ضرتي حكايات بسمه2

وقفت قدام الباب… وكان موارب شوية…

واللي شوفته جواه…منظر عمري ما هنساه… ولا هقدر أتكلم عنه بسهولة.
حكـايات أسمـا السيـد
ساعتها بس فهمت كل حاجة…فهمت ليه أختي ساكتة، وليه هو بيتجنب، وليه أنا حاسة إني غريبة في حياتي.
لان… تفتكروا شافت ايه.. واللي عملته اصلا صح ولا غلط.. صلوا على محمد وال محمد وتابع 👇👇👇
@أبرز المعجبين
الجزء الثاني
وقفت قدام الباب، وقلبي بيدق بعنف.
الباب كان موارب فعلًا…
سمعت صوت واطي.
صوت جوزي.
كان بيقول:
— “أنا آسف… والله ما كنت أقصد أوجعك.”
اتجمدت مكاني.
وبصيت من فتحة الباب…
لقيته واقف قدام أختي.
ولا كان فيه حضن… ولا لمسة… ولا أي حاجة زي اللي خيالي رسمها.
هي كانت واقفة ودموعها في عينيها، وباصاله ببرود.
قالت له:
— آسف على إيه؟ على إنك اتجوزت أختي؟ ولا على إنك نسيتني؟
رد بهدوء:
— لا… آسف إني كنت سبب في إن العيلة اتفرقت.
قلبي ارتاح ثانية…
لكن كلامهم كمل.
قالت له:
— أنت كملت حياتك… وأنا كل يوم الناس تبصلي وتقول: “ده جوز أختك.”
قال:
— وأنا عشان كده مبقتش أجي هنا… وجودي بيكسرك.
هي ضحكت ضحكة كلها وجع.
— وجودك؟ وجودها هي اللي بيكسرني… لأنها معملتش حاجة غلط… وأنا كل غضبي طلع فيها.
كنت واقفة برا…
والدموع نزلت من غير ما أحس.
في اللحظة دي الباب اتحرك…
شافني جوزي.
اتصدم.
وأختي لفت وشها ناحيتي.
سكتنا كلنا.
دخلت وأنا صوتي بيرتعش.
قلت:
— كنتوا بتستخبوا ليه؟
رد بسرعة:
— لأني كنت خايف تفتكري حاجة مش صح.
بصيت لأختي.
قلت:
— هو لسه بيحبك؟
قبل ما يرد…
هي قالت بمنتهى الحسم:
— لا.
بصيتلها مستغربة.
قالت:
— ولو كان بيحبني… ماكنش اتجوز غيري.
الكلمة وقعت عليا تقيلة.
لكنها كملت:
— المشكلة مش فيه… المشكلة فيا.
أول مرة أشوف أختي تعترف.
قالت وهي بتعيط:
— أنا ظلمته.
كنت عصبية.
كل يوم خناق.
كل يوم شك.
كل يوم إهانة.
ولما طلقني… فضلت أقول للناس إنه هو السبب.
لكن الحقيقة… أنا اللي ضيعت بيتي بإيدي.
بصيت لجوزي.
لقيته منزل عينه.
واضح إنه مش عايز يفتح الماضي.
قال بهدوء:
— خلاص… كل واحد فينا خد نصيبه.
لكن أختي قالت:
— لا… لسه في حاجة لازم تتقال.
بصينا لها.
قالت:
— أنا عمري ما زعلت منك عشان خدتيه.
أنا زعلت من نفسي… لأني اكتشفت قيمته بعد ما خسرته.
أنا اللي قطعت علاقتي بيكي.
أنا اللي رفضت كل عريس.
أنا اللي وقفت حياتي.
وأنتِ ملكيش ذنب.
الكلمات دي خلتني أنهار.
حضنتها لأول مرة بعد سنين.
فضلنا نعيط إحنا الاتنين.
أما جوزي…
خرج من المكان وسابنا لوحدنا.
الجزء الثالث
بعد اليوم ده، كنت فاكرة إن كل حاجة انتهت.
لكن الحقيقة…
كانت البداية.
أختي رجعت تكلمنا.
بقت تزور بابا وأنا موجودة.
ورغم إن الجو كان متوتر في الأول…
إلا إنه بدأ يهدى مع الوقت.
لكن حاجة واحدة كانت لسه شاغلة بالي.
جوزي.
كان محترم…
لكن قلبه بعيد.
مفيش كلمة حلوة.
مفيش اهتمام.
مفيش شوق.
كأنه بيؤدي واجب وبس.
وفي ليلة…
قلتله بصراحة:
— إنت اتجوزتني علشان بتحبني؟
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال:
— ينفع أقولك الحقيقة؟
قلت:
— أيوه.
قال:
— لما اتطلقت… كنت محطم.
ماكنتش بفكر في جواز.
لكن أبوكي هو اللي كلمني.
وقال لي: “بنتي تعرف قيمتك.”
وافقت لأني كنت شايفك إنسانة محترمة.
وحاولت أحبك.
سألته وأنا دموعي نازلة:
— وحبيتني؟
ابتسم لأول مرة من زمان.
وقال:
— في الأول… لا.
لكن مع الأيام…
كل مرة كنتي تستحملي عصبيتك أختك…
وكل مرة تدافعي عنها رغم اللي عملته…
وكل مرة تهتمي بيا من غير مقابل…
اكتشفت إني بقيت أخاف عليكي.
وبعدين…
لقيت نفسي بحبك.
قلت له:
— ليه عمر ما قلتلي؟
رد وهو بيضحك بحزن:
— لأن بعد اللي عشته…
بقيت بخاف من الكلام.
كنت فاكر إن الحب بيتثبت بالأفعال.
قلت:
— وأنا كنت محتاجة أسمعه.
مسك إيدي لأول مرة من شهور.
وقال:
— بحبك.
سامحيني إني اتأخرت.
في اللحظة دي…
حسيت إن الحمل اللي فوق قلبي وقع.
الجزء الأخير
مرت سنة كاملة.
وأختي أخيرًا وافقت تتعرف على شخص جديد.
ماكانتش سهلة.
لكنها قررت تفتح صفحة مختلفة.
قبل خطوبتها بأسبوع…
جات عندي لوحدها.
وقالت:
— عارفة أصعب حاجة؟
قلت:
— إيه؟
قالت:
— إني ضيعت أختي سنين… بسبب غروري.
حضنتها.
وقلت:
— المهم إننا رجعنا لبعض.
ابتسمت.
وقالت:
— يمكن ربنا كتب لكل واحد فينا طريقه.
أنا اتعلمت الدرس بالطريقة الصعبة…
وأنتِ لقيتي نصيبك.
وفي يوم فرحها…
كانت أول واحدة حضنتني.
وجوزي وقف بعيد يبتسم باحترام…
من غير ما يبص لها ولا مرة.
وقتها بس…
عرفت إن الماضي انتهى فعلًا.
وإن أصعب الجروح…
ممكن تلتئم، لما كل واحد يعترف بخطئه، ويسامح، ويختار يبدأ من جديد.
تكملة – بعد 5 سنوات
مرت خمس سنين…
وربنا رزقني أنا وجوزي ببنت جميلة سميناها رحمة.
كانت أول حفيدة في العيلة.
بابا كان شايلها طول الوقت، ويقول وهو بيضحك:
— دي اللي رجعت الضحكة للبيت.
أما أختي…
فبعد جوازها بسنة، ربنا كرمها هي كمان بولد.
ولأول مرة من سنين، بقيت أشوفها مبسوطة بجد.
افتكرت إن كل الوجع انتهى.
لكن في يوم…
جوزي رجع من الشغل وسألني فجأة:
— أختك عاملة إيه؟
استغربت السؤال.
قلت:
— الحمد لله… ليه؟
قال:
— أصل جوزها اتصل بيا.
اتجمدت.
— اتصل بيك؟ ليه؟
قال:
— كان بيسألني على شغل عندنا في الشركة.
افتكرت إن الموضوع عادي.
لكن قلبي اتقبض.
قلتله:
— كان ممكن يكلم بابا أو أي حد… ليه أنت؟
رد بهدوء:
— لأنه عرف إني شغال هناك من أبوكي.
اقتنعت…
لكن بعد كام يوم، أختي بنفسها كلمتني.
كانت بتعيط.
قالت:
— ممكن تيجي؟
جريت عليها.
ولما دخلت بيتها…
لقيتها قاعدة في الأرض.
وجوزها واقف بعيد، وشه كله غضب.
أول ما شافني قال:
— اسألي أختك مين اللي كانت بتكلمه كل يوم.
بصيت لها.
