استغلال عمياء حكايات صافي هاني 2

​دخلت أوضة دنيا براحة، قعدت جنبها على السرير وبصيت في وشها الملائكي وهي نايمة. مديت إيدي ومشيت صوابعي على شعرها، بس المرة دي وأنا شيفاها بجد. دموعي نزلت لأول مرة، بس كانت دموع راحة.

​مسكت تليفوني، ومسحت أرقامهم تماماً، وبصيت من الشباك على السما اللي بدأت تششق بنور الفجر.. النور اللي هبدأ بيه حياتي الجديدة مع بنتي، من غير غدر، ومن غير ضلمة.عدى شهر على الليلة دي.

​البيت اللي كان ماليانه طاقة غدر وخيانة، هدي وبقى فيه روح تانية خالص. رفعت قض*ية خلع على مصطفى، وكشوفات البنك وبوليسة التأمين مع تسجيل المكالمة والتقرير الطبي القديم كانوا كافيين جداً عشان النيابة توجّه ليهم تهم الشروع في القت*ل، والتزوير، والسرقة بالإكراه. مصطفى ومروة دلوقتي ورا القضبان، مستنيين حكم الجنايات اللي هيرميهم في الضلمة بقية عمرهم.

​كنت قاعدة في الصالة، نور الشمس مالي المكان، والشبابيك مفتوحة بتدخل هوا نضيف مفيش فيه ريحة “الياسمين” المغشوشة بتاعتهم.

​دنيا كانت قاعدة على السجادة قدامي بتلعب بالمكعبات، رفعت راسها وبصتلي وقالت بعفوية:

— “ماما.. هو إحنا ليه مبقاش يجي عندنا عمو مصطفى ومروة؟”

​نزلت على ركبي وجيت جنبها، أخدتها في حضني وضمتها جامد، وبست راسها وقلت:

— “عشان يا قلب ماما ربنا أخد مننا الناس اللي بتأذي، وجاب لنا حياة جديدة ونضيفة شبه قلبك.. المهم قوليلي، المكعب الأحمر ده مكانه فين؟”

​بنتي برقت بعينها وبصتلي بذهول وفرحة وصرخت:

— “ماما! إنتي عرفتي منين إنه أحمر؟! إنتي شفتيه؟!”

​دموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع نصر وفرحة، هزيت راسي وأنا ببتسم وببوس إيدها الصغيره:

— “آه يا قلب ماما.. شفته، وشفتك إنتي كمان، وشفت الدنيا كلها.”

​دنيا رمت المكعبات واترمت في حضني وهي بتضحك من قلبها وتتنطط. في اللحظة دي حسيت إن السبع سنين اللي فاتوا اتمسحوا تماماً، وإن ربنا لما بياخد حاجة بيعوض بالأحسن والأقوى.

​قمت وقفت، وبصيت لنفسي في المراية.. ملامحي كانت مرتاحة، وعيني كانت بتلمع بقوة وثقة عمري ما حسيت بيهم قبل كده. أنا مش بس رجعلي نظري، أنا رجعتلي كرامتي وحياتي وبنتي، وبقيت واقفة على أرض صلبة ومفيش أي قوة في الدنيا تقدر تكسرني تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *