بدأ أبي ياخذ مني ٢٥٠دولار

وعدتها بأن أفعل ذلك.
لكنني، مع مرور السنوات، حوّلت وعدي إلى شيء قاسٍ. أقنعت نفسي بأن الصمت سيجعلك قويًا، وأن مطالبتي لك بدفع الإيجار ستعلمك المسؤولية.
لم أفهم أنني كنت أعلمك كيف تعيش من دوني، بدلًا من أن أعلمك أنك تستطيع الاعتماد عليّ».
بدأت الدموع تنهمر على وجهي.
للمرة الأولى، كنت أقرأ كلمات أبي التي لم يستطع أن ينطق بها في حياتي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لا تزال تنتظرني.
قلبت الورقة، فوجدت في أسفلها سطرًا أخيرًا:
«كل دولار دفعته لي مقابل غرفتك لم أنفقه على نفسي. لقد وضعته في حساب باسمك، وأضفت إليه كل شهر مبلغًا من مالي الخاص».
رفعت رأسي بسرعة ونظرت إلى فرانك.
«هل هذا حقيقي؟»
أومأ برأسه.
«كل كلمة».
أخرجت من الصندوق دفترًا مصرفيًا، وبدأت أتصفح الإيصالات واحدًا تلو الآخر.
كان هناك إيداع بقيمة 250 دولارًا في اليوم الأول من كل شهر، منذ يوم عيد ميلادي الثامن عشر.
لكن ذلك لم يكن كل شيء.
كان أبي يضيف مبالغ أخرى كلما استطاع. أحيانًا 100 دولار، وأحيانًا 300 دولار، وفي بعض الأشهر كان يودع أكثر من ذلك بكثير.
وبعدها وجدت كشف الحساب الأخير.
تجمدت عيناي عند الرقم المكتوب في الأسفل.
كان هناك أكثر من 87 ألف دولار في الحساب.
وضعت يدي على فمي، وبدأت أبكي من جديد.
خمسة أعوام كاملة من الإيجار، وخمس سنوات من العمل الشاق، وخمس سنوات كنت أظن فيها أن أبي لا يهتم إلا بماله.
كل ذلك المال كان لا يزال موجودًا.
لكن فرانك مد يده إلى الصندوق وأخرج ظرفًا آخر.
قال بصوت خافت: «هناك شيء آخر يجب أن تعرفه. والدك طلب مني ألا أخبرك به إلا بعد أن تقرأ الرسالة الأولى».
فتحت الظرف الثاني.
كانت بداخله صورة قديمة لأمي وهي تحملني وأنا طفل صغير، وعلى ظهر الصورة كُتبت كلمات بخط يدها:
«إلى ابني الحبيب، عندما تكبر، أتمنى أن تعرف أن والدك يحبك أكثر مما يستطيع التعبير عنه».
وتحت كلمات أمي، كتب أبي بخطه:
«لم أعرف كيف أكون الأب الذي تحتاج إليه بعد رحيلها. كنت أخشى أن أفشل في حمايتك، فاخترت الطريقة الخاطئة تمامًا. سامحني لأنني جعلتك تشعر بالوحدة وأنت تعيش معي».
3
250 دولـ.ـار حكايات ميدو
ضممت الصورة إلى صدري.
للمرة الأولى منذ وفاة أمي، شعرت أنني أستطيع البكاء على الاثنين معًا.
على أمي التي فقدتها مبكرًا، وعلى أبي الذي ظل أمامي طوال تلك السنوات، لكنه لم يعرف كيف يصل إلى قلبي.


