حكايات أمانة السيد 2

ابتسمت بسخرية وقلت لها بنبرة هادية وثابتة سمعتها هي كويس:

— “تصدقي ضحكتيني؟ تخربي بيتي؟ البيت ده هو اللي خربه بأفعاله وبخله وأنانيته. وبعدين يا شاطرة، الجملتين اللي هو محفظهملك دول مبقوش يأكلوا عيش. يسيبني معلقة؟ خليه يسيبني، المحكمة موجودة وقضية الخلع أو الطلاق للضرر مبتخدش وقت، وفي كلي الحالتين حقوق بناتي محفوظة والنفقة هتدفع غصب عنه بالقانون.”

وشها اتقلب وبدأت تعلي صوتها عشان تلم الجيران في الشارع:

— “انتي فاكرة نفسك إيه؟ فاكرة المحاكم دي هتطبطب عليكي؟ ده جوزي دلوقتي والخير كله معايا أنا، وهو قالي إنه هيسيب الشغل اللي في الشركة ده ويقدم استقالة عشان المحكمة متلاقيش مليم تحجزه من مرتبه، وساعتها مش هتنولي منه ولا نكلة، وهتلفي كعب داير في المحاكم إنتي وبناتك!”

البنات بدأوا يخافوا ويمسكوا في هدومي، فبصيت لها بنظرة حادة خلتها تسكت وتتراجع خطوة لورا، وقلت لها:

— “يستقيل؟ خليه يستقيل ويقعد جنبك في البيت عشان تصرفي عليه إنتي بقى من الذهب اللي اشتراهولك! القانون مش مغفل يا حبيبتي، والتحريات بتجيب الدخل الحقيقي والممتلكات من تحت الأرض. ودلوقتي اتفضلي امشي من هنا، عشان لو مشيتي بكرامتك دلوقتي، أنا ممكن أطلب لك شرطة النجدة بتهمة التعرض ليا ولابناتي في الشارع، والشهود مالين المنطقة.”

لفت وشها بغيظ ورزعت كعب جزمتها في الأرض وهي بتمشي وتبرطم بكلام مش مفهوم. أخدت البنات وطلعت الشقة، وطول الطريق كنت بفكر في كلامها؛ رغم إني بينت لها القوة، بس فكرة إنه ممكن يهرب من الشغل أو يعاند لدرجة تضر البنات تعبتني نفسيًا.

دخلت الشقة وكلمت المحامي بتاعي فورًا وحكيت له على المقابلة وتهديدها بالاستقالة. المحامي ضحك وطمني وقال لي:

— “يا مدام، ده كلام ناس جهلة بالقانون. أولاً، لو استقال هتبقى استقالة كيدية عشان يهرب من النفقة، والمحكمة بتعتد بآخر دخل ليه وبتحكم بناءً عليه. ثانياً، إحنا عملنا استعلام عن حسابه في البنك وعن السجل التجاري بتاع المحل اللي شريك فيه مع ابن عمه من وراكي، وكل الأوراق دي هتقدم في الجلسة الجاية. هما دلوقتي في مرحلة الرفس الأخير لأنهم عرفوا إننا مسكناهم من الإيد اللي بتوجعهم.”

كلام المحامي ريح قلبي ونمت ليلتها وأنا حاسة إن ربنا واقف معايا ومع بناتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *