حماتى كانت تاخد ابنى 3

دخلتُ إلى غرفة إياد، وجدته جالساً على طرف السرير يضم ركبتيه إلى صدره وعيناه متسعتان من أثر الصدمة والخوف. ارتمى في حضني وهو يرتجف، فمسحت على رأسه وظللت أهدئه لقرابة الساعة حتى غلب عليه النوم من فرط الإرهاق النفسي.
نظرتُ حول الشقة التي شهدت لسنوات تفاصيل حياتي وزواجي، وشعرت بجدرانها تضيق عليّ. لم أكن لأقضي ليلة واحدة أخرى في هذا المكان الذي تلوث بمكائد حماتي وخيانة زوجي. جمعتُ ملابسي وملابس إياد في حقيبتين سريعتين، وأخذت أوراقي الثبوتية، وفي تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، غادرت الشقة متوجهة إلى منزل والديّ، حيث استقبلني أبي بذهول وضمّني وهو يستمع إلى تفاصيل الكابوس الذي عشته.
في الصباح الباكر، استيقظت على اتصال من المحامي الذي وكلته لمتابعة المحضر. أخبرني بصوت جاد:
— يا مدام نادين، النيابة بدأت التحقيق فوراً. تم القبض على الدكتور “رأفت” في عيادته بشبرا وبحوزته دفاتر وسجلات مزورة، كما تم استدعاء “مروة” للتحقيق معها بناءً على التسجيلات والرسائل التي قدمناها. لازم تيجى النيابة دلوقتي للإدلاء بأقوالك الرسمية.
وصلتُ إلى مبنى النيابة برفقة والدي ومحاميّ. كانت الممرات تعج بالحركة، وقبل أن أدخل إلى مكتب وكيل النيابة، رأيت مشهداً لم أكن لأتخيله يوماً.
كانت حماتي “فوزية” تجلس على مقعد خشبي في الممر، يظهر عليها الإعياء الشديد والشحوب، وعيناها اللتان كانت تنضحان بالجبروت منكسرتان تماماً. وبجانبها كان يجلس أحمد، مكلبش اليدين مع عسكري الشرطة، يرتدي ملابسه التي خرج بها بالأمس وقد غزا الذل ملامحه.
حين رآني أحمد، حاول الوقوف وهتف بصوت مبحوح:
— نادين! أبوس إيدك اسمعيني.. أنا ماليش ذنب في تزوير النسب، أنا كنت ضحية كدبهم! متموتنيش بالبطيء يا نادين..
لم أنظر إليه حتى، وتجاوزته بخطوات ثابتة ودخلت إلى غرفة التحقيق. قدمتُ شهادتي بالتفصيل، وعرضت الرسائل والمستندات والتسجيل الخاص بتهديد ابني إياد. كان وكيل النيابة يستمع باهتمام شديد ويدوّن كل كلمة، وأمر بضم التسجيلات الصوتية كأدلة رسمية في القضية.
بعد ساعة من التحقيق معي، قرر وكيل النيابة إجراء مواجهة كبرى داخل المكتب. أمر بدخول حماتي “فوزية”، وأحمد، وتم جلب “مروة” التي أحضرتها الشرطة من منزلها وهي تبكي وتصرخ بنحيب مستمر.



