كتب الكتاب حكايات رومانى مكرم 3

قربت منه وبست خده الجريح: “طاهر.. القضية المرة دي تلبس وخطف واقتحام، المحامي قال إنهم بياخدوا فيها مؤبد مش أقل من كدة.. الكابوس فعلاً انتهى.” طاهر تنهد تنهيدة طالعة من قاع قلبه، وبص في عيني بنبرة مليانة حب وحزن وعزيمة: “انتهى من ناحيتهم يا رحمة.. بس حياتنا الحقيقية لسه هتبدأ. إحنا مش هنفضل مستنيين الضــ,,ـــــربات، ولا هنفضل خايفين من ظلال الماضي.” ابتسمت له وسألته: “وهنعمل إيه؟” مسك بطني الصغنونة بالحنان كله وقال: “بكرة الصبح هنبيع كل حاجة هنا، وهنسافر بره مصر خالص.. هنجيب لابننا مستقبل نظيف، ميهوش فيه جهل، ولا أصول مزيفة، ولا ناس فاكرة إن ال. والنخوة حاجة واحدة.”
كانت دي بداية القرار الأخير.. القرار اللي هيحدد مصيرنا للأبد. مرت الأسابيع بسرعة، والقانون أخد مجراه بحسم؛ الحكم نزل على الحاج جابر والرجالة بالسجــ,,ـــــن المشدد في قضية الشروع في ال. واقتحام المسكن، وبكده ات.ت أوهام العنــ,,ـــــف وانكسرت شوكة الجهل للكتير منهم للأبد. لمينا أوراقنا وحاجاتنا، وبمساعدة الحاج صابر اللي وقف معانا للآخر وكفر عن خطأ العيلة، بعنا كل أملاكنا في البلد ونهينا أي صلة بالمكان. طاهر حجز لنا تذاكر السفر، وفي خضرة الصباح طارت بينا الطيارة لبلد جديد بعيد عن كل الضغوط والذكريات القاسية.
وبعد شهور قليلة، وفي مستشفى نضيف وهادي، شيلت بين إيديا أجمل هدية من ربنا.. ابننا “آدم”. طاهر مسكه بين إيديه والدموع في عينيه، وقال وهو بيبوس راسه: “أوعدك يا بني إنك هتكبر في بيت ميهوش غير الحب، والدين الصح، والاحترام.” الحكمة العادات والتقاليد الموروثة بغير علم ولا دين مجرد جهل مُغلف بكلمة “أصول”. النخوة والرجولة الحقيقية مش في البطش بالضعيف، ولا في تجريد المرأة من آدميتها وكتم صوتها، إنما الرجولة في حماية أهلك، والصمود في وجه الظلــ,,ـــــم ولو كان من أقرب الناس ليك. والجهل مهما طال ليله وعلت أصوات حمايته، النور والعدل والحق هم اللي بينتصروا في النهاية.
#الكاتب_رومانى_مكرم “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