قالت وهي بتعيط:
— والله ما عملت حاجة.
طلع موبايله.
وكان فيه رقم بيتكرر كتير.
الرقم…
كان رقم جوزي.
الدنيا اسودت قدامي.
بصيت لجوزي، اللي كان لسه واصل بعد ما اتصلت بيه.
قلت بصوت مكسور:
— دي إيه؟
مسك الموبايل، وبص فيه ثواني.
وبعدين قال:
— افتح سجل المكالمات كامل.
فتحوه…
واتضح إن كل المكالمات كانت أقل من دقيقة.
وأغلبها كانت وقت الشغل.
قال جوز أختي:
— يعني إيه ده؟
رد جوزي بهدوء:
— مراتك كانت بتكلمني عشان أسألها على أوراق التعيين اللي طلبتها للشركة، لأنك كنت مقدم عندنا، وكل مرة كنت مشغول أو موبايلك مقفول.
طلع من شنطته ملف.
وكان جواه طلب التوظيف باسم جوز أختي.
وتواريخ المكالمات مطابقة للأوراق.
سكت الجميع.
جوز أختي بص لمراته، ووشه كله ندم.
قال:
— أنا ظلمتك.
هي انفجرت في البكاء.
وقالت:
— كنت فاكرة بعد كل اللي حصل في حياتي… أخيرًا هعيش مرتاحة.
حضنتها.
وقلت:
— إحنا تعبنا كفاية… بلاش نخلي الشك يهدم بيوت تانية.
ومن يومها…
العيلة كلها اتعلمت درس عمرها ما هتنساه:
الماضي لو فضل يحكم الحاضر… هيضيع المستقبل. أما الثقة والصدق، فهم اللي بيبنوا أي بيت من جديد.
الجزء الأخير – نهاية غير متوقعة
بعد الموقف ده…
افتكرنا إن خلاص، كل حاجة رجعت لطبيعتها.
لكن بعد شهر تقريبًا…
بابا اتصل بينا كلنا، وقال:
— عايزكم تتجمعوا عندي النهارده… في موضوع مهم.
رحنا كلنا.
أنا وجوزي.
أختي وجوزها.
وأخويا كمان.
أول ما قعدنا، بابا طلع ظرف قديم من الدرج.
وقال:
— الظرف ده كان عند أمكم الله يرحمها… وقالتلي ما أفتحهش إلا لما أشوفكم متصالحين.
فتح الظرف.
كان فيه جواب مكتوب بخط أمي.
بدأ بابا يقرأ، وصوته كان بيتهز:
“لو بتقروا الرسالة دي، يبقى ربنا جمعكم من تاني. أوعوا تخسروا بعض علشان أي راجل أو أي ست. الأخوات سند، ولو راح السند، الدنيا كلها متتعوضش.”
كلنا سكتنا.
وأختي بدأت تعيط.
الرسالة كملت:
“يمكن حد فيكم يظن إنه اتظلم… ويمكن حد يكون ظلم من غير ما يقصد… لكن اللي يسامح، هو اللي بينام مرتاح.”
بابا مقدرش يكمل.
ناول الجواب لأختي.
قرأت آخر سطر بصوت عالي:
“أمنيتي الوحيدة… أشوف بناتي إيدهم في إيد بعض.”
أختي قامت من مكانها.
حضنتني حضن طويل.
وقالت وهي بتبكي:
— سامحيني… ضيعت سنين من عمرنا.
حضنتها بقوة.
وقلت:
— وأنا كمان سامحيني لو في يوم حسستك إني خدت مكانك.
جوزي كان واقف بعيد.
قرب من بابا، وباس إيده.
وقال:
— سامحني لو كنت سبب في أي وجع للعيلة دي.
بابا ابتسم لأول مرة من زمان.
وقال:
— الغلط وارد… لكن اللي بيتعلم من غلطه هو الكسبان.
بعدها بسنة…
كان بيت بابا رجع زي زمان.
لمة الجمعة.
ضحك الأطفال.
ريحة الأكل.
وصوت بابا وهو بينادي على أحفاده.
وأنا كل ما أبص لأختي وهي بتضحك…
أفتكر قد إيه الشيطان كان هيضيعنا كلنا بسبب الماضي.
واتعلمت إن بعض الجروح علاجها مش النسيان…
علاجها الصراحة، والاعتذار، والتسامح.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *