جوزى عرضنى في مزاد 3

بعد دقيقتين من الضرب المتواصل، الصوت قطع فجأة. حل مكان ضرب النار صوت خطوات أحذية عسكرية تقيلة بتقرب من الباب، وصرخات حاسمة:
— الشرطة المصرية! قفلوا كل المداخل! محدش يتحرك من مكانه!
عادل منصور بص لمنى وهز رأسه بارتياح:
— متخافيش.. دول مش رجال أكرم. دول قوات الأمن الإداري والنيابة العامة. البلاغ اللي قدمناه العصر كان مدعوم بأدلة خلتهم يتحركوا بسرعة البرق قبل ما أكرم أو شريف يلحقوا يغطوا آثارهم. الضرب اللي بره كان محاولة يائسة من حرس أكرم الشخصيين عشان يهربوه.
دخل ضابط برتبة عقيد ومعاه قوة مسلحة، نزل سلا\حه أول ما شاف عادل ومنى، وقال بنبرة جادة:
— مدام منى الشناوي؟ أستاذ عادل منصور؟ إحنا أمنّا المحيط بالكامل. رجال الأعمال أكرم بيه اتمسك وهو بيحاول يركب عربية مصفحة من الباب الخلفي للكمبوند، وشريف الدمنهوري بقا في إيد النيابة دلوقتي على الطريق الصحراوي.
منى وقفت، نفضت التراب من على هدومها، وبصت للضابط وقالت بصوت ثابت وقوي:
— وأكرم وشريف قالوا إيه يا فندم؟
العقيد رد بابتسامة عملت علامة استفهام:
— شريف انهار تماماً أول ما الكلبشات نزلت في إيده، واعترف بكل حاجة.. عن تزوير العقود، وعن غسيل الأموال، وعن دور أكرم كعقل مدبر. بس الأهم من ده كله.. شريف قال معلومة تخصك إنتِ بالذات يا مدام منى.. معلومة هي السبب الحقيقي في إن أكرم كان مستميت يخلص منك الليلة دي قبل بكره.
منى وعادل بصوا لبعض باستغراب، وسألت منى:
— معلومة إيه؟
العقيد طلع تابلت تابع للنيابة، وفتح فيديو لاعتراف شريف المبدئي في العربية، وشغل الصوت. ظهر شريف وشه غرقان دموع وعرق وهو بيقول للوكيل النيابة بلهث:
— “والله العظيم أكرم هو السبب! هو اللي قالي اتجوز منى عشان أبوها قبل ما يموت ماكانش بس شريك.. أبوها كان شاري أرض بمساحة 500 فدان في منطقة الحزام الأخضر باسم منى وهي صغيرة، والأرض دي دلوقتي قيمتها تعدت الـ 10 مليار جنيه والدولة بتعمل فيها مشروع قومي.. العقود الأصلية للأرض دي مش في الخزنة عندي ولا عند عادل منصور.. العقود دي والدها دفنها في مكان محدش يعرفه غير منى نفسها.. في بيتها القديم!”
منى حست بصدمة خلت ركبها تسيب. البيت القديم! بيت طفولتها في السيدة زينب اللي مقفول من 20 سنة ومحدش عتبه.



