طفله داون منى السيد1

لما رجعنا البيت اليوم ده، كانت المنصورة كلها تقريبًا عرفت بالقصة، بس المرة دي ما كانش فيه همس أو تجريح… الناس في الشارع والجيران اللي كانوا بيتكلموا زمان، بقوا يبصوا لرحمة بنظرة فيها استعطاف ودعم. الجارة اللي كانت بتتهمني بالتقصير جت لحد باب البيت وعينيها مليانة دموع، واعتذرتلي وقالتلي: “سامحيني يا منى… أنتِ أم بطلة، ورحمة طفلة بريئة، والواطي ده لازم يتشنق في ميدان عام.”

وقفت في بلكونة شقتنا بالليل، والهوا البارد يلمس وشي. رحمة كانت قاعدة جنب الشباك، ماسكة غزل البنات اللي اشتريتولها وهي راجعة، ومبتسمة وهي بتتفرج على النجوم.

الإسورة الورق الصغيرة اللي كانت مخبياها في جيب بيجامتها، ما كانتش مجرد ورقة دبلانة… كانت المفتاح اللي كشف المستور، واللي أنقذ أطفال تانيين كتير كان ممكن يقعوا ضحية لنفس الشخص.

أنا مش عارفة المستقبل مخبيلنا إيه، ولا عارفة التقرير الطبي للجنة التربية الفكرية والأطباء هيستقر على إيه بالنسبة لحمل رحمة وضعه الصحي، بس اللي متأكدة منه، إن رحمة غيرتني… عرفتني إن البراءة قوة مش ضعف، وإن الحق حتى لو حاول حد يداريه تحت ألف قفل، ربنا بيقيّض له أبسط الأشياء عشان تظهره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *