جدتي كانت بتفضل خلفه الاولاد

قفلت الفيديو، وسندت ضهري على الكرسي. الغريب إني ما حسيتش بالفرحة ولا حتى بالانتصار. كنت موجوعة. مش عشان جدتي كانت هتأذيني أنا وبنات عمي بس… لكن عشان آخر صورة كنت هاحتفظ بيها عنها كانت هتبقى وهي بتضحك لنا وبتقول لنا إنها ندمانة.
افتكرت وأنا صغيرة وأنا قاعدة على باب المطبخ، وباصّة لطبق اللحمة من بعيد. افتكرت العصاية وهي بتنزل على إيدي. افتكرت نظراتها لينا كل ما حد من العيلة يخلف بنت. وافتكرت كلامها وهي بتقول البنت مالهاش لازمة. وكنت طول السنين أقول لنفسي إن الزمن ممكن يغيّر الإنسان.
لكن يمكن في ناس الزمن بيكبرها بس… مش بيغيرها. بعد حوالي ساعة، أمي اتصلت بيا تاني. قالت أبوكي رجع. قلت بسرعة عرفوا المادة إيه؟ سكتت لحظة، وبعدين قالت الدكتور قال إنها مادة ممكن تعمل تسمم شديد لو اتاخدت بكمية كبيرة. قلبي وقع. قلت وجدتي؟
قالت أبوكي واجهها، وهي في الأول أنكرت. لكن لما شغل لها الفيديو قدام الكل، انهارت. سألتها قالت ليه عملت كده؟ أمي تنهدت وقالت قالت إنها طول عمرها مقتنعة إنكم السبب في ضياع اسم العيلة. ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة. يعني بعد كل السنين دي لسه بتفكر بنفس الطريقة؟
قالت أيوه. وبعدين أمي قالت جملة خلتني أسكت تمامًا بس فيه حاجة تانية يا خلود… حاجة محدش كان يعرفها. إيه؟ جدتك كانت مخبية جواب قديم عندها. جواب من مين؟ من جدك. اتنفضت من مكاني. جدي كان متوــ,,ـــــفي من سنين طويلة.
أمي كملت أبوكي لقاه في دولابها وهي بتدور على أوراق المادة. الجواب كان مكتوب من حوالي خمسة وعشرين سنة. قلت ومكتوب فيه إيه؟ قالت جدك كان كاتب إن دكتور كبير قال له وقتها إن عدم إنجاب الولد مش ذنب الستات، وإن السبب ممكن يكون من الرجال، وطلب منه ما يحملش أمك ومرات عمامك المسؤولية.
سكت. أول مرة في حياتي أفهم إن كل الكراهية اللي اتوزعت علينا ما كانش لها حتى أساس. جدتي كانت شايفة إن البنات سرقوا منها حلم الولد. مع إن حتى علميًا، موضوع تحديد جنــ,,ـــــس المولود مش بالشكل اللي كانت فاهمته.
وقالت عارفة إيه اللي وجعني أكتر حاجة؟ قلت إيه؟ قالت إنها كانت عايزة ت. نا عشان حاجة إحنا عمرنا ما اخترناها. داليا قالت أنا كنت مستعدة أسامحها. وشهد مسحت دموعها وقالت وأنا كمان. سكتنا كلنا. وبعدها وفاء طلعت ظرف من شنطتها.



