أختي حكايات أماني السيد٢

! فهميني بتجيبي الفلوس منين؟ بتشتغلي إيه؟ عيب عليا لما أكون أختك وما أعرفش ظروفك الجديدة جاية منين! شيماء سابت الشنط اللي في إيدها على الأرض، واتعدلت في وقفتها، وبصتلي بنظرة كلها ثقة وقوة غريبة أول مرة أشوفها في عينيها. مكنتش الضعيفة المكسورة اللي بتترعش من شهر..
الوجع والقهرة صنعوا منها ست تانية خالص. قربت خطوة مني، وقالت بصوت هادئ وثابت خلى ريقي ينشف: — عايزة تعرفي بشتغل إيه وبجيب فلوس منين يا هبة؟ تعالي.. ادخلي شوفي بنفسك! وقبل ما ألحق أرد، مسكت إيدي وشدتني وراها لحد أوضة الصالون، فتحت الباب وراحت على الركن البعيد وشالت غطاء قديم كان مفرود على ترابيزة صغيرة.
فتحت عيوني على آخرها من الصدمة والذهول.. لقيت ترابيزة متروسة علب بلاستيك فيها مخللات متنوعة، وورق عنب محشي ومجهز، وعلب تانية فيها أكلات منزلية ومخبوزات مجمدة، وجنبها مجموعة من أكياس التوابل المعطرة والمرتبة بعناية، وفوق الحيطة كيس كبير متعلق فيه بطاقات صغيرة عليها اسمها وأرقام التليفونات!
بصتلها ولساني انعقد ومش مصدقة نفسي، لقيتها بتقولي بنبرة جافة وكلها عزة نفس: — من يوم ما طردتيني وقلتيلي “دي مشكلتك”، ومن يوم ما كرامتي اتأذت بسبب احتياجي للأكل.. قعدت مع نفسي وقلت مستحيل أسيب أولادي محتاجين ولا أطلب المساعدة كل مرة.
— نزلت اشتغلت في تجهيز طلبات أكل بيتي ومجمدات منزلية لجيران المنطقة والموظفات اللي زي حالاتي، اللي بينزلوا شغلهم الصبح ومش بيلحقوا يطبخوا.. بقيت أعمل ده كله بالليل وأنا تعبانة، وببيع للناس اللي بتقدر تعبي وتحترم شغلي، مش بتمن عليّ بالمساعدة!
كلماتها نزلت على دماغي زي الصاعقة، حسيت إن الأرض بتميد بيا، وإني قدام صمودها وقوتها بقيت أصغر إنسانة في الدنيا، وإني بإيدي هدمت سندي وضيعت أختي. لكن كلام أختي اللي قالته بعد كده، واللي حصل بعدها، خلاني أفوق.


