حبيت واحد متجوز زهره الربيع 3

الدنيا اسودت أكتر وأكتر، مبقتش عارفة أأكل ابني منين ولا هروح فين أنا وأمي والطفل المشلول ده بعد شهر؟ الغل اللي كان جوايا اتمحى وبقى مكانه رعب وندم بياكل في ضلوعي.. كنت بقعد بالليل، والضلمة محاوطاني، أسمع أنين ابني وأفتكر طليقة شريف وهي بتبكي وتموت في جلدها وتدور وراه وهي مش فاهمة إن السك*ينة جايلها مني.. كنت بقول لنفسي: “أنا بستاهل.. بس ابني ذنبه إيه؟”.
وفي يوم، وأنا قاعدة على الكنبة والواد على حجري عمال يتلوى من الألم، الباب خبط.. قمت بجر رجلي، فتحت الباب وأنا متوقعة إنه المحضر جاي يطردنا.. بس الصدمة إن اللي واقفة قدام الباب كانت شخصية عمري ما تخيلت إنها هتعبرني أو تسأل فيا، ولما شفتها، اتسمرت في مكاني ونطق لساني باسمها بذهول.. واللي قالتهولي غير كل توقعاتي ودخل حياتي في مرحلة مرعبة تانية خالص!
الشخصية اللي كانت واقفة قدام الباب ومبتسمة ابتسامة غامضة، مكنتش طليقة شريف، ولا كانت أمي، ولا أي حد من الجيران اللي قاطعونا.. دي كانت “نجوى”!
نجوى دي كانت الصديقة المقربة جداً لطليقة شريف، والوحيدة اللي كانت دايماً بتبصلي بنظرات شك من أول يوم دخلت فيه بيتهم زمان، وكانت بتحذر طليقته مني وتقولها: “البنت دي مش مريحة وعينها من جوزك”. أنا وقتها عملت عليها خطة ووقعت بينها وبين طليقة شريف لحد ما قطعت معاها خالص عشان أفضى لشريف.. ودلوقتي، نجوى واقفة على بابي!
اتراجعت لورا بخوف وذهول، وقولت بصوت مرتعش: “نجوى؟! أنتي إيه اللي جابك هنا؟ جاية تشمتي فيا زي الباقيين؟ جاية تقوليلي تستاهلي؟”.
نجوى دخلت الشقة بكل برود من غير ما آذن لها، لفت نظراتها في الصالة المكركبة والقديمة، وبصت للطفل اللي في حضني وهو عمال يصرخ ويتلوى، ملامح وشها اتقلبت من البرود للجدية الشديدة، وقالت بصوت واطي ومسموع: “أنا مش جاية أشمت يا شيماء.. الشماتة في المرض والعيال قلة أصل، وأنا مش قايلة الكلمة دي عشان سواد عيونك.. أنا جاية أقولك إنك مغفلة! وأكاد أقسم إنك لحد اللحظة دي مش فاهمة اللعبة اللي اتلعبت عليكي من تلت سنين لحد النهاردة!”.
سندت ابني على الكنبة وقمت وقفت قدامها وأنا مش فاهمة حاجة، وبطني ببتعصر من القلق: “لعبة إيه؟ بقولك شريف طلقني ورجع لطليقته وسافروا الخليج، وابني اتولد عاجز زي ابنه سيف، ربنا عاقبني.. لعبة إيه اللي بتتكلمي عنها؟!”.




