قصة حقيقية في مصر

وفي يوم ما كانت تمشي في الحديقة نفسها.
لم تعد تلك الطفلة ذات الأحذية الممزقة واليدين المرتجفتين. كانت مراهقة بخطوات واثقة وظهر مستقيم ونظرة لا تبحث عن إذن لتوجد. كان التوائم يركضون من حولها يضحكون يتعثرون ينهضون وينادونها بلا تردد بلا شرح بلا سؤال
أختنا.
وفي تلك اللحظة لم يكن النداء مجرد كلمة بل اعترافا. اعترافا بأن ما ربطهم لم يكن وثيقة ولا دما ولا قرارا قانونيا فقط بل مشاركة حقيقية في الخۏف وفي النجاة وفي البدايات الصعبة.
وفي تلك اللحظة أيضا فهمت صوفيا شيئا ظل غامضا طوال حياتها شيئا لم تستطع الكلمات سابقا أن توضحه لها
أن العائلة لا تولد دائما من الډم
وأنها أحيانا لا تمنح جاهزة بل تصنع بصبر وألم وصدق.
وأنها قد تولد من التخلي المشترك
ومن الخۏف ذاته الذي يربك الجميع
ومن الجوع ذاته الذي يعري الحقيقة
ومن الحب الذي لم يرد أحد غيرك أن يمنحه حين كان من الأسهل أن يشيح بوجهه.
فهمت أن ما أنقذهم لم يكن الصدفة وحدها
ولا الحظ
ولا تدخل القوة في اللحظة الأخيرة
بل القرار.
قرار البقاء
قرار الحماية
قرار ألا تترك أحدا خلفك حتى لو كنت أنت نفسك مكسورا.
وفهمت أيضا أن من ينقذ الآخرين
من يمد يده حين لا يملك سوى
تلك اليد
قد يجد في نهاية الطريق
من يمد له العالم كله.



