كتب الكتاب حكايات رومانى مكرم 3

طاهر مسكه من رقبة جلابيته ورزعه في الأرض، ونازل فيه بنية ال.: “جايلنا لحد بيتنا يا خاين؟! عاوز تمــ,,ـــــوت مراتي وابني اللي في بطنها يا وطي؟! بقى أنت عمي؟ أنت الشيطان بنفسه!” الجيران دخلوا يجروا ومسكوا طاهر بالعافية وهو بيزأر ويحاول يخلص على عمه: “سيبه يا أستاذ طاهر! سيبه الشرطة جاية في الطريق! بلاش تضيع نفسك عشان واحد مجرم زي ده!” الراجلين اللي كانوا مع الحاج جابر حطوا السكاكين في الأرض ورفعوا إيديهم فوق رعباً من شكل طاهر والناس اللي اتجمعت في الشقة.

جريت على طاهر وارتميت في حــ,,ـــــضنه وأنا ببكي وبترعش: “خلاص يا طاهر.. خلاص يا حبيبي، سيبه، الشرطة زمانها هنا!”
طاهر أخدني في حــ,,ـــــضنه وجسمه كله كان بيتهز من المجهود والغضب والقهر، حط رأسه على شعري وبسني بحرارة وهو بينهج: “أنتِ كويسة؟ النونو كويس يا رحمة؟ عملوا فيكي حاجة؟”

هزيت رأسي وأنا بمسح الدم من على وشه: “أنا كويسة.. إحنا كويسين والله، أنت جيت في الوقت المناسب.”
بعد عشر دقايق، صوت سرينات الشرطة كان مالي الشارع كله، ورجال المباحث اقتحموا العمارة والشقة. الظابط دخل وشاف الدم والإزاز المكسور والرجالة المكتفين والحاج جابر اللي ملين أرضية الصالة ومش قادر يتحرك من كسر دراعه. الظابط بص لطاهر وللحاج جابر وقال بحسم: “إيه اللي بيحصل هنا؟!” طاهر بص للظابط بجمود ورفع إيده المشدودة: “دول اقتحموا بيتي وقطعوا الكهرباء واعتدوا عليا وعلى مراتي الحامل بالشروع في ال. والمطواة والأسلحة البيضاء يا باشا.”

الظابط أمر أمناء الشرطة بتمشيط المكان وأخذ الأسلحة وإلقاء القبــ,,ـــــض على الحاج جابر والشباب اللي معاه كلهم. الحاج جابر وهو بيتسحب على الأرض ومكسور، بص لطاهر بغل متداري وقال بصوت بحوح: “مش هنسيبك يا طاهر.. الشرف والعار مش بينتهوا بقضية ولا بسجــ,,ـــــن!” طاهر بص له بمنتهى الاستحقار والبرود، وقرب منه ووطى صوته: “العار هو وجودك في الدنيا يا جابر.. والقانون هالمرة مش هيسيبك تطلع منها، والمرة الجاية اللي تفكر تقرب فيها من بيتي، مش هسيب فيك عرق ينبض.”

الشرطة أخدت المجموع كلها، والشقة رجعت سكتت تاني، بس المرة دي الهدوء كان مليان بإنهاك شديد وجروح جثمانية ونفسية محتاجة سنين عشان تلتئم. الجيران ساعدونا ونضفوا الصالة، والدكتور جالي البيت وفحصني وأكد إن الحمل سليم والطفل بخير بفضل ربنا، وطاهر أخد غرز في وشه ودراعه بس كان واقف على رجليه زي الجبل. في فجر اليوم التالي.. كنا قاعدين أنا وطاهر على كنب الصالة، النور كان راجع، والشمس بدأت تشرق وتبعت أشعتها الدافية من شباك البلكونة. طاهر كان ماسك إيدي ورأسه مائل على كتفي، وعينيه باصة للفراغ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *