رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول ما شفتها كانت مخبية نص رغيف عشان تتعشى بيه، اتجمدت مكاني. بصتلي وقالت بصوت واطي بابا أنا افتكرت إنك مبقتش بتحبني. ما رديتش عليها. طلعت تحويلات الخمس سنين اللي فاتوا من موبايلي، وروحت على المدرسة على طول. واللي اكتشفته في ملف بنتي خلاني أغيّر الشخص اللي كنت راجع أعاقبه تمامًا. الجزء الأول بنتك صرفت ال٣٢ ألف جنيه بتوع الكمبيوتر، وفوق ده كله بقت ماشية مع واحد لا ليه لازمة ولا بيدرس. لو إنت مش هتيجي توقفها عند حدها، أنا مش مسؤولة عنها بعد كده. دي كانت الجملة اللي أمي قالتها لي في التليفون. كنت وقتها في الإسكندرية، قاعد في مكتب الشغل بعد يوم شاق قعدت فيه حوالي ١٤ ساعة متواصلة. أول ما سمعت كلامها، دمي غلي. أنا اسمي حسام عبد الرحمن. من خمس سنين وأنا شغال بعيد عن بيتي، بعد ما مراتي نهى ماتت بالسرطان. العلاج والديون بهدلونا، وفي الآخر لقينا نفسنا تقريبًا من غير مليم. فاضطريت أقبل شغل في مشروعات كبيرة برّه المحافظة، وأسافر كتير، وأقعد بالأيام والأسابيع بعيد عن بنتي، بس عشان أعرف أوفّر لها حياة كويسة وأرجّع البيت يقف على رجليه تاني. بنتي ملك كان عندها عشر سنين وقتها، وسيبتها في رعاية أمي، الحاجة سعاد. ومن يومها وأنا كل شهر ببعت فلوس. للأكل. للمدرسة. للهدوم. للمواصلات. للدكاترة. وكمان مبلغ زيادة مخصوص، أمي كانت بتقولي إنه للدرس، والمصاريف، وأي حاجة ملك ممكن تحتاجها. ولا مرة اتأخرت في تحويل. ولا مرة قلت مش هبعت. بس أمي كانت دايمًا عندها شكوى جديدة. ملك بقت مبذرة أوي. البنت بقت مهملة ومش فارق معاها حاجة. عايزة تلبس هدوم غالية على الفاضي. طول النهار برّه البيت. دي عارفة إنك بعيد وبتستغل غيابك. وأنا زي الأهبل، كنت بصدقها. المرة دي بقى حجزت أول مواصلة راجعة، وقررت إني هروح أربي بنتي بنفسي. ومقلتش لحد إني جاي. وصلت مدرستها قبل ميعاد الفسحة بشوية، وفضلت أدور عليها وسط الطلبة. في الأول معرفتهاش. لحد ما عيني جت عليها. ملك كانت قاعدة لوحدها على سور صغير جنب الجنينة. لابسة الزي المدرسي، بس كان باين عليه إنه قديم ومغسول ميت مرة. والجزمة بتاعتها كانت حالتها تقطع القلب، النعل نفسه كان بدأ يفك من مكانه. بس اللي خلاني أقف مكاني مش هدومها كانت الأكلة اللي قدامها. مفيش سندوتش. مفيش فاكهة. حتى كيس شيبسي مفيش. كانت ماسكة نص رغيف عيش بس. بتاكل منه حتة حتة، كأنها خايفة يخلص. ولما خلصت نصه، لفت الباقي في منديل وحطته جوه شنطتها. وبعدين شربت شوية مية من زجاجة قديمة كانت بتملّاها من حنفية المدرسة. قامت ومشيت. أنا استخبيت بسرعة قبل ما تشوفني. فضلت ماشي وراها من بعيد. دخلت كشك صغير قدام المدرسة، ووقفت تبص على صينية البطاطس والسندوتشات اللي جوه. فضلت واقفة ثواني. بعدها حطت إيدها في جيبها، طلعت كام عملة معدنية، وعدّتهم واحدة واحدة. وبعدين رجعتهم في جيبها ومشيت من غير ما تشتري حاجة. أنا بعت لها ٣٢ ألف جنيه من أربع أيام بس. حسيت إن في حاجة غلط. دخلت على مكتب الأخصائية الاجتماعية في المدرسة. أنا والد ملك عبد الرحمن. الأخصائية رفعت عينيها وبصتلي باستغراب. حضرتك بابا ملك؟ أيوه. وشيّها اتغير فجأة. فتحت درج المكتب وطلعت ملف. قعدت تقلب فيه شوية، وبعدين قالت غريبة في إيه؟ بصت للملف تاني. رقم تليفون حضرتك مش هو المسجل عندنا. إزاي يعني؟ الرقم الموجود هنا مختلف وكمان اتغير أكتر من مرة. وبعدين فضلت تقلب في الورق لحد ما قالت أستاذ حسام بنتك بقالها سنين مسجلة عندنا ضمن الحالات اللي محتاجة دعم مادي. ضحكت من شدة توتري. دعم مادي إيه؟ حضرتك أكيد فيه غلط. أنا ببعت لأمي كل شهر مبالغ كبيرة مخصوص لمصاريف ملك. الأخصائية رفعت حاجبها. بتبعت كام؟ فتحت موبايلي قدامها. حسب الشهر بس ساعات بوصل لأربعين وخمسين ألف جنيه. سكتت. وبعدين قالت بهدوء كل شهر؟ أيوه. فضلت تبص في شاشة موبايلي، وبعدها رفعت عينيها عليا. يبقى يا أستاذ حسام عندنا مشكلة كبيرة جدًا. وقامت من مكانها. تعالى معايا. مشيت وراها لحد فصل صغير كانت ملك بتقعد فيه تذاكر وقت الفسحة. ومن بعيد، شفت بنتي قاعدة لوحدها. فتحت شنطتها. طلعت نص الرغيف اللي كانت مخبياه. قطعته حتت صغيرة، وحطته في كوباية بلاستيك، وراحت على مبرد المية وحطت عليه شوية مية سخنة. أنا بصيت للأخصائية وأنا مش قادر أنطق. همستلي بتعمل كده كتير. يعني إيه؟ بتاكل نص رغيف وقت الفسحة، وتخبي النص التاني عشان تاكله بعدين ساعات بتقعد من غير أكل لحد ما ترجع البيت. حسيت بوشي بيحرق. وبعدها الغضب بدأ يطلع جوايا. وبعدين حسيت بحاجة أسوأ الخوف. سألتها فجأة ملك بتعمل مشاكل؟ لأ. بتتأخر عن المدرسة؟ أبدًا. في حد بيضايقها؟ على حد علمنا لأ. سكت شوية وبعدين سألت طب هي ماشية مع ولد؟ الأخصائية بصتلي باستغراب. لأ يا أستاذ حسام. أصل أمي قالتلي إنها ماشية مع واحد مش بيدرس و قاطعتني ملك من أكتر الطالبات التزامًا عندنا. وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت ودي من أوائل المدرسة كمان. أنا سكت. فتحت موبايلي تاني. بدأت أقلب في التحويلات. شهر ورا شهر. سنة ورا سنة. مبالغ ضخمة. فلوس أنا كنت فاكر إنها بتتصرف على بنتي. رفعت عيني عليها، وأنا مش فاهم. الفلوس دي كلها راحت فين؟ الأخصائية ما ردتش. فتحت درج تاني وطلعت ملف قديم. حطته قدامي. بص هنا. كان طلب رسمي للحصول على مساعدة للطلاب غير القادرين. في خانة دخل الأسرة كان مكتوب لا يوجد دعم منتظم من الأب. حسيت إني مش شايف كويس. وتحت الجملة مباشرة كانت فيه إمضا أمي. فضلت باصص للإمضا ثواني طويلة. ساعتها فهمت. أنا ما رجعتش القاهرة عشان أربي ملك. ولا عشان أحاسبها على ال٣٢ ألف جنيه. ولا عشان أواجهها بحكاية الولد اللي أمي قالتلي عليه. أنا رجعت عشان أعرف مين اللي سرق فلوسي بس الأهم من كده مين اللي سرق من بنتي حقها في الأكل، واللبس، والأمان وخلاها طول السنين دي فاكرة إن أبوها هو اللي سايبها؟ بصيت ناحية ملك. كانت قاعدة بتاكل العيش المبلول في هدوء، ولا تعرف إن حياتها كلها على وشك تتقلب. لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها إن موضوع الفلوس كان مجرد بداية. لأن اللي كان مستخبي في ملف ملك كان أخطر بكتير من مجرد سرقة فضلت واقف قدام الملف، وإيدي ماسكة الموبايل، بس دماغي كانت بتعيد جملة واحدة لا يوجد دعم منتظم من الأب. يعني إيه؟ أنا كنت ببعت. كل شهر. وبمبالغ مش قليلة. بصيت للأخصائية وقلت حضرتك متأكدة إن الطلب ده اتقدم من سنين؟ هزت راسها. أيوه، وده مش الطلب الوحيد. فتحت ملف تاني. وبعدين تالت. كلهم بنفس البيانات تقريبًا. كل مرة مكتوب إن ملك محتاجة مساعدة. مرة للملابس. مرة للوجبات. مرة للمصروفات الدراسية. ومرة لعلاج أسنانها. وفي آخر كل طلب نفس الإمضا. إمضا أمي. حسيت إن رجلي مش شايلاني. طب ليه المدرسة ما اتصلتش بيا؟ الأخصائية سكتت لحظة، وبعدين قالت حاولنا. مدت إيدها للملف. بص على الأرقام المسجلة. بصيت. رقم غريب. وبجانبه ملاحظة تم التواصل مع ولي الأمر عن طريق الجدة. قلت بسرعة يعني أمي كانت بترد عليكم؟ أيوه. وكانت بتقول إيه؟ الأخصائية بصتلي بحذر. كانت بتقول إن حضرتك مسافر، وإن ظروفك صعبة، وإنك مش قادر تساعد البنت. حسيت بصدمة أقوى من اللي قبلها. أنا؟! صوتي علي غصب عني. ملك كانت لسه في الفصل. الأخصائية حطت إيدها على الملف وقالت أستاذ حسام، في حاجة لازم تعرفها بس مش عايزة أقولها قدام ملك. قولي. فتحت صفحة قديمة. من حوالي سنتين، ملك جت لنا وهي مصابة في إيدها. قلبي وقع. حصلها إيه؟ قالت إنها وقعت. ومين كان معاها؟ قالت إنها كانت لوحدها. بصيت للملف. وكان فيه حاجة تانية؟ الأخصائية سكتت. وبعدين قالت كانت بتعيط وبتقول جملة غريبة جدًا. إيه؟ قربت مني وهمست لو بابا عرف، جدتي هتزعل مني. اتجمدت. جدتها؟ هزت راسها. أيوه. أنا فضلت ساكت. وبعدين سألت ملك كانت خايفة من أمي؟ الأخصائية ما جاوبتش مباشرة. قالت مش كل مرة كانت بتخاف منها بس كانت بتخاف من إنها تعرف إننا بنساعدها. أنا بصيت ناحية باب الفصل. ملك خرجت في اللحظة دي. أول ما شافتني وقفت مكانها. وشها اتغير. عينيها اتملت خوف. مش فرحة. مش اشتياق. خوف. جريت ناحيتها. ملك رجعت خطوة لورا. قلت لها بهدوء أنا بابا. قالت بصوت ضعيف عارفة. وحشتيني. سكتت. وبعدين سألتني السؤال اللي وجعني أكتر من أي حاجة جدتي قالت لك إني عملت إيه؟ ما قدرتش أرد. قعدت على ركبتي قدامها. قالتلي كلام كتير. بصت في الأرض. هتزعقلي؟ لأ. هتضربني؟ اتخضيت. مين قالك إني هضربك؟ ما ردتش. فضلت ساكتة. وبعدين مدت إيدها الصغيرة لشنطتها. طلعت ورقة متنية ومحطوطة جوه كيس بلاستيك. خد دي. فتحتها. كانت ورقة قديمة من المدرسة. وفي أسفلها إمضاء أمي. لكن المرة دي كان فيه حاجة مختلفة. الورقة كانت مكتوب فيها إن ملك رفضت استلام الوجبة المدرسية لأنها تملك طعامًا كافيًا في المنزل. رفعت عيني عليها. مين قالك تمضي على الكلام ده؟ ملك هزت راسها بسرعة. أنا ما مضيتش. طب مين مضى؟ سكتت. ملك، أنا مش هزعقلك. بصتلي وقالت جدتي. وبعدين قربت مني أكتر وهمست بس دي مش أهم ورقة. قلبي دق بسرعة. في ورقة أهم من دي؟ هزت راسها. أيوه. فين؟ بصت حوالينها كأنها خايفة حد يسمعنا. وبعدين قالت في البيت. سألتها جوه أوضتك؟ هزت راسها. لأ. فين؟ رفعت عيني في عيني وقالت جدتي مخبياها في الدولاب الكبير. قبل ما أسألها أي سؤال سمعت صوت عربية بتقف قدام المدرسة. ملك بصت من الشباك. وفجأة وشها اصفر. بابا في إيه؟ قالت وهي بتشد على إيدي جدتي جت. بصيت من الشباك. وشفت أمي نازلة من العربية. لكنها ما كانتش جاية لوحدها. كان معاها راجل غريب ماسك شنطة جلد سودا. وأول ما شافني واقف جوه المدرسة وقف مكانه. وبص لأمي. وأمي بصتلي. ولأول مرة في حياتي شفت أمي بتخاف أمي كانت واقفة عند باب المدرسة، ولما شافتني بتبصلها، حاولت بسرعة ترجع ملامحها لطبيعتها. لكن أنا كنت عارفها. عارف النظرة دي. دي مش نظرة أم اتفاجئت بابنها. دي نظرة واحدة اتقفشت. مشيت ناحيتها وأنا ماسك إيد ملك. إنتِ جاية هنا ليه؟ قالت بسرعة جيت آخد البنت. تاخديها ليه؟ عشان نرجع البيت. بصيت للراجل اللي واقف جنبها. ومين الأستاذ؟ الراجل اتوتر. أمي ردت بدلًا منه ده موظف جاي يخلص ورق. ورق إيه؟ سكتت. بصيت للشنطة اللي في إيده. ورق إيه يا أمي؟ الراجل بدأ يتحرك ناحية العربية. لكن وقفته. استنى. وقف مكانه. أنا سألتك سؤال. بص لأمي. وأمي بصتله. وبعدين قال أنا محاسب. محاسب مين؟ ما ردش. أمي قالت بسرعة حسام، بلاش فضايح قدام الناس. ضحكت بسخرية. فضايح؟ رفعت موبايلي قدامها. أنا لسه عارف إن بنتي كانت بتاكل نص رغيف في المدرسة، وإنتِ مقدمة طلبات للمدرسة بتقولي إني مش بصرف عليها. وشها اتغير. مين قالك الكلام ده؟ يعني الكلام صحيح؟ سكتت. ملك كانت واقفة ورايا، ماسكة في هدومي. فبصيت لأمي وقلت وال٣٢ ألف جنيه بتوع الكمبيوتر؟ قالت فورًا البنت هي اللي ضيعتهم. عندك دليل؟ أنا أمك يا حسام، هكدب عليك ليه؟ رديت بهدوء عشان دي مش أول مرة أصدقك. اتسعت عينيها. لأول مرة ما لقتش رد. لكن فجأة الراجل اللي معاها قال أستاذ حسام، الأفضل إن حضرتك تشوف الورق الأول قبل ما تحكم. بصيتله. ورق إيه؟ فتح الشنطة. طلع ملف بني كبير. وحطه قدامي. أمي اندفعت بسرعة لأ! الراجل وقف. وأنا ثبت نظري عليها. ليه لأ؟ ما ردتش. مديت إيدي وخدت الملف. فتحته. أول ورقة كانت إيصال تحويل. المبلغ 32000 جنيه. التاريخ نفس اليوم اللي أنا حولت فيه فلوس الكمبيوتر. لكن اسم المستلم ما كانش اسم أمي. ولا اسم ملك. ولا حتى اسم المدرسة. كان اسم شركة. شركة ما سمعتش عنها قبل كده. قلبت الصفحة. إيصال تاني. وبعدين تالت. كلهم مبالغ مختلفة. وكلهم من فلوس كنت ببعتها مخصوص لملك. رفعت عيني لأمي. الشركة دي بتاعت مين؟ قالت معرفش. بصيت للراجل. هو سكت. قلت إنت عارف. فضل ساكت. قربت منه خطوة. إنت عارف الشركة دي بتاعت مين؟ قال أخيرًا أيوه. أمي صرخت متقولش! اتجمدت. الراجل بص لها. وبعدين بصلي. الشركة دي متسجلة باسم... وسكت. باسم مين؟ قبل ما يكمل، ملك شدّت إيدي بقوة. بصيت لها. كانت بتبص ناحية أمي، ووشها مليان خوف. قالت بصوت ضعيف بابا متخليش جدتي تعرف إني قلتلك على الورقة. قربت منها. أي ورقة؟ سكتت. ملك، إنتِ قلتيلي إن في ورقة في الدولاب الكبير. هزت راسها. أيوه. إيه اللي فيها؟ بدأت تعيط. صورة. صورة إيه؟ رفعت عينيها وقالت صورة ماما. قلبي وقف لحظة. ماما؟ هزت راسها. لقيتها بالصدفة من كام شهر. سألتها وإيه الغريب فيها؟ ملك مسحت دموعها. ماما كانت ماسكة ظرف في الصورة. وبعدين؟ وورا لمحة نيوز الصورة كان مكتوب اسم شخص. سكتت لحظة. ثم قالت وأنا شفت نفس الاسم مكتوب على ورق جدتي. بصيت لأمي. كانت واقفة ساكتة. لكن وشها كان كفاية. لأنها أول ما سمعت اسم الشخص وشها اصفر. وقتها فهمت إن ال٣٢ ألف جنيه مش هي السر الوحيد. وفي حاجة تخص أم ملك نفسها أمي كانت مخبياها عني من خمس سنين. لكن قبل ما أقدر أسألها، موبايل الراجل اللي معاها رن. بص للشاشة. وبعدين بصلي. وقال جملة واحدة خلت الدم يهرب من وشي أستاذ حسام الشخص اللي باسمُه الشركة عايز يقابلك النهارده. سألته مين؟ قال الشخص اللي كان بيدفع مصاريف علاج نهى زمان. اتجمدت مكاني. لأن أنا كنت فاكر إن كل فلوس علاج مراتي دفعتها أناوقفت مكاني وأنا ببص للراجل. مين اللي كان بيدفع علاج نهى؟ قال الشخص اللي حضرتك فاكره مجرد متبرع. متبرع؟ هز راسه. أيوه. بصيت لأمي. إنتِ كنتِ تعرفي؟ ما ردتش. صرخت كنتِ تعرفي؟! ملك اتخضت، فقربت منها ووطيت صوتي. معلش يا حبيبتي بابا مش بيزعقلك. وبعدين رجعت أبص لأمي. أنا عايز أفهم كل حاجة. أمي قالت مش هنا. لأ، هنا. حسام خمس سنين يا أمي! صوتي ارتجف. خمس سنين وأنا فاكر إني لوحدي اللي شايل كل حاجة. خمس سنين وأنا ببعت فلوس، وبقول لنفسي إن بنتي عايشة كويس. وفي الآخر ألاقيها بتاكل نص رغيف وتخبي النص التاني! أمي بدأت تعيط. أنا عملت اللي قدرت عليه. ضحكت بمرارة. اللي قدرتي عليه؟ الراجل تدخل أستاذ حسام، الموضوع أكبر من الفلوس. بصيتله. يبقى اتكلم. طلع من الشنطة ظرف أبيض. الظرف ده اتساب عندي من خمس سنين. مدهولي. ومطلوب مني أسلمهولك لما تعرف الحقيقة. فتحت الظرف بإيد بتترعش. جواه ورقة واحدة. عرفت الخط فورًا. خط نهى. مراتي. قرأتها مرة. ومقدرتش أكمل. قريتها تاني. وكان مكتوب حسام لو وصلتلك الرسالة دي، يبقى أنا مش موجودة. نفسي اتقطع. ملك قربت مني. بابا؟ حطيت الورقة في إيدي ووقفت ساكت. كملت القراءة. أنا عارفة إنك هتفتكر إن كل اللي حصل كان بسبب المرض لكن في حاجات حصلت من وراك، وأنا ما قدرتش أقولك عليها. رفعت عيني ناحية أمي. كانت بتبكي. كملت أرجوك ما تثقش في أي ورقة تخصني من غير ما تتأكد بنفسك. إيدي اتجمدت. وبعدين آخر سطر والأهم حافظ على ملك، لأن في شخص بيحاول من دلوقتي يتحكم في مستقبلها. رفعت عيني. مين الشخص ده؟ الراجل قال عشان كده أنا طلبت أقابلك. قلت إنت كنت تعرف نهى؟ أيوه. من إمتى؟ سكت. من قبل ما تتجوزني؟ هز راسه. بصيت لأمي. وإنتِ كنتِ عارفة؟ أمي قعدت على أقرب كرسي. وحطت إيدها على وشها. نهى كانت طلبت مني أخبي عنك حاجات. حاجات إيه؟ قالتلي لو حصلها حاجة، ما أقولكش إلا لما ملك تكبر. وتكبُر لحد إمتى؟ سكتت. ملك عندها خمس عشرة سنة يا أمي! ملك كانت بتبص لنا ومش فاهمة. وفجأة قالت بابا أنا عارفة الورقة دي. لفيت ناحيتها بسرعة. إنتِ شوفتيها قبل كده؟ هزت راسها. أيوه. فين؟ في الدولاب الكبير. ومعاها كان فيه إيه؟ ملك بصت لأمي. أمي قامت بسرعة. ملك! البنت رجعت خطوة. أنا وقفت بينهم. متخوفيهاش. ملك بدأت تعيط. كان فيه ظرف تاني. قلبي دق. ظرف إيه؟ قالت عليه اسمي. بصيت للراجل. وبعدين لأمي. فين الظرف؟ ملك أشارت ناحية أمي. جدتي خدته لما شافتني ماسكاه. سكت الجميع. قربت من أمي. الظرف ده فين؟ قالت وهي بتبكي أنا كنت بحاول أحميها. من مين؟ ما ردتش. قربت أكتر. من مين يا أمي؟ رفعت عيني وقالت من أبوها. اتجمدت. أبوها مين؟ قالت إنت. سكت المكان كله. وبعدين أمي كملت بصوت مكسور نهى كانت خايفة إنك تعرف الحقيقة لأنك لو عرفت، كنت هتدور على الشخص اللي ورا كل اللي حصل. وبصت للراجل. وهو كان مستني اللحظة دي من سنين. في اللحظة دي، الراجل فتح موبايله ووراني صورة. كانت صورة قديمة جدًا لنهى. لكن الصدمة مش كانت في نهى كانت في الشخص الواقف جنبها. لأن الشخص ده أنا أعرفه كويس. وشوفته بنفسي آخر مرة من حوالي أسبوع بصيت لأمي، ومقدرتش أصدق اللي سمعته. يعني إيه من أبوها؟ قالت وهي بتعيط نهى كانت خايفة إنك تعرف اللي حصل في الفلوس، وتدخل في مواجهة ممكن تدمرك وتضيّع ملك. أنا أبوها! كان لازم أعرف! عارفة. لأ، مش عارفة! لو كنتِ عارفة، ماكنتيش خليتي بنتي تعيش بالشكل ده! أمي نزلت عينيها. أما ملك فكانت واقفة جنبي ومش فاهمة كل الكلام. قربت منها وقلت روحي اقعدي مع الأخصائية شوية. ملك مسكت إيدي. هتسيبني؟ مستحيل. ولأول مرة من ساعة ما رجعت، شفتها بتصدقني. دخلت ملك مع الأخصائية، وأنا رجعت للراجل. دلوقتي عايز أعرف كل حاجة. فتح الشنطة وطلع مجموعة أوراق. الفلوس اللي حضرتك كنت بتحولها، جزء كبير منها كان بيتسحب من خلال حسابات مرتبطة بالشركة دي. وشركتها مين؟ حط ورقة قدامي. قريت الاسم. وبعدين قريته مرة تانية. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. مستحيل. الراجل قال للأسف، دي الحقيقة. الشركة كانت مسجلة باسم أخو أمي. خالي. الرجل اللي كنت فاكره من سنين سايب البلد ومش بيتدخل في حياتنا. قلت بس خالي عايش برّه من زمان. عايش برّه، لكن الشركة شغالة هنا. وأمي كانت تعرف؟ بص لأمي. ما ردتش. أنا قربت منها. كنتِ بتدي فلوسي لخالي؟ صرخت مش كلها! سكت. الجملة نفسها كانت اعتراف. يعني جزء منها؟ هزت راسها وهي بتبكي. كان بيقول إن الفلوس هتتحط في مشروع باسم ملك وإن لما تكبر هتلاقي مستقبلها مضمون. طب ليه المدرسة كانت بتسجلها محتاجة؟ ما ردتش. الراجل هو اللي قال لأن الحساب اللي اتعمل باسم ملك ماكانش موجود أصلًا. بصيت له. إيه؟ كان فيه طلب فتح حساب، لكن الإجراءات ما اكتملتش. يعني الفلوس راحت فين؟ سكت لحظة. ده اللي لسه بنحاول نعرفه. أنا ضربت بإيدي على الترابيزة. لأ. أنا مش هحاول أعرف. أنا هعرف. في اللحظة دي، موبايل أمي رن. بصت للشاشة. وشها اتغير. قلت مين؟ قفلت المكالمة بسرعة. مفيش. وريني. حسام، كفاية. الموبايل رن تاني. المرة دي ظهر الاسم على الشاشة. خالي محمود. بصيت لأمي. ردي. لأ. ردي. حسام خدت الموبايل منها وضغطت على زر الإجابة. ما اتكلمتش. جالي صوت راجل من الطرف التاني سعاد، هو حسام عرف؟ بصيت لأمي. صمت. الصوت كمل لو عرف، يبقى لازم ننقل الورق قبل ما يوصل له. إيدي اتجمدت. الراجل اللي معايا قرب مني. الصوت سأل سعاد؟ إنتِ سامعاني؟ قربت الموبايل من وشي وقلت أيوه، سامعك. سكت الطرف التاني تمامًا. وبعدين قال بصوت مرتجف حسام؟ قلت أيوه يا خالي. المكالمة اتقفلت فورًا. بصيت لأمي. ننقل الورق؟ ما ردتش. ورق إيه؟ قالت وهي منهارة الورق اللي لو ظهر هيغيّر كل حاجة. فين؟ سكتت. وبعدين قالت في البيت. خرجت مفاتيحها من شنطتها وحطتها قدامي. بس أوعدني بحاجة. إيه؟ ما تفتحش الدولاب الكبير لوحدك. بصيت لها باستغراب. ليه؟ قالت لأن آخر مرة حد فتحه اختفت ورقة، وبعدها حصلت حاجة محدش قدر يفسرها لحد النهارده. قبل ما أسألها إيه اللي حصل سمعنا صوت ملك من ورا الباب. كانت واقفة ووشها شاحب. وقالت بابا نعم؟ أنا فاكرة مين فتح الدولاب آخر مرة. سألتها مين؟ ملك بصت لأمي. وبعدين قالت ماما ملك قالت وهي بتبص لأمي ماما نهى هي اللي فتحت الدولاب. اتصدمت. ملك إنتِ متأكدة؟ هزت راسها بسرعة. أيوه يا بابا. أنا كنت صغيرة، بس فاكرة اليوم ده كويس. بصيت لأمي. إنتِ قلتي إن نهى كانت خايفة وطلبت منك تخبي حاجات إيه اللي كانت بتدور عليه؟ أمي فضلت ساكتة. الراجل اللي معايا قال بهدوء اسأليها عن الظرف البني. أمي رفعت عينيها له فجأة. إنت عرفت منين؟ قال لأن الظرف ده اتذكر في محضر قديم. أنا قربت خطوة. محضر إيه؟ أمي بدأت تبكي. يومها نهى دخلت الأوضة وهي ماسكة ظرف بني. قالتلي إنها لقت حاجة غلط في الحسابات، وإن فيه فلوس بتتحول باسم ملك من غير علمك. وبعدين؟ قالتلي إنها هتواجه الشخص اللي عامل كده. مين؟ سكتت. قلت بعصبية مين يا أمي؟ قالت محمود. خالي. اتنفضت من مكاني. خالي كان بيحوّل فلوسي لنفسه؟ مش بالضبط. أمال إيه؟ قالت محمود ماكانش صاحب الفكرة. ساد صمت ثقيل. الراجل فتح ملف قديم، وطلع صورة مستند. ودي المشكلة. مد الورقة لي. بصيت فيها. كان فيها توقيع باسم شخص آخر. شخص أعرفه. شخص دخل بيتنا أكتر من مرة بعد وفاة نهى. شخص كنت بثق فيه ثقة عمياء. رفعت عيني وقلت مستحيل يكون هو. الراجل رد للأسف هو. ملك قربت مني وقالت بابا، هو مين؟ ما قدرتش أجاوب. لأن الاسم اللي قدامي كان اسم مدرس ملك القديم. وفجأة افتكرت حاجة. قبل وفاة نهى بشهور، المدرس ده كان بييجي البيت بحجة إنه بيتابع مستوى ملك الدراسي. لكن نهى وقتها قالتلي جملة غريبة حسام خليك حريص، مش كل حد بيقرب من ملك بيكون عايز مصلحتها. أنا وقتها افتكرت إنها بتتكلم عن المدرسة. دلوقتي فهمت إنها كانت بتحذرني من شخص بعينه. الراجل قفل الملف وقال ولسه فيه أخطر من كده. بصيت له. إيه؟ طلع ورقة صغيرة من جيبه. الورقة دي اتوجدت جوه الظرف اللي نهى كانت مخبياه. فردها قدامي. وكان مكتوب فيها بخط نهى لو حسام عرف إن ملك كانت الهدف من البداية لازم يعرف مين بدأ كل ده. وتحت الجملة كان فيه رقم تليفون. لكن الرقم كان مشطوب عليه بالقلم. ملك فجأة قالت الرقم ده أنا شفته قبل كده. بصيت لها بسرعة. فين؟ قالت في تليفون جدتي. أمي شهقت. وفي نفس اللحظة، موبايلها وقع من إيدها. لأن رسالة جديدة وصلت. فتحت الشاشة. كانت من رقم مجهول. وفيها صورة واحدة بس صورة الدولاب الكبير في بيتنا. وتحتها جملة لو حسام فتح الدولاب الحقيقة هتطلع قبل معادها فضلت باصة للصورة على الموبايل، ومش قادرة أستوعب إن حد واقف في بيتنا وصوّر الدولاب وبعتلنا الصورة في نفس اللحظة. قلت أمي مين عنده مفتاح البيت غيرنا؟ وشها اصفر. محدش. الراجل رد بسرعة يبقى الشخص اللي بعت الصورة كان جوه البيت. بصيت لملك. ملك، مين كان آخر حد دخل البيت قبل ما تيجي المدرسة؟ فكرت شوية، وبعدين قالت كان فيه راجل. راجل مين؟ معرفش اسمه بس كان لابس جاكت أسود، وجدتي قالتلي إنه جاي يصلح حاجة في الدولاب. بصيت لأمي. إمتى؟ من أسبوع تقريبًا. وإنتِ ماقلتيليش؟ ما ردتش. الراجل فتح موبايله وقال عندي اقتراح أحسن من إننا نروح نواجه حد. إيه؟ نرجع البيت لكن من غير ما حد يعرف إننا رايحين. خرجنا من المدرسة، وملك ماسكة إيدي بقوة. طول الطريق وأنا ساكت. كنت بحاول أفتكر كل مرة دخل فيها حد بيتنا وأنا مسافر. فجأة افتكرت حاجة. من حوالي شهرين، أمي بعتتلي رسالة وقالت إن الدولاب الكبير محتاج يتصلح. وأنا حولت لها مبلغ مخصوص. لكن لما رجعت الدولاب كان زي ما هو. وقتها افتكرت إنها نسيت تصلحه. دلوقتي فهمت. الفلوس كانت لحاجة تانية. وصلنا البيت. دخلت المفتاح في الباب بهدوء. أمي وقفت ورايا. ملك قالت بصوت منخفض بابا الدولاب كان مقفول لما خرجنا. دخلنا الصالة. الدولاب كان قدامنا. لكن الباب الخارجي بتاعه كان مفتوح سنة صغيرة. وقفت مكاني. الراجل أشار لي ألا ألمسه. قرب منه بحذر. وفجأة لاحظ حاجة على الأرض. قطعة صغيرة من الخشب المكسور. رفعها. وقال حد فتحه بالقوة. فتحت أمي بوقها بس المفتاح معايا! رد يبقى اللي فتحه ماكانش محتاج مفتاح. دخلنا الأوضة. فتشنا بعينينا من غير ما نلمس حاجة. وفجأة ملك أشارت لفوق. بابا فوق الدولاب. بصيت. كان فيه صندوق صغير قديم، مغطى بقطعة قماش. طلّعناه. كان مقفول بقفل صغير. أمي بدأت ترتعش. الصندوق ده نهى قالتلي ماحدش يفتحه غير حسام. بصيت لها. ومعاكي المفتاح؟ هزت راسها. لأ. الراجل قال يبقى هنحتاج نعرف مين كان معاه المفتاح. وقبل ما نكمل سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة. كلنا سكتنا. حد كان بيحاول يفتح الباب. ملك جريت ناحيتي. أنا وقفت قدامها. الباب اتفتح ببطء ودخل شخص. أول ما شوفته، حسيت الدم وقف في عروقي. كان نفس الشخص الموجود في المستند. مدرس ملك القديم. لكن المفاجأة إنه ماجاش لوحده. كان ماسك في إيده ظرف بني وقال حسام، متفتحش الصندوق ده. وبص لأمي وقال لأن سعاد ماقالتش لك الحقيقة كلها بصيت للمدرس، وبعدها للظرف اللي في إيده. إنت بتعمل إيه هنا؟ دخل خطوة وقفّل الباب وراه. جاي أوقف كارثة قبل ما تحصل. ضحكت بسخرية كارثة؟ بنتي اتسرق حقها سنين، وإنت بتقول كارثة؟ هز راسه. أنا عارف إن شكلي قدامك دلوقتي أسوأ شكل ممكن بس اسمعني للآخر. الراجل اللي معايا وقف قدامه. الظرف ده فيه إيه؟ المدرس بص له وقال دليل يثبت إن سعاد مش الشخص اللي بدأ الموضوع. أمي رفعت رأسها بسرعة. ما تقولش! صرخت لأ، خليّه يقول! المدرس حط الظرف على الترابيزة، لكن ما فتحوش. نهى اكتشفت إن في حد بيستخدم اسم ملك في تحويلات مالية. حاولت تجمع الأدلة، لكن قبل ما تقدر تعمل حاجة، مرضها اشتد. سألته وإنت كنت تعرف؟ عرفت جزء. وسكت؟ لأن نهى طلبت مني. اتجمدت. ليه؟ بص ناحية ملك. لأنها كانت خايفة إن الشخص ده يعرف إنك بدأت تدور ورا الموضوع، فيضغط عليك من خلال بنتك. ملك قربت مني أكتر. قلت طب أمي كانت بتعمل إيه؟ المدرس أخذ نفسًا طويلًا. سعاد كانت بتستلم بعض التحويلات، وبتحوّلها لحسابات تانية لكنها كانت فاكرة إنها بتحوش لملك. بصيت لأمي. كنتِ فاكرة؟ هزت راسها وهي بتعيط. والله يا ابني محمود قال لي إن دي خطة نهى. وأنا صدقته. الراجل قاطعها لكن محمود نفسه ماكانش صاحب الخطة. سألته أمال مين؟ سكت. ثم أشار إلى الصندوق الموجود فوق الدولاب. افتح الصندوق. بصيت له. إنت كنت من شوية بتقول ما افتحوش! قال كنت خايف إنك تفتحه قبل ما تعرف الحقيقة كاملة. دلوقتي لازم تفتحه. أخدت الصندوق. القفل كان قديم. أمي قالت المفتاح الوحيد كان مع نهى. المدرس مد إيده ببطء. وطلع مفتاح صغير من جيبه. نهى ادتهولي قبل وفاتها بيوم. ركبت المفتاح في القفل. لكن قبل ما ألفه، ملك قالت بابا استنى. بصيت لها. إيه؟ قالت وهي بتبص للمدرس أنا شفت المفتاح ده قبل كده. المدرس اتغير وشه. فين؟ ملك ردت مع الشخص اللي كان بييجي يصلح الدولاب. المدرس سكت. والراجل اللي معايا قرب منه. يعني إنت مش أول واحد كان معاه المفتاح؟ ما ردش. لفيت المفتاح. تك. الصندوق اتفتح. جواه كان فيه صور، إيصالات، فلاشة صغيرة، ومظروف أبيض مكتوب عليه بخط نهى إلى حسام لكن لا تفتحه إلا لو ملك معاك. بصيت لملك. فتحت الظرف. وكان أول سطر فيه حسام، لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى الشخص اللي كنت بخاف منه عرف إنك وصلت للحقيقة وفي اللحظة نفسها اتسمع صوت خبط شديد على باب الشقة. ثلاث خبطات. وبعدين صوت رجل من الخارج حسام عبد الرحمن افتح الباب. المدرس همس هو وصل. ملك مسكت إيدي. بابا مين؟ بصيت للباب. والصوت رجع يقول عندي الدليل اللي ناقصكم وعندي الحقيقة اللي نهى ماتت وهي بتحاول تخبيها عنكم فضلت واقف قدام الباب، وإيدي على مقبضه، لكن ما فتحتهوش. بصيت للمدرس. إنت عارف مين برّه؟ هز راسه. أيوه. مين؟ قبل ما يرد، الصوت جه تاني حسام أنا مش جاي أأذيك. افتح بس. الراجل اللي معايا قرب من الباب وبص من العين السحرية. وبعدين رجع وقال مفيش حد. اتجمدنا. يعني إيه مفيش حد؟ الصوت جاي من برّه، بس الممر فاضي. ملك قالت بخوف بابا هو ممكن يكون عارف إننا هنا؟ ما لحقتش أرد. الموبايل اللي على الترابيزة رن. رقم مجهول. رديت. جالي صوت راجل ما تفتحش الباب. قلت إنت مين؟ الشخص اللي نهى وثقت فيه آخر أيامها. قلبي دق بسرعة. وإنت عايز إيه؟ عايزك تقرأ الرسالة اللي في الصندوق قبل ما تسأل أي سؤال تاني. بصيت للصندوق. وإنت عرفت منين إن الصندوق اتفتح؟ ضحك ضحكة قصيرة. لأن الصندوق مش هو السر الحقيقي. وسكت. قلت أمال إيه؟ قال الصورة. وقفل. بصيت للصور الموجودة في الصندوق. واحدة منهم كانت لنهى وهي قاعدة في المستشفى. والتانية لملك وهي صغيرة. لكن الصورة التالتة كانت ليا أنا. واقِف قدام المستشفى، وفي إيدي ظرف. قلبي وقع. أنا مش فاكر الصورة دي. المدرس أخدها وبص فيها. لأن الصورة اتاخدت من غير ما تعرف. قلبت الصورة. على ظهرها كان مكتوب اليوم الذي بدأ فيه كل شيء. وبجوار الجملة تاريخ. قريته. واتصدمت. كان نفس اليوم اللي حولت فيه أول مبلغ كبير لأمي من خمس سنين. بصيت لأمي. إيه اللي حصل في اليوم ده؟ أمي انهارت على الكرسي. نهى كانت عارفة إن الفلوس هتروح لمكان غلط. ومين خلاها تعرف؟ هي اللي اكتشفت. المدرس قال لأ نهى ما اكتشفتش لوحدها. سكتنا كلنا. ثم أخرج من جيبه ورقة صغيرة. قبل وفاة نهى بيوم، وصلت لها رسالة من شخص مجهول. فتحت الورقة. كان مكتوب لو عايزة ملك تفضل في أمان، ما تقولي لحسامش الحقيقة دلوقتي. وتحتها اسم واحد. مش اسم خالي. ولا اسم المدرس. ولا اسم أي شخص من العيلة. كان اسم شخص ما عمري شوفته في حياتي. لكن لما قرأت الاسم أمي شهقت وقالت مستحيل! قلت تعرفيه؟ بصتلي وهي مرعوبة. ده اسم الشخص اللي كان بيدفع جزء من علاج نهى. سألتها وليه كان بيدفع؟ ما ردتش. وفي اللحظة دي، ملك أشارت للصورة وقالت بابا نعم؟ الراجل ده مش غريب عليا. بصيت للصورة. إنتِ شوفتيه فين؟ قالت كان بييجي المدرسة وأنا صغيرة. سألتها وكان بيكلمك؟ هزت راسها. لأ كان بيسألني سؤال واحد كل مرة. إيه؟ قالت بابا لسه مسافر؟ سكت البيت كله. لأن السؤال ده معناه حاجة واحدة الشخص ده كان بيتابعني من سنين فضلت باصة لملك، ومش قادر أستوعب إن شخص غريب كان بيسأل عنها من وهي صغيرة. قلت لها بهدوء ملك، لما كان بيسألك عني كان بيقول إيه تاني؟ هزت راسها. كان بيقول باباكي هيرجع إمتى؟ وبعدين؟ مرة سألني إذا كنتِ بتحتفظي بأي ورق قديم في البيت. بصيت لأمي. وإنتِ كنتِ عارفة؟ قالت وهي بتعيط ماكنتش أعرف إنه هو نفس الشخص. المدرس تدخل نهى كانت شاكّة فيه من زمان. رفعت الورقة في إيده. أمال ليه ماقالتش لي؟ لأنها كانت عارفة إنك لو عرفت، هتواجهه فورًا. وأنا كان لازم أواجهه! نهى كانت شايفة إن المواجهة وقتها هتعرّض ملك للخطر. ملك كانت ساكتة، وفجأة قالت بابا أنا افتكرت حاجة. قربت منها. إيه؟ الراجل ده كان مرة واقف مع جدتي في المطبخ، وأنا سمعتهم بيتكلموا عن الملف. أمي شهقت. ملك! إنتِ قولتيلي وقتها ماقولش لحد. بصيت لأمي. ملف إيه؟ ما ردتش. الراجل اللي معايا فتح الصندوق تاني وبدأ يقلب في الأوراق. فجأة وقف. لقيته. طلع ملف أسود رفيع. على الغلاف مكتوب ملك لا يُفتح إلا بحضور الأب. إيدي اترعشت وأنا أخده. فتحته. أول ورقة كانت صورة من شهادة ميلاد ملك. وبعدها أوراق المدرسة. ثم كشوف تحويلات. ثم ورقة أخيرة عليها ختم رسمي. قرأت أول سطر وتجمدت. إيه ده؟ المدرس قرب. إيه المكتوب؟ ناولته الورقة. قرأها، ووشه اتغير. قال دي مش مجرد حسابات. أمال إيه؟ رفع عينه وقال فيه طلب رسمي اتقدم من سنين لتغيير الشخص المسؤول قانونيًا عن إدارة أموال ملك. بصيت لأمي. مين قدم الطلب؟ سكتت. قلت بصوت أعلى مين؟ قلب الورقة. وكان اسم مقدم الطلب موجود في آخر الصفحة. اسم خالي محمود. لكن كان فيه شيء أغرب التاريخ. الطلب اتقدم قبل وفاة نهى بثلاثة أشهر. قلت يعني خالي كان بيحاول يتحكم في فلوس ملك وهي أمها لسه عايشة؟ المدرس قال الظاهر كده. أمي هزت راسها بسرعة لأ محمود ماكانش بيحاول ياخد فلوسها. أمال كان بيعمل إيه؟ قالت كان بينفذ طلب نهى. سكتنا. قلت نهى هي اللي طلبت منه؟ أيوه. ليه؟ أمي ما ردتش. فتحت آخر صفحة في الملف. وكان فيها خطاب قصير بخط نهى. قرأته بصوت منخفض أنا بطلب من محمود يحتفظ بالمستندات دي مؤقتًا، لأن حسام لو عرف إن ملك مستهدفة، هيترك شغله ويرجع فورًا. وقفت عند الكلمة الأخيرة. مستهدفة. رفعت عيني. مستهدفة من مين؟ ماحدش رد. وفجأة الموبايل رن. رقم مجهول. فتحت الخط. جالي نفس الصوت. لكن المرة دي قال جملة واحدة دلوقتي عرفت ليه نهى كانت بتحاول تبعدك عن الحقيقة. قلت إنت مين؟ قال أنا مش عدوك يا حسام. أمال مين؟ سكت ثانيتين. ثم قال الشخص اللي بتحاول توصله موجود قدامك في البيت من البداية. وبعدها قفل. بصيت حواليا. أمي. ملك. المدرس. والراجل اللي كان بيساعدني. وفجأة لاحظت إن واحد فيهم كان واقف ساكت من أول ما وصلنا ومش بيتكلم. بصيت له مباشرة. وقلت إنت كنت تعرف نهى قبل ما تموت؟ رفع عينه ليا. وسكت. ثم قال أيوه. وعلاقتك بيها كانت إيه؟ قال كنت آخر شخص قابلته قبل وفاتها. في اللحظة دي، أمي صرخت لا ما تقولش! لكن الرجل أخرج من جيبه صورة قديمة وحطها قدامي. وفي الصورة كانت نهى واقفة وبجانبها هو. لكن المفاجأة إن ملك كانت موجودة بينهم وهي طفلة. وعلى ظهر الصورة مكتوب اليوم اللي أنقذ فيه ملك من أول محاولة فضلت باصص للصورة، وبعدين رفعت عيني للرجل. إنت مين بالظبط؟ اتنهد وقال اسمي سامح. وكنت شغال في المستشفى اللي كانت نهى بتتعالج فيها. بصيت له باستغراب. يعني إنت اللي كنت بتدفع جزء من علاجها؟ هز راسه. أيوه لكن مش من فلوسي. أمال فلوس مين؟ سكت لحظة. فلوس صندوق المساعدات التابع للمستشفى. بصيت لأمي. وإنتِ كنتِ عارفة؟ نهى قالتلي إن سامح هو الشخص الوحيد اللي ساعدها تكتشف إن فواتير علاجها فيها حاجات مش منطقية. سامح فتح الظرف البني. طلع منه مجموعة فواتير قديمة. بص هنا. مد واحدة ليا. كانت فاتورة باسم نهى. قيمة العلاج 18 ألف جنيه. وبجانبها نسخة تانية من نفس الفاتورة. قيمة العلاج 7 آلاف جنيه. قلت الفرق ده راح فين؟ قال ده اللي نهى كانت بتحاول تعرفه. طلع فاتورة تانية. وبعدين تالتة. كل مرة كان فيه فرق كبير بين النسخة اللي اتدفعت والنسخة الموجودة في المستشفى. قلت يعني حد كان بيزوّر الفواتير؟ أيوه. وعلاقته بفلوسي إيه؟ سامح بص للملف. نفس الشخص كان عنده طريقة يوصل لمعلومات التحويلات اللي حضرتك بتبعتها لوالدتك. سكت. بدأت أربط الأحداث. الفلوس اللي كنت ببعتها المدرسة الشركة خالي والفواتير. قلت يعني الشخص ده كان عارف إني بحوّل فلوس، وكان بيستخدم اسم ملك عشان يسحبها؟ بالظبط. ملك كانت واقفة جنب أمي، وفجأة قالت بس أنا فاكرة حاجة. كلنا بصينا لها. لما كنت صغيرة، الراجل اللي كان بيسألني عن بابا كان معاه شنطة زرقا. سامح اتغير وشه. شنطة زرقا؟ أيوه. سامح سكت ثواني. وبعدين قال يبقى أنا عارف هو مين. قربت منه. مين؟ قال موظف سابق في المستشفى. اسمه إيه؟ وقبل ما ينطق سمعنا صوت عربية وقفت تحت البيت. سامح بص من الشباك. هو. مين؟ الشخص اللي كنا بندور عليه. جريت ناحية الشباك. شفت راجل نازل من العربية. كان ماسك شنطة زرقا. ملك أول ما شافته، مسكت إيدي وقالت بابا ده هو. الراجل رفع عينه ناحية شباكنا. وكأنه كان عارف إننا واقفين هناك. وبعدين ابتسم. موبايل سامح رن. فتح الخط. جاله صوت الرجل من تحت أنا عارف إنكم اكتشفتوا كل حاجة. سامح قال إنت عملت إيه في فلوس حسام؟ رد أنا؟ ولا اللي فوقي؟ سألته مين اللي فوقك؟ ضحك. افتحوا الصندوق اللي لسه ما فتحتوش. بصيت للصندوق. صندوق إيه؟ قال الصندوق اللي نهى خبته في المكان اللي مستحيل حد يدور فيه. وقفل. بصيت لسامح. هو بيتكلم عن إيه؟ سامح قال أنا عارف. فين؟ أشار ناحية غرفة ملك. نهى كانت بتحب تخبي حاجاتها في مكان ملك تعتبره آمن. دخلنا غرفة ملك. بدأنا نفتش. فتحنا الأدراج. تحت السرير. داخل الكتب. ولا حاجة. ملك وقفت فجأة قدام مكتبتها. وأشارت لكتاب قديم. بابا الكتاب ده مش بتاعي. طلعته. كان تقيل بشكل غريب. فتحته. الصفحات من جوه كانت مقصوصة على شكل مستطيل. وفي التجويف كان فيه مفتاح صغير. ومعه ورقة. فتحتها. كان مكتوب بخط نهى المفتاح ده هيفتح آخر باب واللي وراه مش هيثبت مين سرق الفلوس بس هيثبت مين كان بيراقب ملك من يوم ما اتولدت. رفعت عيني ببطء. وفي نفس اللحظة سمعنا صوت خبط عنيف على باب الشقة. سامح قال ما تفتحش. لكن الصوت اللي جه من برّه كان صوت أمي. صرخت حسام! افتح بسرعة! بصيت لأمي الواقفة جنبي وبعدين للباب. لأن أمي كانت لسه واقفة قدامي وقفت مكاني وأنا سامع صوت أمي من ورا الباب حسام! افتح بسرعة! بصيت لأمي اللي واقفة قدامي. وشها كان مليان خوف. قالت ما تفتحش. قلت ده صوتك! هزت راسها. أنا ما نطقتش. قرب سامح من الباب، وبص من العين السحرية. رجع خطوة لورا. محدش واقف. سألت يعني إيه؟ قال نفس الحيلة اللي حصلت قبل كده. المدرس فجأة مد إيده ناحية الباب. استنى! إيه؟ فيه ورقة تحت الباب. فعلاً، ورقة بيضا اتزحلقت من تحت الباب ودخلت الشقة. سامح رفعها بحذر. كان مكتوب عليها حسام لو عايز تعرف مين كان بيراقب ملك، بص في سجل المدرسة يوم 14 مارس. بصيت لملك. فاكرة اليوم ده؟ فكرت شوية. أيوه. إيه اللي حصل؟ قالت يومها جدتي خدتني من المدرسة بدري. أمي شهقت. لا بصيت لها. إنتِ فاكرة اليوم ده؟ قالت أيوه. حصل إيه؟ سكتت فترة طويلة. ثم قالت اليوم ده نهى كانت في المستشفى. وبعدين؟ وأنا روحت أخد ملك من المدرسة، لقيت راجل مستني قدام البوابة. سامح سأل كان معاه إيه؟ أمي قالت شنطة زرقا. ملك مسكت إيدي. هو نفس الراجل. بصيت لسامح. يعني الشخص ده كان بيتابعها من قبل ما تموت أمها؟ سامح رد غالبًا. فتحت الورقة تاني. لازم نجيب سجل المدرسة. المدرس قال السجلات القديمة موجودة في الأرشيف. نزلنا بسرعة. لكن قبل ما نخرج، موبايل ملك رن. بصت للشاشة. رقم غريب. قلت لها ما ترديش. لكن المكالمة اتقفلت. وبعدها وصلت رسالة. ملك فتحتها. كانت صورة لسجل المدرسة. وفي الصورة كان فيه اسم ملك محدد عليه بالقلم الأحمر. وتحته جملة إنتوا بتدوروا في المكان الغلط. ثم وصلت رسالة ثانية الملف الحقيقي مش في المدرسة الملف الحقيقي عند الشخص اللي ملك كانت بتثق فيه. ملك بصت لي وقالت أنا بثق في بابا. سكتنا كلنا. سامح قال يبقى المقصود شخص تاني. بصيت للمدرس. وبعدين لأمي. وبعدين للرجل اللي كان معانا. وفجأة افتكرت حاجة. ملك كانت قالت من شوية إن المفتاح شافته مع الشخص اللي كان بيصلح الدولاب. لكن الشخص الوحيد اللي كان عنده فرصة يدخل البيت كان أنا. لأنني أنا اللي كنت ببعت فلوس إصلاحات البيت لأمي. قلبت جيوب جاكتي بلا وعي. ولقيت مفتاحًا صغيرًا ماكنتش فاكر إنه معايا. طلّعته. سامح أول ما شافه اتصدم. المفتاح ده قلت إيه؟ قال ده مش مفتاح الدولاب. بصيت له. أمال مفتاح إيه؟ رد بصوت منخفض ده مفتاح الخزنة القديمة اللي كانت في مكتب نهى بالمستشفى. سكت. لأن نهى كانت دايمًا بتقول إن الخزنة دي اتحرقت بعد وفاتها. سامح قرب مني وقال يبقى نهى ما ماتش وهي سايبة كل الأدلة في البيت. أمال فين؟ بص للمفتاح. في مكان محدش فكر يدور فيه. وفجأة ملك قالت بابا نعم؟ ماما كانت بتقول إن أي سر مهم لازم يتحط في مكان الناس بتعدّي عليه كل يوم ومحدش بياخد باله منه. بصيت لها. وساعتها فهمت. الخزنة مش في البيت. كانت في مكان بنعدّي عليه كل يوم تقريبًا مدرسة ملك نفسها رجعنا المدرسة تاني، لكن المرة دي وأنا حاسس إن كل خطوة بنمشيها بتقربنا من حاجة أكبر بكتير من مجرد سرقة فلوس. مدير المدرسة استقبلنا وهو متوتر. قلت له محتاج أشوف الأرشيف القديم، خصوصًا ملفات يوم 14 مارس. بص للمدرس، وبعدين لي. ليه؟ طلعت له صورة الورقة. لأن اسم بنتي موجود فيها. اتغيرت ملامحه. استنوني. دخل غرفة الإدارة وقفل الباب. بعد دقائق رجع ومعاه سجل قديم مترب. حطه قدامنا. قلبنا الصفحات لحد ما وصلنا للتاريخ. اسم ملك كان موجود. لكن جنبه ملاحظة غريبة تم استلام الطالبة بمعرفة ولي الأمر البديل. سألت مين ولي الأمر البديل؟ مدير المدرسة بلع ريقه. السيدة سعاد. بصيت لأمي. ليه كانت مسجلة كولي أمر بديل وأنا موجود؟ أمي بدأت تبكي. نهى هي اللي طلبت. ليه؟ قبل ما ترد، ملك أشارت للسجل. بابا بص هنا. كان فيه توقيع. لكن التوقيع مش توقيع أمي. كان توقيع شخص آخر. سامح قرب من الورقة، وبمجرد ما شافه قال أنا شفت التوقيع ده قبل كده. قلت فين؟ على مستندات المستشفى. المدرس بص له. يعني الشخص نفسه كان بيتدخل في المدرسة والمستشفى؟ سامح هز راسه. واضح إن الموضوع أكبر من الفلوس. مدير المدرسة كان واقف ساكت. سألته عندكم كاميرا في البوابة؟ قال من خمس سنين؟ أيوه. قلبي دق. التسجيلات لسه موجودة؟ القديمة اتحفظت على جهاز خارجي. هاته. اختفى دقائق. ورجع بهارد صغير. شغلناه. ظهر تسجيل قديم. ملك وهي طفلة خارجة من المدرسة. أمي واقفة عند البوابة. وبجانبها رجل يحمل شنطة زرقاء. قربنا الصورة. الرجل انحنى ناحية ملك، وقال لها حاجة. الصوت كان ضعيفًا. رفعنا الصوت. وفجأة سمعنا جملة واضحة باباكي مسافر، صح؟ ملك ارتعشت. هو. وقفت الصورة عند وجه الرجل. سامح قال استنى كبّرنا الصورة. وفي اللحظة دي، المدرس قال أنا أعرفه. بصيت له. مين؟ قال ده مش موظف سابق في المستشفى. أمال مين؟ رد بصوت منخفض ده الشخص اللي كان مسؤول عن ملف المساعدات المالية في المستشفى وكان هو اللي بيوافق على طلبات علاج نهى. اتجمدت. لأن ده معناه إن الرجل كان عنده وصول إلى ملف نهى ملف ملك ومعلومات عن التحويلات. وفجأة ظهر شيء في آخر التسجيل. قبل ما الرجل يمشي، أعطى أمي ورقة صغيرة. أمي خبّتها في شنطتها. قلت أمي الورقة دي كانت إيه؟ ما ردتش. لكن سامح قرب من الشاشة وقال الورقة دي أنا فاكرها. إيه هي؟ قال دي كانت أول ورقة نهى كتبت فيها اسم الشخص اللي كانت شاكّة فيه. سألته مين؟ أشار إلى الشاشة. نفس الراجل اللي تحت بيتك دلوقتي. اتسعت عيني. إنت متأكد؟ مية في المية. وفجأة موبايل أمي رن. رسالة جديدة. فتحتها. كانت من نفس الرقم المجهول. كويس وصلتوا للتسجيل. وبعدها رسالة ثانية بس لسه ما شفتوش التسجيل اللي بعده. ثم أرسل رقم تسجيل محدد. مدير المدرسة بص للشاشة وقال التسجيل ده موجود. شغّله. ظهر نفس اليوم. لكن المرة دي الصورة كانت من داخل مكتب الإدارة. ظهر الرجل صاحب الشنطة الزرقاء وهو بيتكلم مع شخص آخر. وبمجرد ما ظهر الشخص الثاني على الشاشة أمي شهقت. وملك قالت بابا أنا ما قدرتش أتكلم. لأن الشخص الثاني كان خالي محمود أيوه، نختمها بنهاية تكشف كل الأسرار وتربط الخيوط من غير أي علاقة غير شرعية أو لَفّ على أبوة ملك. بصيت لسامح وقلت محمود؟ هز راسه. أيوه لكنه مش جاي يأذيك. خرجنا من غرفة الإدارة، ولقيت محمود واقف آخر الممر. أول ما شافني قال أخيرًا عرفت ليه نهى خلتني أخبي عنك. اندفعت ناحيته. إنت أخدت فلوسي يا محمود! قال بهدوء جزء منها، أيوه لكن مش لنفسي. طلع ملف من شنطته. نهى اكتشفت إن الراجل اللي كان ماسك ملفات المساعدات في المستشفى بيزوّر فواتير علاج المرضى، وبيستخدم بياناتهم عشان يمرر تحويلات مالية. فتح الملف. كانت كل التحويلات اللي أنا بعتها لأمي موجودة. وبجانب بعضها أرقام الفواتير المزورة. قال محمود الراجل كان بيستغل اسم ملك، لأن نهى كانت حاطة مستقبلها المالي تحت إشراف العيلة. ولما نهى حاولت توقفه، بدأ يراقب ملك ويسأل عنك وعن مواعيد رجوعك. قلت طب ليه ما قلتليش؟ محمود بص لأمي. لأن نهى طلبت مني ما أقولش. أمي بكت وقالت وأنا غلطت صدقت محمود لما قال لي إن الفلوس لازم تتحط بعيد عن عين الراجل ده. وبدل ما أحمي ملك، خوفتها وخلّيتها تفتكر إنك غضبان منها. بصيت لملك. كانت دموعها نازلة. قربت منها وضمّيتها. سامحيني يا بنتي. قالت وهي بتعيط أنا ماكنتش بصرف فلوسك يا بابا. عارف دلوقتي عارف. سامح حط آخر ورقة قدامي. كانت اعترافات وتحويلات ومستندات أصلية، ومعاها التسجيلات القديمة. وبعد أيام، اتقدمت كل الأدلة للجهات المختصة. اتكشف التلاعب في فواتير علاج نهى، والتحويلات اللي اتعملت باسم ملك، والتقارير المزورة اللي اتقدمت للمدرسة. والراجل صاحب الشنطة الزرقاء اتقبض عليه بعد ما حاول يهرب بالمستندات. أما محمود، فاتضح إنه كان بيجمع الأدلة ضدّه من سنين، لكنه اتأخر في مواجهة حسام لأنه كان ملتزم بوعده لنهى. بعدها رجعت كل فلوس ملك اللي كان ممكن استردادها، واتفتح لها حساب قانوني باسمها وتحت إشراف والدها. أما أمي فأنا ما قطعتش علاقتي بيها. لكن خليت ملك تعيش معايا، وقلت لها من النهارده محدش هيقرر مستقبلك من وراكي. وفي آخر يوم في المدرسة، دخلت ملك الفصل وهي لابسة زي جديد وحذاء جديد. وقبل ما تدخل، وقفت وبصت لي. بابا؟ نعم؟ ماما كانت عارفة إنك هتصدقني في الآخر؟ ابتسمت وقلت كانت عارفة إن أبوكي ممكن يتأخر بس عمره ما هيبطل يدور على الحقيقة. ابتسمت ودخلت. وقفت لوحدي قدام باب المدرسة. طلعت آخر ورقة من ملف نهى. كان مكتوب فيها حسام لو وصلت للنهاية، يبقى ملك بخير. وده كان كل اللي يهمني. ساعتها فهمت إن كل الأسرار، وكل الخوف، وكل الفلوس اللي اختفت ماكانتش علشان تخبي الحقيقة عني. كانت علشان تحمي ملك لحد ما أبوها يرجع. ومن يومها، ما بقتش ملك البنت اللي كانت بتستخبى وهي خايفة أبوها يعاقبها بقت البنت اللي أبوها وقف جنبها، وصدقها، ورجّع لها حقها. وانتهى ملف المدرسة لكن أهم حاجة فيه كانت اتكتبت من أول يوم ملك مسؤولية أبوها، ومحدش له حق ياخد مكانه فضلت باصص للشاشة ومش قادر أستوعب. خالي محمود. واقف قدام الراجل صاحب الشنطة الزرقا، وبيتكلم معاه كأن بينهم شغل متفقين عليه من زمان. قلت وقف الفيديو. المدير وقف التسجيل. بصيت لأمي إنتِ كنتِ عارفة إن محمود له علاقة بالموضوع؟ أمي حطت إيدها على صدرها. والله يا حسام، محمود كان بيقول لي إنه بينفذ وصية نهى وإنه بيحاول يحمي ملك. سامح قال بسرعة حماية ملك حاجة، وتحويل فلوس باسمها لشركة حاجة تانية. أمي ردت أنا ماكنتش أعرف إن الفلوس راحت لشركته! صوتي علي أمال كنتِ فاكرة راحت فين؟ كنت فاكرة إنه بيحوشها لها! ملك كانت واقفة جنبنا وساكتة. فجأة قالت بابا ماما قالتلي مرة إن خالي محمود مش هو اللي كانت خايفة منه. بصيت لها. إنتِ سمعتيها بتقول كده؟ هزت راسها. قالتلي محمود بيحاول يصلّح اللي اتكسر بس فيه حد تاني هو اللي بدأ كل حاجة. سامح بص للمدير. يبقى محمود مش الرأس الكبيرة. رجعنا نشغل الفيديو. في آخر ثواني التسجيل، محمود سلّم الراجل ظرف. الراجل أخده. وبعدين محمود بص ناحية كاميرا المراقبة. وقف. وكأنه كان عارف إنها بتصوره. ثم قرب منها وقال جملة واحدة خلي التسجيل ده موجود اليوم اللي حسام يعرف فيه، هيحتاجه. اتجمدت. محمود كان عارف. والأغرب إنه كان عايزني أشوف التسجيل ده. فجأة مدير المدرسة قال فيه حاجة تانية. فتح درج مكتبه وطلع ظرف بني قديم. نهى سلمتهولي قبل وفاتها بأسبوع. فتحت الظرف. كان جواه مفتاح صغير تاني، وورقة مكتوب عليها لو حسام وصل للمرحلة دي، يبقى محمود قال له نص الحقيقة بس. وتحتها المفتاح ده مش بيفتح خزنة. قلبت الورقة. كان فيه سطر أخير بيفتح المكان اللي اتدفن فيه أول دليل. بصيت لملك. ماما كانت تقصد إيه؟ لكن قبل ما حد يرد سمعنا صوت خطوات في الممر. خطوات بطيئة. ثم صوت راجل قال من بره حسام لو عايز تعرف الحقيقة كلها، اطلع لوحدك. سامح وقف فورًا. ماتطلعش. الصوت رجع ولو سامح طلع معاك مش هتعرف مين كان بيحمي ملك طول السنين. بصيت لسامح. وشه اتغير. لأول مرة من بداية الحكاية، بان عليه الخوف الحقيقي. سألته إنت تعرف الصوت ده؟ سكت. قلت سامح تعرفه؟ رفع عينه ليا وقال أيوه. مين؟ قال بصوت منخفض محمود أيوه، نختمها بنهاية تكشف كل الأسرار وتربط الخيوط من غير أي علاقة غير شرعية أو لَفّ على أبوة ملك. بصيت لسامح وقلت محمود؟ هز راسه. أيوه لكنه مش جاي يأذيك. خرجنا من غرفة الإدارة، ولقيت محمود واقف آخر الممر. أول ما شافني قال أخيرًا عرفت ليه نهى خلتني أخبي عنك. اندفعت ناحيته. إنت أخدت فلوسي يا محمود! قال بهدوء جزء منها، أيوه لكن مش لنفسي. طلع ملف من شنطته. نهى اكتشفت إن الراجل اللي كان ماسك ملفات المساعدات في المستشفى بيزوّر فواتير علاج المرضى، وبيستخدم بياناتهم عشان يمرر تحويلات مالية. فتح الملف. كانت كل التحويلات اللي أنا بعتها لأمي موجودة. وبجانب بعضها أرقام الفواتير المزورة. قال محمود الراجل كان بيستغل اسم ملك، لأن نهى كانت حاطة مستقبلها المالي تحت إشراف العيلة. ولما نهى حاولت توقفه، بدأ يراقب ملك ويسأل عنك وعن مواعيد رجوعك. قلت طب ليه ما قلتليش؟ محمود بص لأمي. لأن نهى طلبت مني ما أقولش. أمي بكت وقالت وأنا غلطت صدقت محمود لما قال لي إن الفلوس لازم تتحط بعيد عن عين الراجل ده. وبدل ما أحمي ملك، خوفتها وخلّيتها تفتكر إنك غضبان منها. بصيت لملك. كانت دموعها نازلة. قربت منها وضمّيتها. سامحيني يا بنتي. قالت وهي بتعيط أنا ماكنتش بصرف فلوسك يا بابا. عارف دلوقتي عارف. سامح حط آخر ورقة قدامي. كانت اعترافات وتحويلات ومستندات أصلية، ومعاها التسجيلات القديمة. وبعد أيام، اتقدمت كل الأدلة للجهات المختصة. اتكشف التلاعب في فواتير علاج نهى، والتحويلات اللي اتعملت باسم ملك، والتقارير المزورة اللي اتقدمت للمدرسة. والراجل صاحب الشنطة الزرقاء اتقبض عليه بعد ما حاول يهرب بالمستندات. أما محمود، فاتضح إنه كان بيجمع الأدلة ضدّه من سنين، لكنه اتأخر في مواجهة حسام لأنه كان ملتزم بوعده لنهى. بعدها رجعت كل فلوس ملك اللي كان ممكن استردادها، واتفتح لها حساب قانوني باسمها وتحت إشراف والدها. أما أمي فأنا ما قطعتش علاقتي بيها. لكن خليت ملك تعيش معايا، وقلت لها من النهارده محدش هيقرر مستقبلك من وراكي. وفي آخر يوم في المدرسة، دخلت ملك الفصل وهي لابسة زي جديد وحذاء جديد. وقبل ما تدخل، وقفت وبصت لي. بابا؟ نعم؟ ماما كانت عارفة إنك هتصدقني في الآخر؟ ابتسمت وقلت كانت عارفة إن أبوكي ممكن يتأخر بس عمره ما هيبطل يدور على الحقيقة. ابتسمت ودخلت. وقفت لوحدي قدام باب المدرسة. طلعت آخر ورقة من ملف نهى. كان مكتوب فيها حسام لو وصلت للنهاية، يبقى ملك بخير. وده كان كل اللي يهمني. ساعتها فهمت إن كل الأسرار، وكل الخوف، وكل الفلوس اللي اختفت ماكانتش علشان تخبي الحقيقة عني. كانت علشان تحمي ملك لحد ما أبوها يرجع. ومن يومها، ما بقتش ملك البنت اللي كانت بتستخبى وهي خايفة أبوها يعاقبها بقت البنت اللي أبوها وقف جنبها، وصدقها، ورجّع لها حقها. وانتهى ملف المدرسة لكن أهم حاجة فيه كانت اتكتبت من أول يوم ملك مسؤولية أبوها، ومحدش له حق ياخد مكانه.