يخت وسط البحر

تم اتخاذ قرار بفصلهما من الجامعة بعد التحقيق التأديبي، بينما استمرت الإجراءات القانونية لتحديد المسؤولية عن اللي حصل.
ولأول مرة، بدأت مريم تشعر إن صوتها اتسمع.
لكنها كانت عارفة إن الطريق لسه طويل، وإن استرداد إحساسها بالأمان هيحتاج وقتًا.
لما خرجت من البوابة، أمها سألتها:
خلاص يا حبيبتي؟
مريم بصّت للمبنى للمرة الأخيرة:
أيوه يا ماما. أنا مش عايزة أفضل هنا. هكمّل دراستي في مكان تاني، وأبدأ من جديد.
سعاد حضنتها:
وأنا معاكي في أي مكان تروحيه.
مريم ابتسمت، وكانت ابتسامتها مختلفة عن كل المرات اللي فاتت.
المرة دي، ماكانتش بتحاول تخبي وجعها.
كانت بتبدأ تتعافى منه.
الفصل العاشر: السؤال اللي ماكانش له إجابة سهلة
قبل سفر مريم بأيام، قابلها أحد زملائها في الجامعة، وكان من الطلبة اللي تابعوا البث المباشر وحاولوا يساعدوا في تحديد مكان اليخت.
وقف قدامها وقال:
مريم، ممكن أسألك سؤال؟
ردّت:
اتفضل.
قال بتردد:
إنتِ ممكن تسامحيهم في يوم من الأيام؟
السؤال رجّعها بذاكرتها للحظات اللي كانت فيها تحت الميه، وهي مش عارفة إذا كانت هتشوف أمها تاني.
افتكرت الضحك، والإهانة، واللحظة اللي اختفى فيها الحبل من إيديهم، والوقت اللي قضته في المستشفى.
سكتت شوية، وبعدها قالت:
مش عارفة. يمكن في يوم أقدر أبصّ للي حصل من غير ما يوجعني. لكن أنا مش مطالبة إني أنسى علشان الناس ترتاح.
الطالب هزّ رأسه، وهي كملت:
أنا مش عايزة أقضي عمري أكرههم. ده وقتي وحياتي، ومش هسيبهم ياخدوا مني أكتر من اللي أخدوه بالفعل. لكن ده مش معناه إنهم ما يتحاسبوش.
سألها:
يعني مش هتتنازلي عن حقك؟
مريم بصّت له مباشرة وقالت:
لأ. علشان لو سكتّ، ممكن يعملوا في بنت تانية اللي عملوه فيا. أنا مش هقدر أتحكم في كل حاجة بتحصل في الدنيا، لكن أقدر أرفض إني أكون سبب في إن حد تاني يتأذى بنفس الطريقة.
الكلمات دي ماكانتش انتقامًا، لكنها كانت قرارًا واضحًا.
مريم ماكانتش عايزة تشوفهم بيتعذبوا.
كانت عايزة تشوفهم بيتحاسبوا.
وفي اليوم اللي سافرت فيه، وقفت سعاد جنبها في محطة السفر، ماسكة شنطتها الصغيرة، وبتحاول تخفي دموعها.
مريم حضنتها وقالت:
فاكرة لما قلتي لي إن تعبي مش هيروح هدر؟
سعاد ابتسمت:
فاكرة طبعًا.
مريم ردّت:
أنا لسه مصدقة ده. يمكن اللي حصل وجعني، لكن مش هسيبه يوقفني.


