طفله داون منى السيد1

اتكلموا عن راجل.

راجل…اسمه عمره ما اتسجل ضمن العاملين الرسميين في المكان.

وكيل النيابة بصلي بأسى وقال: “القصة مش قصة رحمة بس يا مدام منى… القصة قصة شبكة أو شخص مريض يستغل الأماكن دي، وبيستهدف الفئات اللي فاكر إن محدش هيصدقهم، أو اللي مش هيعرفوا يعبروا عن اللي حصلهم.”

الدم كان بيغلي في عروقي، ورجليا ما كانتش شايلاني. الملاهي دي كانت المفروض مكان أمان… رحمة كانت رايحة تفرح وتلعب، والأدهى من كده إنها كانت مع “أمل” أخت جوزي القديم. خرجت من النيابة وأنا مش شايفة قدامي. رحت فورًا لأمل، كنت عايزة أفهم إزاي ده حصل وهما هناك، إزاي غفلت عنها؟

أول ما واجهتها باللي حصل، أمل دخلت في حالة صدمة وبكاء هستيري. حطت إيدها على وشها وقالتلي وهي بترتعش: “والله يا منى ما سيبتها! أنا بس سيبتها عشر دقايق بالظبط مع أستاذ في المركز قال إنه هيوديهم يلعبوا بالسيارات المكهربة وكان معاه كذا طفل… قالنا ارتاحوا أنتوا يا أمهات شوية وتناولوا عصير.”

العشر دقايق دول كانوا كافيين للذئب ده عشان يدمر حياة بنتي الباقية.

بدأت النيابة تتحرك بسرعة، وبدأت الإجراءات تكبر. رجعت البيت ورحمة كانت قاعدة في صالتنا الصغيرة، بتلعب بعروستها القماش، ومرة واحدة تحط إيدها على بطنها وتغني أغنية بصوت واطي… صوت طفولي بريء، مش فاهم أبعاد الكارثة اللي هي فيها ولا فاهم يعين إيه جرح وألم ومجتمع مش بيرحم.

في الأيام اللي بعد كدة، كانت الجلسات مع الأخصائية النفسية التابعة للنيابة صعبة جدًا. الأخصائية كانت صبورة جدًا وحنونة، حاولت تستدرج رحمة بالكلام والرسومات. أدتها أوراق وألوان وطلبت منها ترسم المكان وترسم الراجل ده.

رحمة مسكت القلم الأرزق، ورسمت دبدوب كبير، وجنبه راجل ملوش ملامح بس رسمت على دراعه حاجة مميزة… رسمت “وحمة” كبيرة سوداء شكلها زي النجمة على كف إيده، ولابسه كاب أحمر. رحمة بصت للأخصائية وقالت: “هو كان عنده شامة كبيرة في إيده دي… وكان بيدينا غزل البنات وبونبوني، وقالنا دي لعبة سرية، ولو حكيتوا لماما البيبي هيزعل ومش هييجي.”

الرسالة دي كانت الخيط الرئيسي! النيابة طلبت كل كاميرات المراقبة الخاصة بمدينة الملاهي في اليوم ده والفييديوهات الخاصة بالأيام اللي اتذكرت في البلاغات القديمة. الضباط قعدوا يراجعوا مئات الساعات من التسجيلات، مركزين على منطقة الألعاب وعلى عامل معين ممكن يكون بيلبس كاب أحمر وعنده نفس العلامة في إيده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *