الكوبري

وفي النهاية، اختار جزء هادي من كوبري فوق النيل في القاهرة.

مش مكان مهجور، لكنه في وقت معين من اليوم بيكون أهدى من باقي الكوبري، وفيه ممشى جانبي وسور مرتفع، وتحتهم مية النيل.

وأحمد كان عارف إن سارة مش هتقدر تشوف المكان ولا تعرف بالضبط هما واقفين فين.

في صباح اليوم ده، رجع البيت وهو بيتعامل معاها بلطف غريب.

قال لها:

— إيه رأيك نخرج النهارده؟ بقالنا كتير ماخرجناش سوا.

سارة استغربت.

من فترة طويلة وهو مش بيقترح يقضوا وقت مع بعض.

ابتسمت وقالت:

— بجد؟ أنا موافقة.

قال لها:

— نروح نتمشى شوية على النيل ونغير جو.

وافقت من غير ما تعرف إن الراجل اللي هتمسك دراعه بعد دقائق، كان بيقودها للمكان اللي اختاره عشان تنتهي حياتها فيه.

وصلوا الكوبري.

صوت العربيات كان واضح، والهوا بيعدي فوق النيل، والمية بتتحرك تحتهم، وقوارب صغيرة بتعدي من بعيد.

أحمد مسك دراع سارة وساعدها تمشي ناحية الجزء الجانبي من الممشى.

كانت ماسكة العصاية وبتحركها قدامها ببطء، تتأكد من الأرض قبل كل خطوة.

قال لها أحمد:

— خلي بالك، الأرض هنا فيها حتت مش مستوية.

ردت:

— حاضر.

فضل ماشي جنبها شوية، وبعدها بدأ يبطّأ خطواته.

كل ما يقربوا من الجزء اللي اختاره، كان قلبه يدق أسرع.

بص حواليه.

العربيات معدية على الناحية التانية، وفيه ناس على مسافات بعيدة، لكن الجزء اللي واقفين فيه كان هادي نسبيًا.

سارة وقفت لحظة.

وقالت:

— المكان هنا هادي أوي.

ابتسم أحمد وقال:

— متخافيش، أنا معاكي.

الجملة دي كان المفروض تطمنها.

لكن اللي حصل بعدها كان عكس كل كلمة قالها.

أحمد بص حواليه مرة أخيرة.

وبعدين قرب منها.

مد إيديه ناحية ضهرها.

سارة حست بحركته، وقبل ما تلحق تسأله:

— إنت بتعمل إيه؟

دفعها.

صرخت.

العصاية وقعت من إيدها.

وفي لحظة، اختل توازنها وسقطت من فوق جانب الكوبري في مية النيل.

أحمد فضل واقف مكانه ثواني، بيبص للمية.

كان منتظر يشوف أي حاجة.

لكن سارة اختفت بسرعة وسط المية.

بدأ يصدق إن خطته نجحت.

طلع موبايله بسرعة واتصل بالنجدة.

وحاول يخلي صوته يرتعش:

— الحقوني! مراتي وقعت من على الكوبري! هي عمياء ومش بتشوف! كانت ماشية جنبي وفجأة اتزحلقت! حاولت أمسكها بس مقدرتش!

فضل يكرر نفس الرواية وهو بيمثل دور الزوج المنهار.

لكن جواه كان مقتنع إن كل حاجة خلصت.

كان بيتخيل الفلوس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *