سر البدروم

وبعدين قال جملة كسرت كل حاجة جوايا:
“مراتي…”
حسيت الأرض بتلف بيا.
“إنت قولت إنها مـــ,,اتت!”
بصلي بعينين مليانة تعب… وقال:
“أنا ماكذبتش… هي بالنسبة لي مــ,,اتت من يوم ما فقدت عقلها.”
بصيت تاني ناحية السـ,رير…
والمرّة دي… الملاية اتحركت.
وقتها… جسمي كله اتجمد.
وصوت ضعيف جدًا طلع من تحتها:
“ندى… ملك… إنتوا جيتوا؟”
ندى جريت ناحيتها بفرحة:
“ماما صحيت!”
أحمد غمّض عينه بألم… وقال:
“أنا حبستها هنا… لأنها كانت بتأذي البنات… وكانت كل شوية تحاول تقتلهم…”
بصيت له بصد,مة:
“وحبستها تحت الأرض؟!”
رد وهو صوته مكــ,سور:
“ماكانش عندي حل… المستشفى رفضت تستقبلها، وأهلها سابوها… وأنا كنت بخاف على البنات.”
في اللحظة دي…
الملاية اتشالت ببطء…
وظهر وش واحدة… شعرها منكوش… عيونها غريبة…
لكن… فيها ملامح أم… ووجع سنين.
بصتلي… وابتسمت ابتسامة مخيفة… وقالت:
“دي البديلة؟”
ساعتها… فهمت إن المشــ,كلة لسه ما بدأتش.
لأن نظرتها ماكنتش بس غريبة…
كانت مليانة كره.
والأخطر…
إنها كانت شايفاني تهــ,ديد.
وبعدين…
قبل ما أستوعب أي حاجة، الست قامت نص قومة من على السرير… حركتها كانت بطيئة، لكن عينيها كانت مركزة عليّا بشكل مرعب.
قالت وهي بتبصلي من فوق لتحت:
“أنتِ اللي خدتي مكاني؟”
رجعت خطوة لورا من غير ما أحس… وقلبي بيدق بعــ,نف.
أحمد وقف قدامي كأنه بيحاول يحميني، وقال لها بحزم:
“اهدي… محدش خد مكانك.”
ضحكت… ضحكة خفيفة بس مليانة

جنان:
“لا… دي جاية تاخد كل حاجة.”
ندى وملك كانوا واقفين جنبها، ماسكين في هدومها، فرحانين إنها “صحيت”… وده كان أصعب مشهد شوفته.
قربت خطوة تانية… وبصت للبنات بحنان مفاجئ، ولمست وشهم:
“وحشتوني…”
في لحظة، الجو كله اتقلب…
الحنان اتحول لحدة غريبة، ومسكت دراع ندى بقوة خلتها تصرخ.
أحمد جري بسرعة وفك إيدها وهو بيزعق:
“قولتلك بلاش تقربي منهم!”
بدأت تصرخ وتعيط بشكل هستيري:
“إنتوا سرقتوا عيالي! حبستوني عشانها!” — وشاورت عليّا.
أنا كنت واقفة مش عارفة أعمل إيه… جزء مني عايز يجري، وجزء مش قادر يسيب البنات.
بصلي أحمد بسرعة وقال:
“اطلعي فوق… وخدي البنات!”
لكن قبل ما نتحرك…
هي اندفعت فجأة ناحيتي.
كل حاجة حصلت في ثواني…
إيدها كانت قريبة من رقبتي… ونظرتها مليانة غضب حقيقي.
أحمد لحقها في آخر لحظة… وزقها بعيد عنه وعنّي، لكن هي وقعت على الأرض وفضلت تصرخ وتضحك في نفس الوقت.
ملك كانت بتعيط، وندى متشبثة فيّ جامد.
طلعت بيهم جري على فوق، وأنا سامعة صوت أحمد تحت بيحاول يسيطر عليها… صوت خبط… وصريخ… وبعدين… سكون مفاجئ.
عدّت دقايق… بس حسيتهم ساعات.
لحد ما أحمد طلع… وشه شاحب، وهدومه متبهدلة.
قلتله بصوت مرتعش:
“إيه اللي حصل؟”
بصلي… وقال بهدوء غريب:
“انتهى.”
الكلمة كانت تقيلة… ومش مريحة.
بصيت وراه ناحية البدروم…
وقلتله:
“انتهى إزاي؟”
سكت لحظة… وبعدين قال:
“الموضوع ده كان لازم يخلص من زمان.”
في اللحظة دي…
ندى شدّت إيدي وقالت بهدوء مخيف:
“ماما مش هتزعل تاني… صح؟”
بصيت لها… ومقدرتش أرد.
لأن إحساسي كان بيقول إن اللي حصل تحت…
مش نهاية القصة.
ده بدايتها.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *