يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب قال انا اتجوزها، واتصدمت صدمة عمري لما ابويا وافق عليه ، بس الصدمه الحقيقيه كانت اللي عمله العريس ليلة الفرح قدام طليقي واهله !!!! من أول يوم جواز شفت الوش الحقيقي ل حمدي طليقي ولأمه وأخته. أمه كانت بتعاملني كأني خدامة، وأخته بتزرع بيني وبينه السم في كل كلمة، وهو كان شخص بلا شخصية، ماشي وراهم وبس. حياتي معاهم كانت جحيم يومي، لحد ما أهلي قرروا يتدخلوا ويخلصوني منه. بس هو وأمه ما سابوناش في حالنا، بقوا يتعمدوا يضيقوا العيشة علينا، يذلوني، ويضغطوا على أعصاب أبويا لحد ما وصلنا لمرحلة إننا بقينا نتمنى يطلقوني، حتى لو هتحرم من كل حقوقي؛ مؤخر، قائمة، أي حاجة.. المهم أخلص من السجن ده. ويوم الطلاق، بعد عذاب وسحل في المحاكم والقعدات العرفية، الطلاق تم رسمياً. بس طليقي مكنش يقدر يخرج من البيت من غير ما يسيب بصمته الحقيرة. وقف على باب بيتنا، وبص لأبويا بابتسامة مستفزة وسخرية تقرف وقال مبروك عليكم الطلاق! عقبال ما تلاقولها عريس كويس بقى.. يكون من نفس مستوايا! ابويا عصبي ذياده دمه فار وحلف من غير تفكير وقالعهد عليا قدام الله .. لأجوزها لأول واحد يطلبها، حتى لو كان كلب في الشارع! هيكون أحسن وأوفى منك ومن أصلك! وفي نفس اللحظة دي.. كان واقف على باب الشقة واحد جارنا.. شاب اسمه صلاح. صلاح ده في منطقتنا كل الناس عارفين إنه مجذوب أو مجنون.. بيمشي في الشارع يكلم نفسه، هدومه دايماً مقطعة ومتسخة، شعره منكوش، ودقنه طويلة .. دايماً سايب اهله وبيته و بيتسول من الناس عشان ياكل أو ياخد حتة حاجة حلوة. وأنا كنت دايماً بعطف عليه، أطلع له أكل نظيف، وأديله حاجة حلوة وأبتسم في وشه وأقوله ربنا يفك كربك يا صلاح. صلاح، أول ما سمع كلام أبويا، عينيه برقت، وجري خطوات لقدام وزعق بصوت طفولي حاد أنا.. أنا! أنا هتجوز نوال...انا اتجوزها واحبها! طليقي أول ما سمع الكلمة دي، فطس على نفسه من الضحك..بقى يضحك ساعه مش راضي يسكت وقال والله ده اخرها فعلا أبويا من غيظه زعق فيه بعصبية غور من بيتي يا ندل! وملكش دعوة بنتي تتجوز مين.. أنا حلفت قدام ربنا وموافق عليه ايه رايك ان ده عندي احسن منك يا وسخ! طليقي مشي وهو بيضحك بصوت عالي مسموع في الشارع كله. وأبويا بص لصلاح وقال له بجدية روح قول لأهلك وتعالى.. وهجوزهالك يا صلاح. صلاح نط في الهواء زي الأطفال، وجري على بيته وهو مبسوط وبيصرخ فرحان. أنا وقتها وقفت مصدومة، دموعي اتجمدت في عيني، وصرخت في أبويا انت بتقول ايه يا بابا؟! اتجوز صلاح ازاي؟! انت عارف حالته وعارف إنه مجنون! بص لي بنظرة واحدة قطعت قلبي عايزاني أوقع يميني على الأرض؟ هتكسري كلمتي؟ مقدرتش ارد وكنت هموت من الصدمه جريت على أوضتي، اترَميت على السرير وبكيت بحرقه.. أمي حاولت مع أبويا بكل الطرق، اترجته، بكت، بس أبويا كان بيقول؛ هوفي بحلفي يعني هوفي. ومرت الأيام بسرعة مرعبة، وأبويا عمل الفرح! فرح في حارتنا.. واكتملت المأساة لما طليقي عرف إن أبويا مبيهزرش وإنه فعلاً هيجوزني للمجذوب. جاب أمه وأخته وجم الفرح، مش عشان يباركوا، عشان يقلبوه ضحك وتريقة ويهينونا قدام المنطقة كلها. دخلت أمه وبصتلي وأنا قاعدة في الكوشة ، وقالت بصوت عالي عشان الكل يسمع ده آخرك يا حلوة! مين كان هيستحملك غير مجنون؟ ابني عشان عاقل وبيفهم طلقك ورماكي! وأخته ضحكت وقالت مبروك يا عروسة.. الصباحية بقى في السرايا الصفرة ولا فين؟ ردت أمها بسخرية لا يا بت ده هياخدها عند الإشارة يشحت بيها.. هههههه! قعدوا يضحكوا بصوت عالي، والناس بتتفرج علينا، وأنا كنت ببكي في الكوشة بحرقة، قلبي بيتقطع، وببص لأبويا اللي كان واقف وشة أحمر ومتعصب، بس ساكت، باصص قدامه كأنه مش شايفهم، وكأنهم هوا معدي قدامه بس النار بتمسك فيه من جوة. وفجأة.. طلع طليقي بنفسه على الكوشة، و السخرية مش مفارقه وشه، وقرب مني وقال بضحكة مبروك يا حلوة.. يتربى في عزك! وبعدين لف ومد إيده يسلم على صلاح العريس، اللي كان قاعد جنبي بهدومه اللي أهله بالعافية لبسوهاله، وقاله مبروك يا عريس.. عقبال لما تجيبوا مجانين صغيرين شبهكم! الكل في الشارع كان بيضحك.. الكلمة هزت المكان، وفي اللحظة دي بالذات.. حصلت المفاجأة اللي صدمت الكل! اللي حصل وقتها خلا طليقي وأمه وأخته يقفوا زي التماثيل.... صدمة عمرها ما خَطَرَت على بالهم ولا على بال اي بشر!!!!!! زهرة_الربيع صلي على حبيب اللهوفجأة... صلاح مد إيده ناحية طليقي، بس بدل ما يصافحه، مسك إيده بقوة وقال بصوت هادي جدًا، مختلف تمامًا عن صوته الطفولي اللي الناس متعودة عليه إنت بتضحك ليه؟ الضحكة اختفت من على وش حمدي في ثانية. صلاح بص له في عينه، وكمل إنت فاكر إنك الوحيد اللي بيفهم؟ الناس سكتت. حتى أمه وأخته بطلوا ضحك. حمدي حاول يسحب إيده، لكن صلاح ما سابهاش، وقال إنت عارف أنا مين؟ حمدي ضحك بتوتر وقال إنت؟! إنت صلاح المجذوب! صلاح ابتسم ابتسامة غريبة، وبص لأبويا قول لهم يا عمي. أبويا اتقدم خطوة، وقال بصوت ثابت أقول لهم إيه؟ صلاح رد قول لهم أنا جيت هنا ليه. أنا بصيت لأبويا باستغراب. وأول مرة من بداية الليلة، شفت أبويا يبص لصلاح بنظرة مختلفة... نظرة مفيهاش شفقة ولا إحراج. كان فيها احترام. حمدي بدأ يتوتر وقال هو إيه اللي بيحصل هنا؟ أبويا سكت ثواني، وبعدها قال جملة خلت الدم يتجمد في عروق أمه وأخته صلاح مش مجذوب زي ما إنتوا فاكرين. الهمس انتشر وسط الناس. وأنا حسيت إن رجلي مش شايلاني. بصيت لصلاح، ولأول مرة ركزت في عينيه كويس... واكتشفت إن النظرة اللي كنت فاكرها شاردة طول السنين، كانت مركزة جدًا. وبعدها صلاح قام من على الكرسي، وعدل هدومه بنفسه، وقال أنا كنت مستني اليوم ده من سنين. حمدي رجع خطوة لورا. وأمه قالت بخوف مستني إيه؟! صلاح بص لها وقال مستني أشوف اليوم اللي نوال تعرف فيه الحقيقة... واللي ابنك يعرف فيه هو عمل إيه. حمدي وشه اصفر. وأنا شهقت حقيقة إيه يا صلاح؟! صلاح بص لي، ولأول مرة ابتسم ابتسامة هادية وقال قبل ما أبقى العريس بتاعك... أنا كنت شاهد على حاجة محدش هنا يعرفها. وساعتها أشار ناحية طليقي وقال الحاجة دي تخص حمدي. حمدي صرخ اسكت! لكن صلاح رد بكل هدوء ليه؟ خايف تعرف؟ وساد الصمت. وبعدين صلاح مد إيده في جيبه، وطلع ورقة مطوية بعناية. فتحها قدام الكل... وقال دي البداية بس. أنا قربت منه وأنا مش فاهمة أي حاجة، لكن قبل ما ألمس الورقة، صلاح رجعها تاني وقال مش دلوقتي يا نوال. وبص لحمدي هو اللي لازم يسمع الأول. حمدي كان واقف مكانه كأنه اتشل. أما أنا... فبدأت لأول مرة أشك إن جوازة أبويا اللي كنت شايفاها عقاب، يمكن تكون وراها حكاية أكبر بكتير مما تخيلت حمدي فضل واقف قدام صلاح، وشه اتغير تمامًا. لا ضحك، ولا سخرية، ولا حتى كلمة. أمه قربت منه وقالت بارتباك مالك يا حمدي؟ إنت تعرف الراجل ده؟ حمدي رد بسرعة لأ! أول مرة أشوفه! صلاح ضحك ضحكة قصيرة وقال أول مرة؟ وبعدين قرب منه خطوة وقال طب أقولك أنا شفتك فين؟ حمدي رجع لورا. صلاح، بلاش كلام فارغ. صلاح بص للناس اللي حواليه وقال فاكرين لما كنتوا بتشوفوني واقف على ناصية الشارع بكلم نفسي؟ الناس هزت راسها. واحد من الجيران قال أيوه، ربنا يشفيك يا ابني. صلاح ابتسم وقال أنا مكنتش بكلم نفسي. سكت لحظة، وبعدين كمل كنت بكلم واحد كان بيحكيلي أسرار بيته... وكان فاكر إني مش فاهم. قلبي بدأ يدق بسرعة. بصيت لأبويا. أبويا كان ساكت، لكن عينه كانت ثابتة على حمدي. حمدي صرخ كفاية بقى! إنت عايز إيه؟! صلاح رد عايز الحق يظهر. وبعدين فتح الورقة اللي في إيده، ورفعها قدام حمدي. فاكر الورقة دي؟ حمدي أول ما شافها، وشه اتقلب. أخته خطفت الورقة من إيد صلاح، وبصت فيها ثواني... وفجأة إيديها بدأت ترتعش. أمها سألتها فيها إيه؟ البنت ما ردتش. صلاح قال اقريها بصوت عالي. أخت حمدي بصت لأخوها. حمدي قال بعصبية محدش يقرأ حاجة! أبويا اتدخل لأول مرة اقري يا بنتي. الناس كلها قربت. وأخته فتحت بوقها عشان تتكلم... لكن قبل ما تنطق، حصلت حاجة أغرب. صلاح مد إيده وأخد الورقة منها، وبص لي أنا. وقال نوال... الورقة دي مش أهم حاجة. أنا سألته وأنا بترعش أمال إيه الأهم؟ صلاح بص ناحية باب الفرح. وكان واقف هناك راجل كبير في السن، محدش واخد باله منه. صلاح أشار له وقال الراجل ده هو اللي يقدر يشرحلك كل حاجة. أنا بصيت للرجل... وفجأة حسيت إني شفته قبل كده. لكن مش فاكرة فين. الرجل دخل وسط الناس ببطء، ولما وصل قدامي، وقف وقال أنا كنت مستني اليوم ده من سنين. حمدي صرخ إنت بتعمل إيه هنا؟! الرجل بص له وقال جيت أرجع حق اتاخد من صاحبته. أنا حسيت الدنيا بتلف بيا. وبصيت لأبويا، فلقته مغمض عينيه، وكأنه كان عارف إن اللحظة دي هتيجي. سألته بابا... إنت تعرف الراجل ده؟ فتح عينه وبص لي... لكن قبل ما يرد، الراجل قال أبوكي يعرفني كويس جدًا. ثم أضاف وهو اللي طلب مني ما أظهرش غير بعد جوازك. اتسمرت مكاني. بعد جوازي؟! الرجل هز راسه. أيوه... لأن أبوكي كان عارف إن طليقك هييجي الليلة دي. حمدي بدأ يزعق كذاب! كله كذب! لكن الراجل ما اهتمش. طلع من جيبه ظرف بني قديم، وحطه في إيدي. وقال افتحيه... بس قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي إن اللي جواه ممكن يغير نظرتك لأبوكي... ولصلاح... ولحمدي... وللي حصل في حياتك كلها. بصيت للظرف، وإيدي كانت بتترعش. وبينما كل الناس مستنية أعرف اللي جواه... صلاح قرب مني وهمس خلي بالك يا نوال... أول ورقة جواه مش أخطر حاجة. وسكت. وأنا فتحت الظرف...فتحت الظرف بإيدين مرتعشة... وأول حاجة وقعت قدامي كانت صورة قديمة. مسكتها وبصيت فيها. كانت صورة ليا وأنا صغيرة، يمكن عندي سبع أو تمن سنين، واقفة قدام بيتنا، وأبويا ماسك إيدي. قلبي اتقبض. قلبت الصورة من الناحية التانية، لقيت مكتوب عليها تاريخ قديم جدًا... وتحت التاريخ جملة قصيرة اليوم اللي بدأت فيه الحكاية. بصيت لأبويا إيه ده يا بابا؟ أبويا ما ردش. الرجل الكبير قال كملي. طلعت ورقة تانية. كانت مكتوبة بخط اليد، وفي أولها اسمي. نوال... وقفت عن القراءة. أنا عمري ما شفت الورقة دي قبل كده. رفعت عيني لصلاح، فقال اقري. بدأت أقرأ بصوت مسموع لو الورقة دي وصلت لنوال، يبقى الوقت جه إنها تعرف إن جوازها الأول ماكانش مجرد صدفة... صوتي اتقطع. بصيت لحمدي. كان واقف ساكت، ووشه شاحب. كملت وإن الشخص اللي كانت فاكرة إنه أذاها من غير سبب... كان فيه حاجة مخبيها عنها. صرخت حاجة إيه؟! حمدي اتحرك ناحيتي بسرعة نوال، متسمعيش الكلام ده! لكن أبويا وقف بينا. مكانك. حمدي بص له بغضب إنت كنت عارف؟! أبويا رد كنت عارف جزء. الناس بدأت تهمس. وأنا حسيت إني مش فاهمة أي حاجة. بصيت لصلاح وقلت إنت كنت عارف؟ هز راسه. أيوه. من إمتى؟ سكت. وبعدين قال من قبل ما أبوكي يحلف حتى. اتصدمت. يعني إيه؟! صلاح بص لحمدي وقال يعني إن وجودي جنب بيتكم طول السنين دي ماكانش بالصدفة. حمدي صرخ كفاية! لكن صلاح لأول مرة رفع صوته لأ! المرة دي هتسمع! وساد الصمت. صلاح أشار لحمدي إنت فاكر إن نوال اتطلقت منك عشان أبوها ضعيف؟ حمدي ما ردش. وفاكر إنك جيت النهارده عشان تضحك عليها وتكسرها قدام الناس؟ ثم ابتسم إنت مش عارف إن كل كلمة قلتها من أول ما دخلت الفرح كانت محسوبة عليك. أخت حمدي قربت من أمها وهمست ماما... إحنا نمشي. لكن أمها كانت متسمرة مكانها. أنا رجعت للورقة. وفي آخرها كان فيه سطر واحد بس اسألي حمدي عن اليوم اللي اختفى فيه الملف. رفعت عيني له. أي ملف؟ حمدي بلع ريقه. ما ردش. كررت السؤال حمدي... إيه الملف اللي اختفى؟ ساعتها الرجل الكبير قال ملف كان ممكن يثبت إنك اتظلمتي. أنا حسيت إن نفسي انقطع. يثبت إيه؟ الرجل بص لأبويا. أبويا أخد نفس طويل وقال يثبت إن الطلاق اللي حصل... كان آخر خطوة في خطة بدأت من زمان. أنا بصيت له في رعب خطة مين؟ وقبل ما أبويا يرد... اتسمع صوت خبطة قوية من ناحية باب البيت. الناس كلها لفتت. واحد من الجيران دخل وهو بيجري يا حاج! في عربية وقفت تحت البيت، وفي ناس بيسألوا على نوال! صلاح اتحرك فورًا ناحية الباب. وبص لأبويا. أبويا قال له دلوقتي. صلاح هز راسه. ولأول مرة شفت على وشه ملامح مختلفة تمامًا... ملامح واحد كان مستني اللحظة دي من سنين. وقبل ما يخرج، رجع وبص لي وقال خلي الظرف معاكي... ومتديهش لأي حد. وبعدين بص لحمدي خصوصًا هو. حمدي وقف مكانه. أما أنا... فكنت ماسكة الظرف في إيدي، ومش عارفة مين أخاف منه أكتر الناس اللي تحت البيت... ولا الحقيقة اللي لسه ماعرفتهاش صلاح نزل السلم بسرعة، والناس كلها فضلت واقفة مكانها. أنا قربت من باب الشقة، لكن أبويا مسكني من إيدي. متخرجيش يا نوال. مين الناس اللي تحت يا بابا؟ سكت. بابا، أنا تعبت من الأسرار! عايزة أفهم اللي بيحصل. قبل ما يرد، سمعنا صوت صلاح من تحت محدش يطلع فوق! وبعدها صوت راجل غريب إحنا جايين ناخد حاجة تخصنا. قلبي وقع. حمدي اتحرك ناحية السلم. أبويا وقف قدامه رايح فين؟ حمدي قال بعصبية هشوف مين دول. صلاح ظهر فجأة على السلم، وراه راجلين. بص لحمدي وقال إنت بالذات هتفضل هنا. حمدي اتوتر إنت مالك بيا؟ صلاح رد بهدوء عشان لو نزلت، الناس اللي تحت هتعرف إنك موجود هنا. حمدي سكت. أنا بصيت لصلاح إنت تعرفهم؟ أيوه. مين دول؟ صلاح بص لأبويا، وبعدها قال ناس كانوا بيدوروا على الظرف. أنا حضنت الظرف لصدرى. ليه؟ الرجل الكبير اللي كان واقف جنبي قال لأن اللي مكتوب جواه ممكن يفتح قضية قديمة اتقفلت من غير ما الحقيقة تظهر. حمدي قال بسرعة مفيش قضية! الرجل رد يبقى ليه خايف؟ حمدي سكت. أنا بصيت له. ولأول مرة من يوم ما عرفته، شفت الخوف الحقيقي في عينيه. قربت منه وقلت إنت كنت عارف الظرف ده؟ لا. كداب. رفع صوته قلت لك معرفوش! صلاح ضحك وقال لو مش عارفه... ليه أول ما شفتيه وشك اتغير؟ حمدي ما لاقاش رد. وفجأة أمه تدخلت إنتوا عايزين إيه من ابني؟! كفاية ظلم بقى! الرجل الكبير بص لها وقال إحنا مش عايزين منه حاجة. وبص لي إحنا عايزين نوال تعرف الحقيقة. أخته قالت بخوف حقيقة إيه؟ الرجل رد الحقيقة اللي خلت أخوكي يوافق على الجواز وهو عارف إنه مش هيكمل. أنا اتصدمت. بصيت لحمدي. يعني إيه؟ حمدي نزل عينه في الأرض. أنا قربت منه إنت كنت عارف من البداية إنك هتطلقني؟ فضل ساكت. صرخت رد! أبويا قال خليه يرد. حمدي رفع عينه أخيرًا. وقال بصوت منخفض أنا مكنتش عايز أطلقك. سكت لحظة. ثم أضاف بس كنت مجبور. أنا اتجمدت. مجبور من مين؟ حمدي فتح بقه عشان يرد... لكن أمه قاطعته بسرعة متقولش أي حاجة! وهنا فهمت إن السر مش عند حمدي لوحده. السر كان عند أمه كمان. وبينما كلنا واقفين في صمت، سمعنا صوت عربية بتتحرك بسرعة من تحت البيت. صلاح بص من الشباك وقال الناس اللي تحت مشيوا. الرجل الكبير رد لأ... هما مشيوا لأنهم عرفوا إن الظرف وصل لنوال. أنا مسكت الظرف بقوة. يعني إيه؟ قال يعني من اللحظة دي... لازم تعرفي كل حاجة قبل ما حد يحاول ياخده منك. ثم مد إيده ناحية الظرف وقال بس افتحي آخر ورقة لوحدك. ليه؟ بص لحمدي وأمه وأخته... وقال لأن لو قريتيها قدامهم، واحدة منهم ممكن تنهار. أنا فتحت الظرف ببطء... وطلعت آخر ورقة. وفي أول سطر منها كان مكتوب يا نوال... الشخص اللي أنقذك من أول يوم في جوازك، هو نفس الشخص اللي الناس كلها بتسميه مجذوب. رفعت عيني ناحية صلاح... وساعتها فهمت إن جوازتي منه يمكن ما كانتش عقاب زي ما كنت فاكرة. لكن لسه... ما كنتش أعرف ليه هو بالذات. وليه كان مستنيني من سنين فضلت باصة لصلاح، ومش قادرة أستوعب الجملة اللي قريتها. أنقذني من إيه؟ صلاح ما ردش. بص لأبويا، وأبويا قال له كفاية أسرار يا صلاح... هي لازم تعرف. صلاح أخد نفس طويل وقعد على كرسي قدامي. وقال قبل ما تتجوزي حمدي بسنة، حصلت حاجة محدش قالك عليها. إيه؟ في يوم رجعتي فيه من الشغل، كنتِ فاكرة إنك ضيعتي شنطتك. هزيت راسي. فاكرة اليوم ده فعلًا. كنت وقتها لسه مخطوبة، وضاعت مني شنطة فيها أوراق شخصية ومبلغ صغير. صلاح كمل الشنطة ما ضاعتش. أنا شهقت أمال راحت فين؟ بص ناحية حمدي. حمدي وشه اتغير. صلاح... متفتحش الموضوع ده. صلاح رد لازم يتفتح. وبص لي الشنطة وقعت من عربية كانت ماشية جنبك... وأنا لقيتها. أنا قلت بسرعة أيوه! ووقتها رجعتها لي. ابتسم أيوه... بس قبل ما أرجعها، لقيت حاجة جوّاها. إيه؟ سكت لحظة. ورقة مش بتاعتك. أنا عقدت حواجبي ورقة إيه؟ طلع من جيبه صورة صغيرة قديمة، وحطها قدامي. كانت صورة لحمدي... لكن مش لوحده. كان واقف جنب شخص ماعرفوش. قلبى دق بعنف. مين ده؟ حمدي صرخ متبصيش للصورة! أنا رفعت عيني له. إنت تعرفه؟ ما ردش. صلاح قال الشخص ده كان سبب إن جوازك من حمدي يحصل بسرعة. أم حمدي تدخلت كفاية افتراء! صلاح بص لها إنتِ أكتر واحدة عارفة الحقيقة. الأم بدأت ترتعش. أخته قربت منها ماما... اهدي. أنا حسيت إن كل حاجة حواليا بتنهار. بابا... إنت كنت عارف؟ أبويا قال عرفت بعدين. وبعدين سكت؟! كنت بحاول أحميكي. صرخت تحميني من إيه؟! سكت أبويا. صلاح قال من نفس الشخص اللي كان بيتابع أخبارك من بعيد. بصيت له بخوف مين؟ وقبل ما يجاوب... سمعنا خبط شديد على باب البيت. مرة. واتنين. وتلاتة. الجميع سكت. صوت راجل من بره افتحوا الباب! أبويا بص لصلاح. صلاح قام بسرعة. هو وصل. أنا سألت مين؟ صلاح بص لي، وقال الشخص اللي الصورة دي كانت السبب إني أفضل ساكت كل السنين دي. الخبط زاد. والراجل بره صرخ نوال! أنا عارف إنك جوه! جسمي كله اتجمد. لأن الصوت... كان مألوف. مألوف جدًا. وأنا متأكدة إني سمعته قبل كده. لكن مش فاكرة فين. حمدي بص للباب، وبعدها بص لي. ولأول مرة شفته بيخاف فعلًا. قال بصوت واطي نوال... أوعي تفتحي. بصيت له باستغراب إنت عارف مين؟ سكت. ثم قال أيوه. مين؟ حمدي رفع عينه للباب وقال أخويا. أنا اتصدمت. إيه؟! لكن الصدمة الأكبر كانت إن حمدي كان طول الوقت بيقول لي إنه... ما عندوش إخوات رجالة بصيت لحمدي كأني لأول مرة أشوفه. أخوك؟! إنت طول جوازنا قلتلي إنك وحيد! حمدي ما ردش. أمه بدأت تعيط، وأخته حطت إيدها على بوقها. أبويا قال بهدوء خلاص يا حمدي... الكذبة دي انتهت. الخبط على الباب رجع تاني، أقوى من الأول. حمدي! افتح! أنا عارف إنك جوه! أنا قربت من أبويا مين ده؟ وليه حمدي كان مخبيه عني؟ أبويا بص لصلاح. صلاح قال لأن وجوده هو بداية الحكاية كلها. حمدي انفجر إنتوا مش فاهمين حاجة! هو مش أخويا زي ما فاكرين! أنا اتصدمت أكتر. أمال مين؟! حمدي مسك راسه بإيديه وقال أخويا من الأب... أمه صرخت حمدي! سكت الجميع. أنا بصيت لأم حمدي من الأب؟ الرجل الكبير هز راسه وقال أيوه. ثم أضاف وأبوهم مات من سنين، لكن قبل موته كان سايب حاجة مهمة جدًا. سألت إيه؟ الرجل بص للظرف اللي في إيدي. مستند. قلبي دق بسرعة. مستند عن إيه؟ صلاح قال عن ملكية. حمدي رفع عينه بسرعة. صلاح... مش هسكت تاني. ثم بص لي أبو حمدي كان عنده عقار كبير، والعقار ده كان المفروض يدخل في تقسيم قانوني بين أولاده. أنا بصيت لحمدي يعني إنت كنت عارف إن ليك أخ؟ قال بصوت منخفض عرفت قبل جوازنا. وخبّيته عني ليه؟ سكت. أخته قالت فجأة عشان ما كانش عايز مشاكل. صلاح ضحك بسخرية مشاكل؟ ولا عشان كان خايف إن الحقيقة تظهر؟ الخبط على الباب توقف فجأة. الكل سكت. عدت ثواني طويلة... ولا صوت. صلاح قرب من الباب، وبص من العين السحرية. رجع وقال مفيش حد. أنا قلت يعني مشي؟ لأ. أمال فين؟ صلاح أشار للشباك. أنا قربت وبصيت. لقيت راجل واقف بعيد تحت عمود النور. واقف ساكت... وبيتمتم بكلام مش مسموع. وفجأة رفع رأسه وبص ناحية الشباك مباشرة. أنا رجعت لورا. هو شافني! صلاح قال طبيعي. إنت تعرفه؟ أعرفه كويس. وبعدين بص لي وقال بس في حاجة إنتِ لسه مش عارفاها. إيه؟ قال الراجل اللي تحت مش جاي عشان حمدي. سكت لحظة. هو جاي عشانك إنتِ. حسيت ببرودة في جسمي. أنا؟ ليه؟ صلاح ما ردش. أبويا قرب مني وقال نوال، افتحي آخر صفحة في الظرف. فتحتها بإيد مرتعشة. كان فيها سطر واحد إذا ظهر الرجل الذي يحمل علامة في يده اليسرى، فلا تثقي في أي شخص يخبرك أنه جاء لحمايتك. رفعت عيني ناحية صلاح. وبصيت لإيده اليسرى. كان لابس كم طويل. سألته صلاح... إيدك اليسرى فيها إيه؟ لأول مرة... صلاح اتغيرت ملامحه. وسحب إيده بسرعة ورا ضهره. أنا اتراجعت خطوة. وريني إيدك. سكت. حمدي بص لصلاح وقال أهو... دلوقتي هتعرفي كل حاجة. صلاح رفع عينه لحمدي، وقال بهدوء إنت آخر واحد من حقه يتكلم. ثم ببطء... مد إيده اليسرى قدامي. ولما شفت العلامة الموجودة عليها... شهقت من الصدمة. لأنها كانت نفس العلامة الموجودة على الصورة القديمة اللي كانت في الظرف. وفي اللحظة دي... سمعت صوت الرجل اللي تحت البيت بيصرخ صلاح! كفاية لعب... سلّم نوال الورقة اللي معاك! أنا بصيت لصلاح. ثم للظرف. ثم للشباك. وفهمت إن الورقة اللي في إيدي... مش هي الحاجة الوحيدة اللي كانوا بيدوروا عليها صلاح أول ما سمع الصوت، وشه اتغير. أنا قربت منه هو عايز إيه منك؟ وإيه الورقة اللي معاك؟ صلاح ما ردش. الرجل اللي تحت كرر بصوت أعلى صلاح! متخلنيش أطلع بنفسي! أبويا بص لصلاح وقال خلاص... الوقت جه. حمدي اتوتر وقال إنتوا ناويين تعملوا إيه؟ أبويا رد نقول الحقيقة. حمدي هز راسه بسرعة لأ! مش هنا! أنا بصيت له ليه؟ خايف الناس تعرف؟ حمدي سكت. أمه بدأت تبكي وقالت يا ابني، خلاص... قولها. حمدي بص لها بغضب إنتِ السبب في كل ده. أخته شهقت إنت بتلوم ماما؟! حمدي صرخ أيوه! لأنها من البداية قالتلي أخبي كل حاجة! أنا حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. تخبي إيه؟ حمدي بص لي، وسكت. صلاح قال قولها يا حمدي. حمدي أخد نفس طويل أبويا قبل ما يموت... كتب إقرار. إقرار بإيه؟ إن جزء من ممتلكاته مش من حقي لوحدي. الرجل الكبير كمل وكان فيه شرط. أنا سألت شرط إيه؟ حمدي قال إن الورث يتسلم للشخص اللي اتحدد اسمه في المستند. مين؟ حمدي بص لي. أنا اتجمدت. أنا؟ هز راسه. أيوه. سكت المكان كله. بس ليه أنا؟ صلاح قال لأن أبوكي كان شريك قديم في شغل أبو حمدي. أبويا أغمض عينيه. أنا بصيت له إنت كنت شريك أبو حمدي؟ قال بهدوء زمان. بدأت أربط الأحداث. الزواج... الطلاق... صلاح... الظرف... الرجل اللي تحت... لكن كان فيه سؤال واحد مش لاقية له إجابة. طب وصلاح؟ إيه علاقته بكل ده؟ صلاح بص لي وقال أنا كنت شغال عند أبو حمدي زمان. حمدي ضحك بسخرية شغال؟ قول الحقيقة كاملة. صلاح بص له إنت اللي خليني أعيش السنين دي كلها بالشكل ده. أنا اتصدمت. يعني إيه؟ صلاح قال بعد وفاة أبو حمدي، حصل خلاف على أوراق مهمة. ناس كتير كانت بتدور عليها. وأشار للظرف. وأنا عرفت مكانها. فين؟ صلاح ابتسم كانت مع أبوكي. أبويا قال وأنا احتفظت بيها لحد ما نوال تبقى قادرة تعرف الحقيقة. فجأة... صوت الرجل اللي تحت رجع آخر تحذير! صلاح بص لي وقال لازم نخرج من هنا. أنا سألته ليه؟ رد لأن الرجل اللي تحت مش أخو حمدي بس. حمدي رفع عينه بسرعة. صلاح... صلاح كمل ده الشخص اللي كان بيدور على الورقة من سنين. أنا مسكت الظرف بقوة ومين قال له إنها معايا؟ الصمت نزل على المكان. وببطء... كل العيون اتجهت ناحية أخت حمدي. هي شهقت أنا؟! صلاح قال أيوه. أمها صرخت إنتِ كلمتيه؟! البنت بدأت تعيط أنا مكنتش أعرف إنه هييجي هنا! حمدي بص لها بغضب إنتِ ضيعتي كل حاجة. أنا رجعت خطوة للخلف. لكن قبل ما أقدر أتكلم... سمعت صوت مفتاح بيدور في باب البيت. أبويا بص للباب. صلاح مد إيده ناحية الظرف وقال نوال، مهما حصل... ما تديش الظرف لحد. وفجأة الباب بدأ يتفتح. وظهر شخص واقف في المدخل... ولما شفته، عرفت فورًا إن الحكاية دي أكبر بكتير من مجرد طلاق وجوازة جديدة الباب اتفتح ببطء... وظهر راجل في أواخر الخمسينات، لابس جلابية غامقة، وملامحه جامدة. أول ما دخل، عينيه وقعت على صلاح. ابتسم ابتسامة باردة وقال لسه زي ما إنت... بتستخبى ورا الناس. صلاح وقف قدامي مباشرة. مش هتقدر تقرب منها. الراجل ضحك إنت لسه فاكر نفسك تقدر تحمينا؟ أنا بصيت لصلاح باستغراب. تحميني من مين؟ الراجل رد بدلًا منه من الحقيقة. أبويا تقدم خطوة كفاية يا منصور. الراجل بص لأبويا وقال أخيرًا اتقابلنا تاني. أنا اتصدمت إنتوا تعرفوا بعض؟ أبويا قال من زمان. منصور ضحك وأنا مش جاي أخد حاجة تخصني. ثم بص لي مباشرة. أنا جاي أرجّع حاجة تخصك إنتِ. طلع ظرف أسود من جيبه. وحطه على الترابيزة. أنا بصيت له بحذر. إيه ده؟ قال الجزء اللي أبوكي ما قالوش لك. أبويا اعترض منصور، إحنا اتفقنا إن نوال تعرف في الوقت المناسب. منصور رد الوقت المناسب جه من يوم ما جوزتها لصلاح. أنا بصيت لأبويا بسرعة. يعني جوازي من صلاح كان جزء من الموضوع؟ أبويا سكت. صلاح قال كان لازم يحصل. أنا قربت منه ليه؟! قال لأنك بعد طلاقك بقيتي في خطر من غير ما تعرفي. حمدي ضحك فجأة. ضحكة قصيرة مليانة مرارة أهو ده اللي كنت بحاول أقوله من زمان. أنا بصيت له إنت كنت عايز تحميني؟ حمدي هز راسه. حاولت. بس كنت بتأذيني. نزل عينه. عارف. أمه صرخت يعني كل اللي حصل ده كان تمثيل؟! حمدي رد مش كله. وبعدين بص لي بس في حاجات كنت مضطر أعملها عشان أخليكي تبعدي عني. أنا اتجمدت. تبعد عنك ليه؟ حمدي ما ردش. منصور قال عشان أخوه. أنا بصيت له. أخوه؟ أيوه. أخو حمدي كان عايز يوصل للورق بأي طريقة. صلاح قاطعه وكان عارف إن نوال هي المفتاح. أنا ضميت الظرف لصدرى. أنا؟ ليه؟ منصور قرب مني وقال لأن أبوكي قبل سنين وقّع على اتفاق يخلي حقك محفوظ. أبويا قال أنا كنت بحاول أحمي حقها. منصور أضاف بس الورقة الأصلية اختفت. أنا سألت اختفت فين؟ الكل سكت. وبعدين بصوا ناحية حمدي. حمدي رفع عينه وقال أنا عارف. أنا قربت منه فين؟ قال مش معايا. أمال فين؟ حمدي أشار ناحية صلاح. معاه. أنا بصيت لصلاح. صلاح ما أنكرش. مد إيده داخل هدومه، وطلع ورقة قديمة ملفوفة بعناية. وقال دي هي. أخدتها منه وأنا مش مصدقة. فتحتها... وقبل ما أقرأ أول سطر، منصور قال اقري الاسم اللي تحت التوقيع. بصيت. وكان مكتوب اسم شخص واحد... اسم عمري ما شفته في حياتي. لكن أول ما حمدي شافه، رجع خطوة للخلف وقال مستحيل... أنا سألته إنت تعرف الاسم ده؟ قال بصوت مرتعش أيوه. مين؟ حمدي بص لأمه. وأمه انهارت على الكرسي. ثم قال ده اسم الشخص اللي كان المفروض يتجوزك قبل ما أنا أتجوزك. أنا شهقت. إيه؟! صلاح بص لحمدي وقال قول الحقيقة كاملة. حمدي سكت ثواني... ثم قال الراجل ده... هو سبب إن أبوكي حلف يوم طلاقك إنه يجوزك لأول واحد يطلبك. أنا حسيت إن دماغي وقفت. لأن معنى كلامه... إن حتى يمين أبويا يوم طلاقي... ماكانش مجرد لحظة غضب. كان وراه سر كبير. سر بدأ قبل جوازي الأول بسنين حسيت إن الدنيا بتلف بيا. يعني إيه الشخص ده كان المفروض يتجوزني؟ أنا عمري ما سمعت عنه! حمدي كان ساكت، وعينيه في الأرض. منصور قال لأنك ماكانش المفروض تعرفيه أصلًا. أنا بصيت له بغضب وأنا حياتي كلها كانت لعبة في إيدكم؟! أبويا قرب مني لا يا بنتي... أنا كنت بحاول أحميكي. صرخت بس جوزتني واحد عذبني! أبويا اتوجع من الكلمة، وسكت. صلاح قال بهدوء حمدي ماكانش الاختيار الأول. بصيت له أمال مين؟ أشار للورقة. الاسم اللي عليها. رجعت بصيت للاسم. طيب ليه ما اتجوزتوش؟ حمدي قال لأن أبوكي رفض. ليه؟ لأنه اكتشف حاجة. سكت. أنا قربت منه حاجة إيه؟ حمدي رفع عينه وقال اكتشف إن الشخص ده كان بيحاول يوصل لممتلكات أبوكي من خلال الجواز منك. أمي شهقت. يعني كان عايز يتجوزها عشان فلوسها؟ منصور هز راسه ده كان جزء من الموضوع. أنا سألت وجزء إيه؟ صلاح بص لمنصور. منصور قال كان فيه مستندات ناقصة من ملف قديم، والمستندات دي كانت تثبت إن أبوكي له حق في ملكية كبيرة. أنا بصيت لأبويا. وإيه علاقة جوازي بحمدي؟ أبويا قال بعد ما رفضت الشخص الأول، بدأ يضغط علينا. فحاولت أبعدك عن الموضوع كله. حمدي قاطعه وأنا دخلت في النص. أنا بصيت له إزاي؟ اتقدمت لك. ليه؟ سكت. صلاح قال لأنه كان متفق مع أبوكي إنه يحميكي. أنا اتصدمت. يحْميني؟! حمدي هز راسه. كنت فاكر إني أقدر. أنا ضحكت بمرارة طب ليه خليت أمك وأختك يعاملوني بالشكل ده؟ حمدي ما ردش. وبعد لحظات قال لأنهم ماكانوش يعرفوا الاتفاق كله. أمه انفجرت وأنت كنت ساكت كل السنين دي؟! حمدي بص لها كنت بحاول أخلص الموضوع من غير ما نوال تتأذى أكتر. أنا قلت بس أنا اتأذيت. نزل عينه. عارف. وفجأة صلاح قال بس فيه حاجة أهم. الكل بص له. فتح الورقة اللي في إيده، وأشار لسطر في آخر الصفحة. الاتفاق ده كان له شرط. أنا قربت. إيه الشرط؟ قال لو نوال اتطلقت من حمدي، لازم تتجوز الشخص اللي أبوها يختاره... خلال مدة محددة. أنا بصيت لأبويا. عشان كده حلفت؟ أبويا سكت. صلاح قال أبوكي ماكانش يعرف كل تفاصيل الشرط وقتها. منصور أضاف لكن كان عارف إن فيه ناس مستنية طلاقك. حمدي فجأة قال وعشان كده وافقتوا على صلاح. أنا بصيت له. يعني صلاح كان الحل؟ صلاح رد بنفسه أنا ماكنتش حل. ثم ابتسم. أنا كنت الشخص الوحيد اللي الشخص ده ماكانش متوقعه. سألت يعني إنت كنت متعمد تظهر قدام الناس بالشكل ده؟ صلاح سكت. وبعدين قال سنين. ليه؟ عشان محدش يشك فيا. أنا بصيت له، وبدأت أفتكر كل المرات اللي كنت بشوفه فيها في الشارع... كل مرة كان بيتكلم مع نفسه... كل مرة كنت أديه أكل... كل مرة كان يبتسم لي من بعيد. لكن قبل ما أسأله أي سؤال جديد... منصور مد إيده وأخذ الورقة. وقال لسه ماوصلناش لأخطر حاجة. إيه؟ فتح آخر صفحة. وأنا قرأت السطر الأخير... واتسعت عيني من الصدمة. لأن الاسم المكتوب تحت الشرط... ماكانش اسم صلاح. ولا اسم حمدي. ولا حتى اسم أبويا. كان اسم أمي. بصيت لها وأنا مش قادرة أنطق. وأمي كانت بتبكي. قلت ماما... إنتِ كنتِ عارفة؟ رفعت عيني لي... وقالت جملة واحدة أنا اللي طلبت من صلاح يحميكي. سكت الجميع. أما أنا... فحسيت إن كل حاجة اتقلبت مرة واحدة. لكن قبل ما أقدر أسألها ليه... سمعت صوت موبايل وقع على الأرض. بصيت ناحية أخت حمدي. كانت واقفة شاحبة... والموبايل واقع من إيدها. صلاح التقطه، وبص للشاشة. وبعدين رفع عينه وقال الرسالة وصلت. حمدي سأله رسالة إيه؟ صلاح قلب الشاشة ناحيتنا. وكان مكتوب لو نوال عرفت الحقيقة كاملة الليلة... مش هتكون المشكلة في الورق، المشكلة في الشخص اللي عايش وسطكم من سنين. أنا بصيت لكل الموجودين... وفجأة بدأت أسأل نفسي مين فيهم كان بيخدعني طول الوقت؟فضلت واقفة في نص القاعة، وببص في وشوش الناس واحد واحد. أمي كانت بتعيط. أبويا ساكت. حمدي متوتر. أمه ماسكة في إيد بنتها. ومنصور واقف كأنه مستني حاجة تحصل. أما صلاح... فكان الوحيد اللي باصص للموبايل من غير ما يبان عليه أي خوف. قلت له إنت عرفت مين اللي بعت الرسالة؟ هز راسه أيوه. قلبي دق بسرعة. مين؟ بص ناحية باب القاعة. الشخص اللي الرسالة بتتكلم عنه... موجود هنا. الكل اتجمد. أبويا قال صلاح، كفاية. صلاح بص له لأ يا عم عبدالسلام... المرة دي لازم تعرف. أنا قربت منهم. أعرف إيه؟ صلاح مد الموبايل لي. بصي بنفسك. مسكت الموبايل. الرسالة كانت من رقم مش متسجل. لكن تحت الرسالة كان فيه تسجيل صوتي. ضغطت تشغيل. وصوت راجل كبير قال يا نوال... لو سمعتي الرسالة دي، يبقى الخطة خرجت عن السيطرة. أنا بصيت لصلاح. الصوت كمل أبوكي حاول يحميكي، وأمك حاولت تخبي الحقيقة، وحمدي حاول يصلح غلطته... لكن فيه شخص واحد بينهم كلهم كان بيحرّك الأحداث من البداية. التسجيل وقف. صرخت مين؟! فجأة... أم حمدي قالت أنا عارفة. الكل بص لها. قالت وهي بتعيط بس لو قلت... ابني هيتدمر. حمدي اتصدم ماما! إنتِ عارفة مين؟ هزت راسها. أيوه. وبصت لأبويا. وهو عارف كمان. أبويا غمض عينه. أنا حسيت إن الأرض بتتهز تحتي. بابا؟ ما ردش. قربت منه إنت عارف مين الشخص ده؟ قال بصوت ضعيف عارفه. مين؟ بص لي في عيني. وسكت ثواني. ثم قال أخويا. أنا اتصدمت. إيه؟ أبويا أكمل أخويا اللي الناس فاكرة إنه مات من سنين. منصور شهق عبدالسلام... ماكانش لازم تقولها بالطريقة دي. أنا بصيت لمنصور يعني عمي عايش؟ أبويا هز راسه. أيوه. وفين؟ قبل ما يرد... سمعنا صوت من ورا القاعة أنا هنا. الكل لف. وكان واقف راجل كبير، شعره أبيض، ماسك عصاية، ووشه هادي بشكل مخيف. أبويا اتراجع خطوة. أمي حطت إيدها على بوقها. حمدي همس مستحيل... أما صلاح... فابتسم. الراجل بص لي وقال وحشتيني يا نوال. أنا ماعرفتش أنطق. قرب خطوة. أنا عمك حسن. سكت لحظة، ثم أضاف وأنا اللي بدأت الحكاية دي من عشرين سنة. قلت إنت كنت فين كل السنين دي؟ ابتسم ابتسامة غريبة. كنت قريب منك أكتر مما تتخيلي. صلاح وقف قدامي فورًا. متقربش منها. حسن بص له وضحك لسه بتلعب دور المجذوب؟ صلاح رد بهدوء ولسه إنت فاكر إنك أذكى مني؟ حسن ضرب العصاية في الأرض. أنت آخر واحد يحق له يتكلم. أنا بصيت لصلاح. إنت تعرفه من زمان؟ صلاح ما ردش. حسن قال هو مش مجرد جاركم يا نوال. قلبي وقف. أمال مين؟ حسن بص لصلاح وقال قول لها أنت. صلاح سكت. لأول مرة منذ ما عرفته... شفت الخوف الحقيقي في عينيه. قلت صلاح... إنت مين؟ رفع عينه لي. وقبل ما يجاوب... حمدي صرخ نوال! ابعدي عنه! بصيت له. ليه؟ حمدي قال لأن صلاح... مش اسمه صلاح أصلاً. سكت المكان كله. وصلاح غمض عينه. ثم قال بصوت منخفض كان لازم تعرفي في يوم من الأيام. أنا قربت منه خطوة. اسمك الحقيقي إيه؟ فتح عينه. وقال اسمي الحقيقي... يوسف عبدالسلام. بصيت لأبويا. عبدالسلام؟! أبويا ما ردش. يوسف قال أنا ابن عمك. شهقت. وفي اللحظة دي... فهمت ليه أبويا كان ساكت. وليه حسن كان خايف. وليه صلاح كان قريب مني طول السنين. لكن السؤال الأكبر لسه ما اتجاوبش ليه ابن عمي اضطر يعيش سنين كاملة في الشارع ويتظاهر إنه مجنون... عشان يحميني؟أنا كنت واقفة مش قادرة أستوعب. ابن عمي؟! يوسف هز راسه. أيوه. بصيت لأبويا يعني إنت كنت عارف إنه عايش طول الوقت؟ أبويا رد بصوت مكسور كنت عارف. وسبتني أفتكره مجذوب؟ لأن ده كان جزء من حمايتك. ضحكت من الصدمة. حمايتي؟! من مين؟ حسن ضرب عصايته في الأرض. مني. كلنا بصينا له. قال أيوه يا نوال... أنا كنت السبب. يوسف وقف قدامي. عمي حسن كان عايز يوصل للملف القديم. الملف اللي كان فيه مستندات ملكية أبوكي. حسن ابتسم مش الملف بس. أنا بصيت له أمال إيه؟ سكت. أبويا قال أمك. اتجمدت. ماما؟ أمي قربت مني وهي بتعيط. يا بنتي، أنا كنت شاهدة على حاجة حصلت زمان. حسن قال وهي الوحيدة اللي كانت تعرف الحقيقة كاملة. أنا بصيت لأمي. حقيقة إيه؟ أمي مسحت دموعها وقالت يوم ما كنتِ صغيرة، حصل حادث في الطريق... ووقتها كان فيه شخص حاول ياخدك من المستشفى. أنا شهقت ياخدني؟! يوسف قال وأنا كنت هناك. حسن قاطعه وإنت كنت طفل! يوسف رد بس فاكر. سكت لحظة. ثم قال فاكر الراجل اللي كان واقف جنب عربية سودا. فاكر إنه كان بيسأل عن اسم نوال. وفاكر عمي حسن وهو بيزعق لأبويا. أنا حسيت بقشعريرة. يعني إنت من وإنت صغير كنت بتحاول تحميني؟ يوسف ابتسم بحزن. مش أنا لوحدي. بص لأبويا. أبوكِ هو اللي طلب مني. أبويا قال بعد الحادث، اكتشفنا إن فيه ناس بتدور عليكِ. ليه؟ حسن رد عشان ورث. أبويا هز راسه وعشان كان فيه شرط في عقد قديم... لو حصل لي حاجة، ملكية معينة كانت هتنتقل ليكي لما تكملي سن معين. أنا بصيت لمنصور والجواز؟ منصور قال الجواز الأول كان محاولة من الشخص اللي ورا الموضوع إنه يقرب منك. حمدي اعترض بس أنا ماكنتش عارف. يوسف بص له إنت ماكنتش عارف الحقيقة كلها. حمدي سكت. أنا قربت منه طب ليه طلبت تتجوزني؟ قال لأن أبوكي طلب مني أكون قريب منك... ولأنني كنت فاكر إن الجواز هيبعد الناس دي عنك. وفشل. خفض عينه. أيوه. حسن ضحك فجأة. لكنكم جميعًا نسيتوا أهم حاجة. أنا بصيت له. إيه؟ رفع ظرف صغير. الملف الأصلي مش عند أبوكي. أبويا اتغير وشه. حسن... حسن ابتسم. ولا عند يوسف. يوسف شد إيده. فينه؟ حسن قال عند الشخص الوحيد اللي محدش شك فيه. أنا حسيت إن نفسي اتقطع. مين؟ حسن بص ناحيتي. إنتِ. فتحت عيني. أنا؟! مد الظرف ناحيتي. من يوم ما اتولدتي، المستند الأصلي كان محفوظ باسمك. أبويا صرخ ما تديهالهاش! القاعة كلها سكتت. بصيت لأبويا بصدمة. ليه؟ أبويا ما ردش. حسن ابتسم. شايفة؟ حتى أبوكي لسه مخبي عنك حاجة. فتحت الظرف بإيدي المرتعشة. لكن قبل ما أخرج الورقة... أمي صرخت نوال! ما تفتحيهاش! وقفت مكاني. بصيت لها. ليه؟ أمي قربت مني، ودموعها نازلة. وقالت لأن الورقة دي مش هتكشف سر عمك بس... سكتت. ثم همست هتكشف مين أبوكي الحقيقي. اتجمدت مكاني. وبصيت لأبويا... الراجل اللي عشت عمري كله وأنا بقول عليه بابا. لكنه كان واقف قدامي... ووشه لأول مرة بيقول إنه خايف من الحقيقة حسيت إن رجلي مش شايلاني. بصيت لأبويا، وبعدين لأمي، وبعدين للظرف اللي في إيدي. يعني إيه مين أبويا الحقيقي؟! أبويا قال بسرعة نوال، اسمعيني قبل ما تصدقي أي كلمة. لكن حسن ضحك. سيبها تعرف يا عبدالسلام. كفاية عشرين سنة كذب. صرخت حد يفهمني! أمي قربت مني، لكني رجعت خطوة. محدش يقرب مني. دموعي نزلت غصب عني. أنا بنت مين؟ الصمت كان أقسى من أي إجابة. وفجأة يوسف قال إنتِ بنت الراجل اللي كان واقف جنب أمي يوم الحادث. بصيت له. يعني مين؟ يوسف اتردد. حسن قال أخوكِ. شهقت. أخويا؟! حسن هز راسه. أيوه. والدك الحقيقي كان أخويا. أنا بصيت لأبويا. يعني حسن عمي؟ أبويا أخيرًا قال حسن هو عمك من ناحية أبوكي الحقيقي. اتراجعت وأنا مش مصدقة. وأنت؟ صوته اتهز أنا أبوكي اللي رباكي. حسن قال لكن مش أبوكي اللي اتولدتِ منه. حطيت إيدي على راسي. كل الذكريات اللي عشتها بدأت تتلخبط. مين كان بيحميني؟ مين كان بيخدعني؟ وليه اتدفن السر ده كل السنين دي؟ بصيت لأمي. إنتِ كنتِ متجوزة بابا الحقيقي؟ أمي هزت راسها وهي بتبكي. أيوه. طب ليه اتجوزتي عبدالسلام؟ أبويا قال لأن أبوكي الحقيقي مات. حسن رد فورًا مات... لكن موته ماكانش طبيعي. المكان كله سكت. أنا بصيت له. إنت بتقول إيه؟ حسن قال أخوكِ مات وهو بيحاول يمنعني من بيع الأرض. يوسف قاطعه عمي حسن، كفاية. حسن بص له بغضب. إنت مالك؟ يوسف رد لأنك لسه بتكدب. حسن سكت. أنا قربت من يوسف هو بيكدب في إيه؟ يوسف قال أبوكي الحقيقي ما ماتش بسبب الأرض. حسن وشه اتغير. أبويا قال يوسف... يوسف كمل مات لأنه كان ماسك دليل على حاجة أكبر. أنا همست إيه؟ يوسف بص للظرف. الورقة اللي في إيدك. فتحت الظرف. طلعت ورقة قديمة جدًا، عليها ختم رسمي وتوقيع. قريت أول سطر... واتجمدت. كان مكتوب إقرار بحضانة الطفلة نوال... وتحتها اسم أمي. وبعده اسم الرجل اللي كنت فاكرة طول عمري إنه أبويا. لكن في آخر الصفحة... كان فيه اسم تالت. اسم الرجل اللي قالوا إنه مات. رفعت عيني ببطء. إزاي اسمه موجود هنا؟ حسن قرب خطوة. لأن الورقة دي اتكتبت قبل موته بأسبوع. قلت وبعدين؟ يوسف قال وبعدين حصلت حاجة محدش قالك عليها. إيه؟ يوسف بص لأبويا. الراجل ده ما ماتش وقتها. سكت الجميع. أنا شهقت يعني إيه؟ يوسف قال الخبر اللي وصلنا إنه مات... كان كذبة. حسن قال بغضب إنت بتفهمش حاجة! يوسف رد أنا شفته بعد الحادث. أبويا غمض عينه. وأمي بدأت تنهار. قلت شفته فين؟ يوسف بص لي مباشرة. في المكان اللي اتخبّيتي فيه وإنتِ طفلة. فين؟ قال في نفس البيت اللي عشتِ فيه أول خمس سنين من حياتك. أنا اتجمدت. لأن البيت ده... كان بيت أبويا. لكن قبل ما أقدر أتكلم، سمعنا خبط شديد على باب القاعة. خبطتين... وبعدين خبطتين تانيين. منصور فتح الباب. ودخل راجل كبير ماسك صورة قديمة. بص لي وقال لو نوال موجودة هنا... يبقى لازم تعرف إن أبوها الحقيقي لسه عايش. الكل اتصدم. وأنا حسيت إن قلبي هيقف. لأن الراجل مد الصورة ناحيتي. وفي الصورة... كان واقف أبويا الحقيقي. لكن المفاجأة مش إنه كان حي. المفاجأة كانت... إنه كان واقف جنب حمدي وهو طفل فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أرمش. حمدي كان واقف جنب الراجل اللي المفروض إنه أبويا الحقيقي. بصيت لحمدي إنت كنت تعرفه؟ حمدي هز راسه بسرعة لا... والله ما كنت أعرف إنه أبوكي. الراجل الكبير اللي جاب الصورة قال الصورة دي اتاخدت قبل الحادث بسنة. أبوكي الحقيقي كان صديق لوالد حمدي، وكان بيحاول يساعده في قضية الأرض. حسن اتوتر. كفاية كلام. الراجل بص له الحقيقة لازم تتقال. وبعدين بص لي أبوكي الحقيقي ما ماتش وقت الحادث. هو اختفى بإرادته، لأنه اكتشف إن أخوه حسن كان بيحاول يزوّر أوراق الملكية. حسن صرخ كدب! لكن منصور أخرج ملفًا قديمًا وحطه على الترابيزة. الأصل موجود. والتوقيعات اتراجعت رسميًا. يوسف فتح الملف. كانت فيه مستندات وشهادات وتحويلات قديمة تثبت إن حسن حاول يبيع جزء من الأرض بأوراق مزورة. أما أبويا اللي رباني، فكان صديقه المقرب. بعد اختفاء أبويا الحقيقي، أمي كانت لوحدها ومعاها طفلة صغيرة. هو اتجوزها رسميًا، ورباني باعتباري بنته، وحافظ على حقي في الميراث من غير ما يقول لي الحقيقة عشان كان خايف إن حسن يعرف مكاني أو يوصل للمستندات. بصيت له والدموع في عيني. يعني إنت مش أبويا الحقيقي... بس كنت أبويا طول عمري. قرب مني. وأنا عمري ما حسيت إنك مش بنتي. حضنته. وقلت أنا مش فارق معايا الدم... إنت اللي ربيتني. أمي كانت بتبكي وهي ماسكة إيدي. أما حسن، فحاول يخرج من القاعة. لكن الشرطة كانت وصلت، بعد ما منصور أبلغ عنها قبل بداية الحفلة. اتاخد حسن للتحقيق، وبعدها بدأت القضية تاخد طريقها القانوني. أما يوسف، فخلع أخيرًا الجاكيت القديم اللي كان بيظهر بيه كأنه رجل شوارع. وضحت لي صورته الحقيقية. قلت له إنت ليه عملت كل ده؟ ابتسم عشان وعدت أبوكي الحقيقي إني أحافظ عليكِ مهما حصل. قلت بس أنا اتجوزتك وسط كل الناس! ضحك الجواز كان آخر حل، مش عشان الورق... عشان أقدر أفضل جنبك من غير ما حد يشك. بصيت له وأنا وافقت وأنا فاكرة إنك مجذوب! ضحكنا لأول مرة وسط كل الفوضى. أما حمدي، فوقف قدامي. نوال... أنا غلطت في حقك. حتى لو كنت داخل الجواز بنيّة أحميكي، ده مش مبرر لكل اللي حصل. بصيت له بهدوء. أنا سامحتك... بس كل واحد فينا لازم يكمل حياته بعيد عن التاني. هز راسه. عندك حق. ومشي. بعد شهور، ظهرت الحقيقة كاملة. رجعت الأرض لأصحابها، واتثبتت المستندات رسميًا، وانتهى كل شيء كان حسن مخبيه سنين. أما المفاجأة الأكبر... فكانت في يوم عادي جدًا. كنت قاعدة في بيتنا مع أبويا وأمي، ويوسف دخل علينا وهو ماسك جواب. قال الجواب ده وصل النهارده. فتحته. وكان مكتوب فيه إلى نوال... أنا أبوكي. إيدي بدأت ترتعش. كان الخط هو نفس الخط الموجود في الورقة القديمة. والرسالة قصيرة لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أخيرًا قدرت أرجع من المكان اللي اختفيت فيه. سامحيني إني سيبتك، لكن كان لازم أختفي عشان أضمن إنك تعيشي. لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة... هتلاقيني في العنوان المكتوب تحت. بصيت لأبويا اللي رباني. ثم لأمي. ثم ليوسف. وقلت أنا مش هروح لوحدي. يوسف ابتسم. ولا أنا هسيبك لوحدك. وبالفعل، بعد أيام، رحت للمكان. فتح لنا الباب رجل كبير، شعره أبيض، وملامحه متعبة. أول ما شافني... حط إيده على قلبه. وقال كبرتي يا نوال. أنا وقفت مكاني. ماعرفتش أقول بابا... ولا قدرت أقول عمو. لكن عينيه كانت كفاية. قربت منه. وحضنته. وبكيت. وقلت اتأخرت أوي. رد وهو بيبكي عارف. ومن يومها فهمت إن العيلة مش دايمًا هي الناس اللي بينك وبينهم نفس الدم... العيلة هي اللي تفضل واقفة جنبك وقت ما الدنيا كلها تتخلى عنك. أما صلاح... فبطل يتخفى وراء شخصية المجذوب. وبقى يوسف الحقيقي اللي الكل يحترمه. وأنا؟ رجعت أعيش حياتي من غير خوف، ومن غير أسرار. وآخر حاجة عملتها... إني احتفظت بالظرف القديم. مش عشان أفتكر الخوف. لكن عشان كل ما أشوفه... أفتكر اليوم اللي اكتشفت فيه إن الحقيقة ممكن تتأخر عشرين سنة... لكن عمرها ما بتموت.