حماتى كانت تاخد ابنى 3

— ورث أبويا؟ الشقق اللي قولتي إنها اتباعت عشان نسدد ديون الشركة؟ إنتي سرقتينا يا أمي؟
ساد صمت خانق في الغرفة، وتبادلت أطراف القضية نظرات مليئة بالغل والانهيار والفضائح التي بدأت تتكشف واحدة تلو الأخرى كأوراق اللعب.
نظر وكيل النيابة إلى المحضر والأدلة، ثم بدأ يكتب قراره النهائي بشأن المتهمين. وقبل أن ينطق بقرار الحبس الاحتياطي، انفتح باب الغرفة فجأة، ودخل عسكري الشرطة ومعه رجل يرتدي حلة أنيقة ويبدو عليه الوقار، يحمل في يده حقيبة جلدية سوداء.
نظر الرجل إليّ، ثم إلى أحمد المنهك، وتوجه مباشرة إلى وكيل النيابة وقدم له ورقة رسمية قائلاً:
— سيادة المستشار.. أنا المحامي الخاص بالراحل الحاج “عبد الرحمن”، جد أحمد ومروة.. وبصفتي الواصي على تنفيذ الوصية المغلقة التي تركها الحاج قبل وفاته، جئت لأقدم للنيابة مستنداً يغير مسار هذه القضية بالكامل.. مستنداً يثبت أن كل ما تقاتلوا من أجله طوال السنين الماضية كان مبنياً على وهم كبير!
كان الصوت على الطرف الآخر غريباً، هادئاً، ويحمل نبرة من الثقة التي لا تناسب الأجواء المشحونة التي خرجتُ منها للتو.
— مدام نادين؟ أنا “سمير”.. سمير اللي مروة قالت اسمه في التحقيق دلوقتي.
أمسكتُ الهاتف بقوة، وتراجعتُ خطوتين بعيداً عن والدي والمحامي. قلت بصوت منخفض وحاد:
— إنت بتكلمني ليه؟ وعايز مني إيه؟ إنت شريكهم في كل اللي حصل!
أجاب بسرعة وجدية:
— أنا مش شريك حد يا مدام.. أنا كمان اتلعب بيا. فوزية ومروة فهموني إن أحمد عقيم ومبيخلفش، وإن الجوازة دي كانت الطريقة الوحيدة عشان يورثوا جدهم، ووعدوني بقرشين وبأن مروة هتتطلق بعد ما تستلم نصيبها ونتجوز علني ونعيش بالولد. أنا مكنتش أعرف إنهم بيخططوا يرموا بلاهم عليكي ويخربوا بيتك ويهددوكي في شرفك. أنا عندي تسجيلات لمروة وأم أحمد وهما بيخططوا لكل ده في معرض العربيات عندي.. التسجيلات دي هبعتهالك على الواتساب دلوقتي، ودي اللي هتخلص على فوزية تماماً وتضمن حق ابنك إياد في النيابة والمحكمة. أنا ههرب برة البلد، بس مش هسيب ابني “ياسين” يتربى في عيلة زي دي.. أرجوكِ، خدي بالك من الولد لو مروة اتسجنت.
أقفل الخط قبل أن أنطق بكلمة. وبعد ثوانٍ، وصلتني الرسالة الصوتية.
فتحتها، وكان صوت حماتي فوزية واضحاً وهي تقول لمروة بضحكة خبيثة: *”أحمد غبي وهيصدق أي حاجة، ونادين دي لازم تطلع من البيت بفضيحة تخليها ما تعرفش ترفع عينه في وش حد، والواد ياسين هنكتبه باسم أحمد عشان جده يفتكر إنه حافيده البكر ويورثه الأرض كلها.. والورث ده كله هيبقى في جيبنا!”*




