مساحتي حقي

وأنا باخد شنطتي من السير لقيته واقف ورايا
قلت هيتخانق تاني
لقيته بيقول بصوت واطي أنا آسف
بصتله مستغربة
قال أنا آسف إني ضايقتك طول الرحلة مكنش قصدي
قلت لا كان قصدك انت كنت شايفني صغيرة وضعيفة فقلت آخد براحتي
سكت شوية وبعدين قال عندك حق أنا فعلا فكرت كده عشان انتي صغيرة قلت مش هتتكلمي
قلت أنا صغيرة في الحجم بس حقي مش صغير وحقي واخد كرسي كامل زي حقك بالظبط
هز راسه وقال عندك حق ومش هعمل كده تاني
مشيت وسبته
طلعت بره المطار لقيت بنتي واقفة مستنياني وشايلة البيبي
أول ما شفت البيبي نسيت الطيارة ونسيت الراجل ونسيت الوجع
حضنتها وبستها وقلت أنا جيت يا حبيبتي تيتا جت
بنتي قالت ايه ده يا ماما شكلك تعبانة
قلت لا يا حبيبتي أنا كنت تعبانة في الطيارة بس أول ما شفت القمر ده بقيت زي الفل
وركبنا العربية
طول الطريق بنتي سايقة وأنا شايلة البيبي وبحكيلها
تخيلي يا بنتي راجل طول بعرض واخد كرسيي
بنتي اتعصبت مطلبتيش المضيفة ليه من الأول
قلت كنت مكسوفة وكنت فاكرة هيتكسف لوحده
قالت لا يا ماما الناس اللي زي دي مبتتكسفش غير لما حد يوقفها عند حدها
قلت اتعلمت والله اتعلمت
وصلنا البيت
أول حاجة عملتها حطيت البيبي على السرير وقعدت أفرد ظهري
ظهري اللي كان واجعني من الزنقة
فردته وحسيت براحة
وبصيت للبيبي وقلت
بصي يا حبيبة تيتا لما تكبري اوعي تسيبي حد ياخد مساحتك لا في كرسي ولا في حياة، اللي عايز مساحة زيادة يدفع تمنها مش ياخدها منك عشان انتي طيبة وساكتة
البنت طبعا نايمة مش فاهمة بس أنا كنت بكلم نفسي بتاعة زمان
النفس اللي كانت بتعتذر للكرسي لو خبطت فيه زي ما جوزي كان بيقول
النهاردة أنا مبقتش أعتذر للكراسي
النهاردة أنا بقيت أقول لو سمحت ده كرسيي وده حقي ولو مش عاجبك انقل انت
ومن ساعتها أي رحلة طيران بقيت أول ما أركب لو حد فكر بس يحط رجله بره مساحته ببصله في عينه وأقول
لو سمحت خليك في مساحتك
بمنتهى الهدوء ومن غير كسوف
عشان اتعلمت إن الأدب مش معناه إني أسيب حقي
الأدب إنك تطلب حقك بأدب بس تطلبه
ومتسيبش حد يقولك انتي صغيرة مش محتاجة المساحة
لأن مساحتك مش بتتقاس بطولك ولا بوزنك
مساحتك بتتقاس بإنك بني آدمة دافعة زيك زيه وليكي نفس الحق
وهي دي حكاية الكرسي اللي علمني أرجع آخد مساحتي في كل حاجة مش في الطيارة بس
ولما روحت بيت بنتي تاني يوم الصبح صحيت على صوت البيبي بتعيط
قمت شلتها وفضلت أتمشى بيها في الشقة
بنتي قالت يا ماما انتي نومك تقيل ازاي صحيتي بسرعة كده
قلت أنا نايمة مرتاحة أول مرة أنام مرتاحة من 4 ساعات زنقة في الطيارة
ضحكت وقالت لسه فاكرة الراجل
قلت مش هنساه ده علمني درس مش هنساه
قعدنا نفطر
بنتي قالت تعرفي يا ماما أنا كمان بيحصلي كده في الشغل
قلت ازاي
قالت فيه واحد معايا في المكتب دايما واخد نص مكتبي وحاطط ورقه عندي ولما أقوله يقول ما انتي مش بتستخدمي المساحة دي
قلتلها نفس الجملة
لو مش بتستخدمي المساحة ايه المشكلة
اتصدمت
قلت شفتي الجملة دي بتتقال في كل حتة مش في الطيارة بس، في الشغل وفي البيت وفي الحياة كلها، الراجل يقول للست انتي مش محتاجة والمدير يقول للموظف انت مش محتاج والكبير يقول للصغير انت مش محتاج
بنتي قالت صح والله
قلت عشان كده لازم نقول لا دي مساحتي ومحتاجاها حتى لو فاضية أنا حرة فيها
بعد الفطار نزلت أتمشى بالبيبي في الجنينة اللي تحت البيت
قابلت جارة بنتي ست كبيرة قدي
سلمت عليها
قالت انتي تيتا الصغيرة صح بنتك حكتلي انك جاية من السفر
قلت أيوه
قالت حمدالله على السلامة السفر كان كويس
قلت كان كويس لحد ما راجل رخم قعد جنبي واخد نص كرسيي
حكيتلها الحكاية
لقيتها بتضحك وتقول وأنا كمان حصللي كده من أسبوع في الأتوبيس
قلت بجد
قالت أيوه راجل قعد جنبي في الأتوبيس وفارد رجله وكل ما أقوله يقول ما الطريق زحمة هحط رجلي فين
قلت وسبتيه
قالت لا قمت وقفت وقلت للسواق وقفلي عايزة أنزل واتكسفت الناس كلها بصتله وقام لم رجله
ضحكنا احنا الاتنين
وحسيت إني مش لوحدي
كل الستات بيحصلها كده
مش بس في الطيارة في كل حتة
وكلنا بنسكت عشان مكسوفين أو عشان مش عايزين مشاكل
بس السكوت ده هو اللي بيخليهم يتمادوا
تاني يوم كنت راجعة المطار عشان أرجع بلدي
وأنا داخلة الطيارة كنت مرعوبة يطلعلي نفس الراجل
دخلت لقيت الكرسي اللي جنبي فاضي
قلت الحمد لله
شوية وجه شاب صغير قعد جنبي
أول ما قعد فرد رجله غصب عنه عشان طويل
بصيتله
لسه هيقول آسف
قلتله بابتسامة ولا يهمك بس خليك في مساحتك عشان نرتاح احنا الاتنين
قال حاضر يا طنط ولم رجله فورا
شفتي لما طلبت بأدب ومن أول ثانية سمع الكلام
المشكلة مكانتش في الطول
المشكلة في اللي فاكر إن من حقه ياخد مساحة غيره
الطيارة طلعت
وأنا قاعدة مرتاحة وفاردة رجلي في مساحتي الصغيرة اللي على قدي بس بتاعتي ومحدش واخدها مني
بصيت من الشباك وافتكرت جوزي الله يرحمه
كان دايما يقولي انتي صغيرة بس قلبك كبير
قلت في سري أيوه يا حبيبي قلبي كبير بس كرسيي صغير ومش هسيب حد ياخده
ولما نزلت من الطيارة كتبت بوست على الفيسبوك
كتبت
أنا ست عندها 61 سنة كنت فاكرة إن الأدب إني أسكت لما حد ياخد حقي، النهاردة عرفت إن الأدب إني أطلب حقي بأدب ومسيبوش، لو انتي ست وقاعدة في طيارة أو أتوبيس أو حتى في بيتك وحد واخد مساحتك قولي لا، قولي ده مكاني وده حقي، انتي مش صغيرة انتي حقك كبير
البوست جاب 2000 لايك
وكومنتات كتير من ستات بيحكوا نفس الحكاية
واحدة كتبت أنا جوزي واخد نص الدولاب ويقول ما انتي هدومك قليلة
واحدة كتبت أنا أخويا واخد نص أوضتي
واحدة كتبت أنا في الشغل زميلي واخد نص المكتب
عرفت ساعتها إن حكاية الطيارة دي مش حكاية كرسي
دي حكاية حياة كاملة
حكاية كل واحدة اتقالها انتي مش محتاجة فسيبي حقك لغيرك
لا يا حبيبتي انتي محتاجة ولو مش محتاجة دلوقتي هتحتاجي بعدين وده حقك ومش منة من حد
ومن ساعتها بقيت لما أشوف بنت صغيرة بقولها
اوعي تسيبي حد يقولك انتي صغيرة مش محتاجة، انتي محتاجة كل شبر دفعتي تمنه سواء فلوس أو مجهود أو عمر
وهي دي الحكاية اللي بدأت بكرسي في طيارة وانتهت بدرس لكل ست
مساحتك حقك
متسيبيهاش
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *