كتب الكتاب حكايات رومانى مكرم 3

الراجلين اللي مع الحاج جابر اتلخبطوا وبصوا لبعض. طاهر ماماتش، طاهر كان بيدافع عن حياته تحت ونازل فيهم ضــ,,ـــــرب ومكسر العمارة! الحاج جابر اتعصب وصرخ في الرجالة: “خلصوا على البت دي بسرعة وهاتوا الشنطة!” واحد من الشباب هجم عليا بالشومة، رفعت إيدي بالسكــ,,ـــــينة وضــ,,ـــــربت عشوائي في الضلمة. السكــ,,ـــــينة قطعت جلابية الراجل وجرحت دراعه، فصرخ ورجع لورا وهو ماسك دراعه النازف. استغليت ذهولهم ودفعت الترابيزة الخشب الصغيرة بكل قوتي في بطن الحاج جابر، فالراجل اتكعبل ووقع على الأرض والإزاز اتدشتت تحت جسمه.
جريت على البلكونة وفتحت السلك وصرخت بأعلى صوت في الشارع الساكت: “الحقووووونا! يا ناس يا عالم! في حرامية وقتالين .اء بيمــ,,ـــــوتونا في الشقة! الحقوا طاهر في السلم!” الشارع الهادي فجأة بدأ يتحرك، أنوار العمارات المقابلة بدأت تنور، والناس فتحت البلكونات والشبابيك. الجيران سمعوا الصريخ المكتوم وصوت الخبط المرعب اللي جاي من سلم العمارة. الحاج جابر قام من على الأرض وهو بيستشيط غضباً وجسمه مليان جروح من الإزاز المكسور، ومسكني من شعري وسحبني من البلكونة جوة الصالة تاني: “اسكتي يا بنت الـ…!”
مسكت إيده اللي ماسكة شعري بكل قسوة وبصيت في عينيه بثبات مش طبيعي، وتفيت في وشه: “أنت راجل ناقص! بتتحامى في الحريم عشان مش قادر على الرجالة! طاهر هيشرب من دمك النهاردة!” قبل ما يرفع إيده يضــ,,ـــــربني، باب الشقة اتدفع بقوة مرعبة ورزع في الحيطة حتى اتشرخ. دخل طاهر.. المنظر كان يرعب! هدومه كانت متقطعة ومتبهدلة دم، وشه محفور فيه جرح نازف من ضــ,,ـــــربة سكــ,,ـــــين، وإيده اليمين ماسكة حتة حديدة ثقيلة غرقانة دم.. كان شكله زي المحارب اللي طالع من قاع الجهنم!
ورا طاهر كان واقف تلاتة من جيران العمارة ومعاهم أخشاب وعصيان، بعد ما مسكوا بقية شباب العيلة في السلم وكتفوهم. طاهر أول ما شاف عمّه ماسكني من شعري والسكــ,,ـــــينة في إيد الراجل التاني، عينيه تحولت للون الأحمر الصافي.. نسي صلة الدم، ونسي القرايبة، ونسي الدنيا كلها. صرخ صرخة هزت المبنى كله، وهجم على الحاج جابر زي الصقر. مسك دراع عمه اللي ماسك شعري وعصره لحد ما سمعنا صوت فرقعة العظم، الحاج جابر صرخ صرخة عذاب ووقع على ركبه.



