بنتي كانت ماليه 3 عربيات في الماركت2

الشارع كان فاضي، والصوت الوحيد اللي كان مالي الهدوء هو صوت غمّة أربع سنين. أربع سنين وأنا ساكتة، بقول “معلش دي بنتي”، “معلش عشان خاطر العيال”، “معلش عشان ما أخربش البيت”. بس المعليش دي كانت بتاكل في صحتي وعافيتي وفي كرامتي اللي هنتها بإيدي يوم ما صدقت إن الفلوس هي اللي بتشتري الحب والأمان.

هي ما كانتش تعرف إن السكتة اللي بتبقى قبل العاصفة، كانت عندي اللي قبل القرار.

طلعت موبايلي من الشنطة. أيدي كانت بتترعش، بس مش من الخوف، من الأدرينالين اللي بقاله سنين متجمد في . طلبت رقم “عماد”.

عماد ده ما كانش مجرد محامي، ده كان صاحب عمري أنا وأبوه حسن الله يرحمه. كان زي ابني اللي ما خلفتهوش، والوحيد اللي كان يوم ما بعت القديمة وكتبت الفلوس باسم داليا وشريف بحجة الشرا في الدور الأرضي.

رد عماد من أول رنة:

— أهلاً يا طنط سعاد.. خير؟ صوتك مش عاجبني، إنتِ فين؟

وقفت تحت عامود نور مطفي في شارع جانبي، ونفخت نفس طويل وقلت له:

— عماد.. أنا في الشارع. وسبت داليا. ومش راجعة هناك تاني.

السكوت ساد الناحية التانية لثواني، وبعدها جاني صوته جاد :

— إنتِ فين بالظبط يا طنط؟ أنا جايلك حالاً.

— أنا جنب السوبر ماركت الكبيرة اللي في شارع الطيران. تعال خذني يا عماد.. بس قبل ما تجيلي، عايزة أسألك سؤال واحد.. الوديعة والتوكيل اللي كنت عملتهولك من سنتين، لسه شغالين؟

صوت عماد تغير، وبقى فيه نبرة ارتياح غريبة:

— الوديعة مقفولة وباسمك إنتِ وبس يا طنط، والتوكيل الرسمي العام في الشؤون القانونية والمالية معتمد وزي الفل.. إنتِ أخيراً قررتي ولا إيه؟

— قررت أوقف دفع الثمن يا عماد. تعال خذني.

في الوقت ده، كان السوبر ماركت في حالة هرج ومرج. داليا واقفة قدام الكاشير، وشها جايب ألوان، الطابور وراها بيطول، والنظر ات اتجمعت عليها. 3 عربيات مليانين من كل ما لذ وطاب، والناس مستنية، والكاشير واقف ماسك الإيصال ومستني الدفع.

شريف جوزها كان بيتصل بيها كل خمس دقايق:

— إيه يا داليا؟ التاكسي هيجيب الحاطة إمتى؟ زمايلي في الطريق وعزومة مديري في الشغل دي هي اللي متوقف عليها ترقيتي! الأكل جاهز؟ الحاجة اتجابت؟

داليا كانت بتحاول تجمع شتات نفسها وهي بتزعق في التليفون بصوت واطي ومختنق:

— شريف! أمك سابتني ومشيت! سابت الـ 3 عربيات واقفين ومضيتش بالكارت!

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *