طفله داون منى السيد1

بنتي عندها ١٥ سنة، وعندها متلازمة داون. وفجأة اكتشفنا إنها حامل…وماحدش كان يعرف مين أبو الطفل…الكل كان بيتكلم عن اللي لازم يتعمل، وكل واحد كان عنده رأي في الحمل.
أما هي… كانت كل شوية تحضن بطنها، وتقول بصوت كله براءة: البيبي هييجي يا ماما…وأنا بحبه.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة هتواجهني هي إني أعرف مين الإنسان اللي أذى بنتي بالشكل ده.
لكن إسورة ورق صغيرة، كانت مخبياها جوه جيب البيجامة…خدتني لطريق عمره ما جه في بالي.
اسمي منى عبد الرحمن، عندي تلاتة وأربعين سنة، وبعيش في مدينة المنصورة…بنتي اسمها رحمة، عندها ١٥ سنة. اتولدت بمتلازمة داون، واتولدت كمان بقلب أنضف وأطيب قلب شوفته في حياتي.
كانت تسلم على كل الجيران، حتى اللي ماكانوش بيردوا عليها…كانت تخبي بونبوني في جيوبها، ولما تشوف حد زعلان تطلع له واحدة وتديهاله بابتسامة.
وكانت بتقعد تبص للسما وتسمي السحاب بأسماء من خيالها. وكل ليلة تنام وهي حاضنة نفس العروسة القماش اللي معاها من وهي عندها خمس سنين.
أبوها سابنا وهي لسه رضيعة…قال وقتها إنه مش مستعد يربي بنت “زي دي”.
ومرجعش سأل عنها ولا مرة، ومن يومها وأنا اتعودت أشيل كل حاجة لوحدي.
كنت بشتغل موظفة إدارية الصبح، وبعد الضهر أوصل رحمة جلساتها، وأوديها مدرسة التربية الفكرية، وألف معاها على كل نشاط يساعدها تعتمد على نفسها أكتر.
كنت عارفة كل تفاصيل يومها…وعشان كده، أول ما بدأت تتغير، حسيت إن في حاجة مش طبيعية.
في الأول بقى يجيلها دوخة…وبعدين بطلت تفطر.
وبقت تنام ساعات طويلة…وأوقات كتير كنت ألاقيها حاطة إيدها على بطنها، وكأنها بتحاول تسمع حاجة محدش غيرها سامعها.
افتكرت إنها تعبانة…خدتها الوحدة الصحية يوم التلات الصبح…بعد الكشف، الدكتورة طلبت تتكلم معايا لوحدنا…وقتها حسيت قلبي وقف.
قالت بهدوء: يا مدام منى…بنتك حامل.
الدنيا لفت بيا…. هزيت راسي وأنا بقول: مستحيل…
سكتت الدكتورة لحظة، وبعدين قالت:
لازم نعرف مين والد الجنين.
بصيت على رحمة…كانت حاضنة شنطتها الوردية على صدرها…ماكانش باين عليها إنها متفاجئة.
كانت بس مرعوبة…قربت منها بهدوء.
قلت: يا حبيبتي…
مين بابا البيبي؟
انفجرت في العياط، وقالت وهي بترتعش:
معرفش يا ماما…الكلمتين دول كسروني.





