حامل في سن ٦٥

بدأت زينب تبكي بنحيب يمزق القلوب ابني فين؟ نور فين؟
قال المحقق يا مدام زينب، الدكتور كمال مش طبيب. ده منتحل صفة، وكان محكوم عليه في قضايا نصب وخداع طبي قبل كدة. هو كان بيدي لك حقن هرمونات قوية جداً ومحظورة، الحقن دي هي اللي كانت بتفرز الهرمون اللي بيظهر في تحليل الحمل، وهي اللي خلت الورم الليفي يكبر بسرعة البرق. وهو كان عارف إنك مش حامل، وكان بيوهمك علشان يفضل ياخد فلوس التحاليل والحقن الغالية كل أسبوع.
صمت المحقق لثانية، ثم كشف الصدمة الكبرى
أما الكتلة اللي الدكتور كمال كان بيشوفها على السونار اللي في عيادته ويقول لك إنه طفل فهي ماكنتش ورم وبس. تحاليل المعمل المركزي أثبتت حاجة أبشع. الدكتور كمال كان بيدي لك حقن خلايا جذعية غير مستقرة مجهولة المصدر، الحقن دي، مع الهرمونات، تفاعلت مع أنسجة المبيض عندك، وخلقوا الكتلة المشوهة دي هو كان بيعمل فيكِ تجربة علمية بشرية!
النهاية الحزينة والعبق المستمر
انهارت زينب تماماً. الكلمات كانت أثقل من أن تستوعبها. المعجزة التي عاشتها كانت مجرد خدعة قذرة من شيطان يرتدي معطفاً أبيض. الابن الذي كلمته،
متابعة القراءة
2
حامل في سن ال 65
وتخيلت ملامحه، لم يكن سوى تجربة مسخ لئيم.
قضت زينب ما تبقى من حياتها داخل المستشفيات، تعاني من مضاعفات الحقن الهرمونية التي دمرت جسدها، ومن انهيار عصبي مزمن. قبضت الشرطة على كمال في محاولة هروب خارج البلاد، وحُكم عليه بالسجن المؤبد.
لكن القصة لم تنته هنا تماماً. الكتلة الغريبة التي استؤصلت من جسد زينب أصبحت مادة للدراسة في أكبر معامل الأبحاث العالمية، سميت متلازمة زينب Zainabs Syndrome، كأول حالة موثقة لنمو نسيج شبه جنيني ناتج عن تفاعل هرمونيخلوي غير محكوم في رحم سيدة مسنة.
أما عائلة زينب، فبعد وفاة زينب الحزينة بوقت قصير، قرروا تحويل شقتها الصغيرة إلى مأوى للأطفال الأيتام. وكانوا كلما نظروا إلى الأطفال وهم يلعبون ويضحكون، شموا عبقاً خفياً من الأمل الحزين، وكأن روح زينب العطشى للأمومة مازالت ترفرف في المكان، تهمس للأطفال الذين لم تنجبهم أنا كنت عايزاكم أوي أنا كنت مستنياكم العمر كله.
النهاية
بعد الزواج، لن تخرجي من المصحة أبدًا، جاء في رسالته. طويتها، ابتسمت، وركبت عربة غريبة بدلاً من ذلك. بعد ساعة، أدرك عمي أنه لم يزوجنيلقد خسرني.

