طليقتي جت تزور أبنها

قلت ببرود حاولت أتمسك بيه:
— “كان ممكن تفضلي عشانه.”
بصّت في الأرض وقالت:
— “كنت فاكرة إني بعمل الصح. كنت فاكرة إني هقدر أبدأ حياة جديدة وأرجع آخده معايا لما أستقر… بس الدنيا مشيت عكس اللي كنت متخيلة.”
رفعت عينيها عليّ، وفيهم ندم حقيقي:
— “فشلت يا أحمد. الجوازة التانية انتهت، الشغل ضاع، وحتى صحابي اختفوا. وكل ما الدنيا تضيق عليّ، مكنتش بفكر غير في عمر.”
سكتّ. جزء مني كان لسه زعلان… لكن جزء تاني شاف قد إيه هي مكسورة.
قالت بعدها بهمس:
— “أنا عارفة إن ماليش حق أطلب حاجة… بس ممكن أكون جزء من حياته تاني؟ حتى لو مجرد زيارات؟”
بصيت عليها شوية، مش عارف أرد. كل الذكريات رجعت فجأة… الخناقات، الطلاق، الليالي اللي عمر كان بينام فيها وهو مستنيها.
قلت في الآخر:
— “الموضوع مش بيني وبينك… الموضوع عمر. لو وجودك هيسعده، مش همنعك. بس مفيش لعب تاني. لو رجعتي لحياته، تفضلي فيها.”
دموعها نزلت تاني، بس المرة دي وهي بتبتسم:
— “وعد.”
رجعت أوضتي، لكن الىوم ماجاش. حسيت إن حاجة كبيرة بتتحرك في حياتنا من جديد… حاجة كنت فاكرها انتهت للأبد.
وما كنتش عارف إن الصبح هيجيب مفاجأة أكبر بكتير…
حكايات رومانى مكرم
الصبح جه بدري، أو يمكن أنا اللي ما نمتش أصلًا.
كنت واقف في المطبخ بعمل شاي لما عمر صحى وخرج يجري على الصالة يدور على أمه. بعد دقايق سمعت ضحكه… الضحكة اللي بقالها سنين ناقصة في البيت.
طلعت أبص عليهم. كانت قاعدة على الأرض، وعمر في ح.ضنها، بيحكيلها عن مدرسته وصحابه وكأنه بيحاول يعوض تلات سنين في نص ساعة.
كنت واقف على الباب، لحد ما عمر شافني وقال فجأة:
— “بابا… ماما هتفضل معانا بقى؟”
السؤال نزل عليّ زي حجر.
هي بصّت لي بسرعة، كأنها خايفة من الإجابة أكتر من عمر نفسه. قربت منهم وقلت بهدوء:
— “ماما عندها بيتها… بس ممكن تيجي تزورك كتير.”
عمر سكت شوية، وبعدين قال بجملة كسرتني:
— “أنا مش عايز زيارات… أنا عايز عيلة.”
الصالة سكتت. حتى هي ما لقيتش كلام ترد بيه.
بعد الفطار، طلبت مني نتكلم شوية قبل ما تمشي. خرجنا للبلكونة، وقالت وهي مترددة:
— “أنا جيت القاهرة عشان أبدأ من جديد. لقيت شغل هنا… وشىقة صغيرة. وكنت ناوية أطلب إن عمر يقعد معايا شوية كل أسبوع.”
الكلام ضايقني، بس كنت فاهم إنها بتحاول ترجع لحياة ابنها بأي شكل.





