طفله داون منى السيد1

“معرفش.”
في نفس اليوم، الدكتورة بلغت الأخصائية الاجتماعية، وتم تحرير محضر، وإبلاغ النيابة، لأن رحمة قاصر.
وحددوا لها كل الفحوصات اللازمة بشكل عاجل.
والناس كلها كانت بتتكلم عن التحقيقات، والمحاضر، والإجراءات.
وأنا كل اللي كنت شايفاه هو بنتي…مش قادرة أفهم إزاي ده حصل…أول ما رجعنا البيت، التليفون مبطلش يرن… أختي كانت بتضغط عليّ عشان ننزل الحمل.
واحدة من الجيران قالت أكيد حد استغل رحمة.
وواحدة تانية لمحت إن العيب مني، وإني مقصرة في تربيتها…الكل كان عنده كلام…لكن ولا حد سأل رحمة عاملة إيه…بالليل دخلت أوضتها.
لقيتها قاعدة على السرير…بتمسح بإيدها على بطنها برقة… أول ما شافتني ابتسمت ابتسامة كلها وجع.
مسكت إيدي…وحطتها على بطنها، وقالت:
البيبي هييجي يا ماما…وأنا بحبه.
حسيت قلبي بيتقطع، قلت لها: يا حبيبتي…إحنا قدام حاجة صعبة جدًا.
هزت راسها وقالت: عارفة…بس البيبي معملش حاجة وحشة.
حضنتها وأنا بعيط…بصتلي وقالت بخوف:
إنتِ زعلانة مني؟
هزيت راسي بسرعة، وقلت: أبدًا…أنا زعلانة من اللي ظلمك…مش منك إنتِ.
ابتسمت ابتسامة خفيفة…وبعدين مدت إيدها في جيب البيجامة…وطلعت إسورة ورق متنية…ناولتهالي.
وقالت: هو قالي ماوريهاش لحد.
فتحتها بهدوء…كانت إسورة دخول لمدينة ملاهي كبيرة، كانت عاملة يوم ترفيهي لذوي الهمم وأهاليهم.
التاريخ المكتوب عليها رجعني فورًا لليوم ده.
افتكرت إنه كان يوم جمعة…أنا كنت في الشغل طول اليوم…وأخت جوزي، أمل، هي اللي عرضت تاخد رحمة مع مجموعة من أولاد المركز.
بصيت لها وسألتها: مين اللي اداكي الإسورة دي؟
وطت راسها وقالت: راجل طيب.
قلت: اسمه إيه؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت جملة جمدت الدم في عروقي:
قال لي ماقولش اسمه…عشان هو بيشتغل هناك.
ولو حد سأل…أقول إن كل اللي حصل كان مجرد لعب.
تاني يوم الصبح، أخدت الإسورة وروحت بيها على النيابة. كنت فاكرة إنها مجرد دليل جديد.
لكن أول ما وكيل النيابة شاف شعار المكان، ملامحه اتغيرت…فتح ملف قديم.
وطلع كام صورة…وحطهم قدامي.
كلها كانت لأساور بنفس الشكل.
جاية من بلاغات اتقدمت خلال السنة اللي فاتت.
كلها لأسر عندها بنات أو أولاد من ذوي الهمم.
وكلهم كانوا راحوا نفس مدينة الملاهي.
وكلهم، بطريقة أو بأخرى…



