أختي حكايات أماني السيد الاخير

اختى ٣ وقفت قدامها ودموع الندم محبوسة فى عيونى، وبصتلها بكسرة وأنا مش مصدقة حجم الظلم والقسوة اللى ارتكبتهم فى حقها. بصتلى بهدوء، وملامح وشها كان فيها رضا وشموخ يكسف، وقالت بصوت دافئ كله ثقة وعزة نفس: — “استغربتي وجيتي تدوري عليا وفاكرة إني هضيع من بعدك؟
.. أحب أطمنك يا هبة، ربنا سبحانه وتعالى أرحم بكتير على عباده وكان رحيم بيا. الناس الغريبة هى اللى وقفت جنبى وسندتني.. بتاع الخضار، وبتاع الفراخ، والجزار، وحتى جيرانى اللى هنا.. كلهم عاملونى بما يرضى الله، إدوني الحاجة اللى طلبناها وحاسبونى عليها بالآجل وبراحتي، من غير ما يذلوني بكلمة!
” سكتت ثوانى تاخد نفسها، وكملت وهى باصة لى بعيون لامعة: — “ومرة فى مرة.. الحمد لله ربنا كرمنى، وبقيت أعمل أوردراتى وأكسب، وبقيت أنا وولادي بناكل أحلى وأطيب أكل من تعب إيدي وشغلى الحلال.. ده غير إنى سبت الشغل القديم اللى كنت بطلع روحي فيه بمقابل بسيط، واشتغلت فى مكان تاني أحسن بكتير بمرتب أكبر، وواحدة جارتنا هنا هى اللى دلتني عليه وساعدتنى أقدم فيه!
” ابتسمت بابتسامة وجع قديمة، وقالت وهى بتبص فى عينى دغري: — “ويوم ما كنت عندك، ومشيت من بيتك وأنا منكسرة ومقهورة، وتعبانة وجسمي سخن من المرض، الجيران شافوني وأنا طالعة عيوني غرقانة دمع وشكلي يصعب على أي حد.
ما استنوش ولا ثانية، عملولي أكل سخن ليا ولولادي وكفونا وزيادة عشان صعبت عليهم.. مش عشان باخد بواقي أكل وببص لها على إنها فضل!” كلماتها نزلت على قلبى زى أقوى صدمة.. حسيت إنى أصغر مخلوق على وجه الأرض، وإني بدل ما أكون ضهرها وسندها، كنت أكتر إنسانة قست عليها وكسرتها.
. بس للأسف، بعد ما فات الأوان وفهمت الدرس بالطريقة الصعبة. وقفت مكانى، حاسة كأن جبل وقع فوق راسى.. الكلام نزل عليا تقيل ومؤلم. بصيت لها وهى واقفة قدامى بشموخها وعزتها اللى كبرت فى عينى أضعاف مضاعفة، وفى نفس اللحظة حسيت إن دموعى نزلت لوحدها على خدودى بلا كبرياء وبلا غرور.
حسيت إن لسانى اتقل فى بؤقى، ووقفت أبلع ريقى وأحاول أنطق بحرف واحد أتبرر بيه وأقول أى كلام يصلح شوية من القسوة اللى ارتكبتها، بس الحروف هربت منى ومكنتش عارفة أقول إيه ولا أبدأ منين.
قبل ما ألحق أطلع كلمة، لقتها كملت كلامها وهى باصة لى بعيون ثابتة، وقالت بصوت هادئ قطع قلبى: — “دوري على تبريرات براحتك يا هبة، وماتتعبيش نفسك فى الكلام.. اللى بينى وبينك عضم التربة ودم أبونا وأمنا.. لكن أنا خلاص، مابقتش معتبراكى أختى، واللى اتكسر جوايا مش هيتصلح.



