من كثير من البالغين اتصلت بأختي راشيل وبعد أن سمعت القصة كاملة قالت لديه غرفة فارغة عندي قلت حقًا؟ أجابت مؤقتًا فقط ابتسمت مؤقتًا وفي اليوم التالي وجدته جالسًا في محطة الحافلات بجانب حقيبتيه أخبرته أن راشيل ستستضيفه فبكى وقلت له لا تشكرني ثم فكرت في إيما في أساور المستشفى وفي الحياة الثانية التي حصلت عليها وأضفت اشكر ابنتك وبعد أسابيع كتبت إيما رسالة قصيرة له لم تكن مصالحة ولم تكن بداية جديدة كانت مجرد رسالة شكر



