حامل في سن ٦٥

أكمل الدكتور التحاليل الأولية اللي عملتيها في البيت وبرا كانت خطين، آيوا. في حالات قليلة جداً، الأورام المعينة بتفرز نفس الهرمون اللي بيطلعه الحمل. وانتي عندك ورم ليفي ضخم جداً وملتوي حول المبيض والرحم، وهو اللي كان بيكبر بطنك كل شهر. بس مش دي المشكلة

توقف الطبيب عن الكلام لثانية، وكأنه يجمع شجاعته ليقول الحقيقة الأبشع.

المشكلة هي الحاجة التانية اللي شايفينها على السونار. هي مش طفل هي شيء تاني.

الكابوس الطبّي في غرفة العمليات

لم يكن هناك وقت لمزيد من

الشرح. دخلت زينب غرفة العمليات. كانت تصرخ باسم ابنها نور الذي تمنته ستة عقود، وتتوسل لله ألا يحرمها منه. غابت عن الوعي تحت تأثير البنج، وبدأ الأطباء أصعب جراحة في حياتهم.

خارج غرفة العمليات، تجمعت عائلتها أشقاؤها وأبناء عمومتها الذين كانوا يلومونها على جنون الحمل في هذه السن. كان القلق ينهش وجوههم، ليس فقط على حياتها، بل على الفضيحة الطبّية التي كانت تتحدث عنها المستشفى كلها بلهجات هامسة.

داخل الغرفة، شق الدكتور حسني البطن بعناية. عندما فتح الرحم، ساد صمت مطبق. الممرضات تراجعن للخلف برعب، وبعض المساعدين حبسوا أنفاسهم.

لم يكن هناك جنين بشرى. لم تكن هناك مشيمة. لم يكن هناك ماء سلوي.

كان هناك كتلة لحمية، هلامية، مشوهة، نصف شفافة، تنبض ببطء شديد. الكتلة لم تكن تشبه أي شيء معروف في كتب الطب. كانت مزيجاً من الخلايا الجنينية البدائية، وأنسجة المبيض، وشعيرات عصبية دقيقة غريبة الشكل.

صاح الدكتور عادل وهو يتراجع إيه ده؟ ده ده جنين ميت من زمان؟

قال الدكتور حسني وهو يقرب المشرط بحذر لأ. ده عايش. النبض اللي سامعينه نبضه هو. بس هو مش إنسان. دي أنسجة تبرعمت وكبرت كأنها مس من الجن!

التحقيق في جريمة المعجزة

استغرقت الجراحة ساعات لاستئصال الكتلة الغريبة واستئصال الورم الليفي الضخم الذي كاد يفتك بقلب زينب. عندما أفاقت زينب بعد يومين في الرعاية المركزة، وجدت حولها ليس

عائلتها، بل ظباط شرطة ومحققاً من النيابة العامة.

كانت عيناها ذابلتين، وبطنها التي كانت تمسدها بفخر أصبحت مسطحة، ومغطاة بضمادات بيضاء سميكة.

سألها المحقق بنبرة هادئة ولكن جادة مدام زينب، حمد لله على سلامتك. إحنا محتاجينك تقولي لنا كل حاجة عن الدكتور كمال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *