س شريف فضل طول اليوم ساكت

شريف اتجمد مكانه.
“قول اللي عندك.”
حسام أخد نفس طويل وقال “آخر مرة شفت ندى كانت واقفة قدام مخبز صغير في شبرا بتبيع عيش بإيديها… وكانت باينة عليها التعب بشكل يخوف.”
شريف استغرب.
“بتبيع عيش؟ بعد كل اللي كنا فيه؟”
حسام هز راسه وقال “والغريب إنها ما كانتش لوحدها… كانت حاطة إيديها على بطنها كأنها حامل.”
الكلمة نزلت على شريف كالصاعقة.
“حامل؟!”
حسام بصله وقال “أيوه… وأنا متأكد إن الطفل ده…” وسكت فجأة لأنه لمح الحاجة فاطمة واقفة برا الباب بتسمع كل كلمة واتغيرت ملامح وشها كأن السر اللي دفنته سبع شهور خلاص قرب ينكشف.
الحاجة فاطمة دخلت الأوضة بسرعة وهي بتحاول تبان هادية لكن ملامحها كانت مفضوحاها.
بصت لحسام وقالت بحدة “الزيارة انتهت… الدكتور مانع أي انفعال.”
حسام فهم إنها سمعت كل حاجة فقال لشريف “أنا همشي دلوقتي… بس أول ما تخرج كلمني. فيه حاجات لازم تعرفها.”
خرج حسام وهو سايب شريف وسط ألف سؤال.
أول ما الباب اتقفل شريف بص لأمه وقال “ندى كانت حامل؟”
اتلخبطت للحظة لكن ردت بسرعة “أكيد مش منك.”
الكلمة نزلت عليه كأنها طعنة.
“إنتي بتقولي إيه؟”
قالت بثقة مصطنعة “لأنها كانت عارفة إنك خلاص ضعت منها… أكيد لقت غيرك.”
لكن لأول مرة في حياته شريف حس إن أمه بتكدب عليه.
بعد يومين خرج من المستشفى رغم اعتراض الدكاترة.
أول مكان راحه ما كانش البيت.
راح على المخبز الصغير اللي حسام وصفه.
وقف بعيد يراقب.
وفجأة شاف ندى.
كانت أضعف بكتير من آخر مرة شافها.
وشها شاحب لكن ملامحها لسه زي ما هي.
وبطنها الكبيرة كانت واضحة جدًا.
كانت واقفة قدام الفرن بتطلع أرغفة العيش بابتسامة هادية وهي بتتعامل مع الزباين بكل احترام.
شريف حس إن الدنيا بتلف بيه.
دي الست اللي قالوله إنها هربت مع راجل تاني؟
دي الست اللي باعت كل حاجة واختفت؟
فضل واقف من بعيد ومقدرش يقرب.
وفي اللحظة دي خرجت ست كبيرة من المخبز وقالت لندى “اقعدي ارتاحي شوية يا بنتي… الحمل في التلاتة مش سهل.”
شريف اتسمر مكانه.
“التلاتة؟”
ندى ابتسمت وهي حاطة إيديها على بطنها وقالت “الحمد لله… رزق من عند ربنا.”
دموع شريف نزلت من غير ما يحس.
طول السنين كانوا بيحلموا بطفل واحد.
وربنا رزقهم بثلاثة مرة واحدة… وهو حتى ما كانش يعرف.
قبل ما يتحرك ناحيتها وقفت عربية فخمة قدام المخبز.

