مراتي سابت بناتى التؤؤام

كنت قاعد في البلكونة لوحدي.
سمعت خطوات ورايا.
ندى كانت واقفة.
قالت بهدوء
تفتكر لو الزمن رجع كنت هتعمل إيه؟
سكتت لحظة طويلة.
وبعدين قلت
كنت هحاول أكتر بس مش همنعك تمشي.
هي هزت راسها وقالت
وأنا كنت محتاجة أسمع ده من زمان.
وسكتنا.
مش لأن مفيش كلام يتقال
لكن لأن كل الكلام اتقال على مدار سنين.
في اللحظة دي فهمت حاجة مهمة جدًا
إن بعض القصص مش نهايتها رجوع شخص
ولا انتصار طرف على طرف.
لكن نهايتها إن الألم نفسه يتحول لذكريات مش حكم.
قامت ندى ومشيت بهدوء.
من غير دموع.
ومن غير مشهد درامي.
بس المرة دي
كانت ماشية وهي عارفة مكانها الحقيقي في حياة انتهت من مرحلة وبقت في مرحلة تانية.
وقعدت أنا في البلكونة
أبص على البيت اللي اتبنى من جديد بشكل مختلف.
مش كامل.
بس حقيقي.
والنهاية المرة دي كانت صامتة خلينا نكون صريحين القصة وصلت لنهايتها المنطقية من بدري، وأي كمل بعد كده هيبقى تدوير على نفس الفكرة مش إضافة حقيقية.
بس لو عايز الخاتمة الأخيرة فعلًا بشكل يثبت المشهد الأخير
بعد فترة طويلة

البيت ما بقاش فيه أحداث تستاهل تتروى.
بقى فيه تفاصيل صغيرة هي اللي بتعيش القصة.
صوت قهوة الصبح.
ضحكة من المطبخ.
جدول شغل معلّق على الحيطة.
وصورة قديمة على الرفأنا والبنات وإحنا أصغر.
ندى ما اختفتش تاني، لكن وجودها بقى هادئ جدًا كأنه جزء من الخلفية مش محور القصة.
وفي يوم عادي جدًا، من غير مناسبة
غادة قالت وهي ماشية على الباب أنا اتأخرت على الشغل.
ليلى ردت وأنا عندي مستشفى.
ندى بصتلهم وقالت بابتسامة بسيطة خلي بالكم من نفسكم.
ماحدش وقف.
ماحدش عمل لحظة وداع.
كل حاجة
كانت طبيعية لدرجة غريبة.
وبعد ما خرجوا
أنا قعدت مكاني.
وفهمت إن أكبر تغيير حصل مش إن الناس رجعت أو ما رجعتش
لكن إن البيت نفسه ما بقاش محتاج قصة عشان يعيش.
بقى عايش لوحده.
وده أهدى نوع من النهايات.
النهاية تمام دي النهاية الحقيقية بدون مطّ أو تكرار
بعد سنين طويلة
البيت اللي اتبنى من جديد بقى هادي لدرجة غريبة.
ليلى وغادة بقوا في حياتهم، كل واحدة في طريقها، بيزوروا من وقت للتاني مش كواجب لكن كاختيار.
ندى ما بقتش عودة درامية ولا أم بتحاول تصلح كل حاجة.
بقت شخص موجود وخلاص.
وجودها ما بقاش بيهز الماضي، ولا بيغيره، لكنه كمان ما بيمسحهوش.
وفي يوم شتوي هادي
كنت قاعد في نفس المكان القديم.
البنات كانوا مشغولين بره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *