كتب الكتاب حكايات رومانى مكرم 3

كشاف الموبايل وقع من إيدي على الأرض، وسلط ضوئه على سقف الشقة. كنت بعافر وبضــ,,ـــــرب برجلي في الهواء، وبحاول أملى رئتي بأي نَفَس، بس القبــ,,ـــــضة كانت حازمة وقاتلة. الريحة اللي كانت طالعة من الشخص ده مش غريبة عليا.. ريحة سجائر فلوتس ورطوبة عتيقة.. ريحة الحاج جابر عم طاهر!

سمعت صوته الخشن والشرير بيهمس في ودني بنبرة مليانة غل وشماتة: “اهدي يا حلوة.. بلاش تعافري عشان النونو اللي في بطنك ما يروحش فيها قبل ما تشوفيه! فاكرة إن القليوبية ولا القاهرة هتبعدكم عننا؟ فاكرة إن لمّة كبار العيلة وحكم صابر الكبير هيمحوا العار اللي جيبتوهولنا؟ أم نصر ماتت في السجــ,,ـــــن مقهورة، وبنتي سمر مستتقبلها اتدمر، وشرفنا بقى على كل لسان في البلد.. وفكرتوا إنكم هتعيشوا وتبنوا بيت وتفرحوا؟!”

جمعت كل قوتي ورفعت رجلي، ورزعت كعب جزمتي في صباع رجله الصغير بكل قسوة. الراجل اتأوه من الوجع والقبــ,,ـــــضة اتراخت لثانية، استغليت اللحظة وعضيت صوابعه اللي كتمة بؤي بأسسناني لحد ما طعم الدم المالح دخل بقي. صرخ صرخة مكتومة وسابني، اتدحرجت على الأرض وأنا بنهج وبكح، وجريت على المطبخ بخطوات عمياء في الضلمة. مسكت أكبر سكــ,,ـــــينة توم على الترابيزة ولفيت نفسي ووقفت ضهري للحيطة، وإيدي بتهتز وسكــ,,ـــــينة المطبخ مرفوعة في الهواء.

سلطت ضوء كشاف الموبايل اللي على الأرض ناحية الطرقة.. وظهر شكل الحاج جابر، وجمبه راجلين تانين من شباب العيلة، لافين وشوشهم بشيلان سودا وفي إيديهم شوم وسكاكين. صرخت فيهم بصوت هز جدران الشقة الهادية: “يا مجرمين! يا قتالين ال.اء! عملتوا إيه في طاهر؟! والله العظيم لو قربتوا خطوة لأكون غارزة السكــ,,ـــــينة دي في بطن اللي هيقرب!”

الحاج جابر ضحك ضحكة جافة ومقززة، واتقدم بخطوات تقيلة وهو بيمسح الدم من إيده: “جوزك الستة بتوعنا نازلين فيه ضــ,,ـــــرب تحت في السلم.. زم زمانه طس في دمه وتحت رحمتهم دلوقتي! وأنتِ.. أنتِ الحساب القديم اللي لازم يتصفى النهاردة. لا شرطة هتنجدك، ولا صابر الكبير هيعرفلك طريق!” في اللحظة دي، سمعنا صوت صريخ ورزع عالي جاي من تحت في السلم، وصوت طاهر بيزأر زي الضبع المجروح: “رحمة! افضلي جوة يا رحمة! يا كلاب يا خايين!”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *