طفله داون منى السيد1

وفي نفس الوقت، الصراع جوايا كان طاحن. من ناحية، المحضر والإجراءات الجنائية، ومن ناحية تانية، أختي والنظر المجتمعي. أختي كانت كل يوم بتجيلي وتصرخ: “يا منى افهمي! البنت قاصر ومش حاسة بحاجة، الحمل دهزم يترفع فورًا بتقرير طبي قبل ما البطن تكبر والناس تأكل وشنا! هتعملي إيه بطفل أمه عندها داون وأبوه مجرم؟”

كنت بقعد قدام السرير بالليل، أبص لرحمة وهي نايمة. أد إيه الكائن ده بريء، رحمة مش فاهمة إن فيه “عار” أو “ج*ريمة” في الموضوع، رحمة شايفة إن ربنا بعتلها هدية، بيبي صغير هي تحبه وتحضنه زي ما بكي تحضن عروسستها القماش.

في يوم، وأنا قاعدة معاها، مسكت إيدي وقالتلي: “ماما… هو البيبي لما ييجي هيحبني زي ما أنا بحبه؟ أنا هغسله وش ألعابه وهديه البونبوني بتاعي كله.”

دموعي نزلت، وقلت لها: “أنتِ أطهر من الدنيا دي كلها يا رحمة… حقك هيرجع، والله العظيم حقك هيرجع.”

بعد مرور أسبوعين من التحريات والمتابعة الدقيقة، النيابة جابتلي الخبر اللي كنت مستنياه. كاميرات المراقبة جابت صورة شخص كان شغال مشرف صيانة مؤقت في الملاهي خلال أيام الفعاليات الخاصة بجمعيات ذوي الهمم، وما كانش متسجل في الورق الرسمي للشركة لأنه شغال بـ “اليومية”.

والأهم… الكاميرات جابت لقطة إيده وهو بيدي العصير ورحمة طالعة معاه، وكان باين في كف إيده الوحمة السودا الكبيرة!

الشرطة عملت أكمنة وقدرت تقبض عليه في نطاق محافظة مجاورة، واكتشفوا إنه له سجل جنائي سابق ومستغل شغله الخفي ده عشان يتنقل بين الأماكن اللي فيها تجمعات للأطفال ويستغل برائتهم وظروفهم الصحية.

يوم المواجهة في النيابة كان أصعب يوم في حياتي. كنت مسكة إيد رحمة وقاعدين في القاعة. لما جابوه مكلبش، رحمة أول ما شافته استخبت ورا ظهري ومسكت في بلوزتي بجلدة إيدها الترعش، وقالت بصوت خايف: “هو ده يا ماما… هو ده الراجل اللي قاللي ماتقوليش لحد.”

الراجل حاول ينكر في الأول، ويدعي إن البنت بتتخيل أو إنسانه غير مدركة، بس تقرير الطب الشرعي وتحليل الـ DNA اللي اتطلب للجنين مقارنة بيه، بالإضافة لشهادات الأطفال التانيين والأساور الورقية والكاميرات، خنقته تمامًا ومقادرش يهرب.

وانتهت الجلسة الأولى بالتحفظ عليه وإحالته لمحاكمة جنائية عاجلة بتهم استغلال واعتداء على قاصر من ذوي الهمم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *