بعد طلاقي 2 حكايات صافي هاني

بعد حوالي ساعة خرج الدكتور وقال

الحمد لله لحقناه

كانت أزمة قلبية بسيطة لكنه محتاج راحة تامة

أول ما سمحوا ليا أدخل لقيته فاتح عينيه ومستنيني

أول ما شافني قال

كملي قراية الجواب

طلعت الجواب وفتحت الجزء اللي مكنتش كملته

وكان مكتوب

لو حفيدتي رجعت يوم من الأيام يبقى لازم تعرف إني سيبت لها البيت كله وما رضيتش أبيعه رغم كل الإغراءات لأن البيت ده آخر ذكرى لأسرتها ولو مر الزمن وما ظهرتش يبقى البيت يتحول لدار يستقبل الستات اللي اتكسرت حياتهم ويبدأوا منه من جديد

وقفت عن القراية وبصيت له

لقيته بيبتسم

وقال

هو ده السبب الحقيقي

مش الفلوس

ولا الأرض

ولا المشروع

أنا كنت بحافظ على وصية مراتي

ولما شوفتك جاية ببنت صغيرة ومكسورة بعد الطلاق حسيت إن الوصية بدأت تتحقق حتى لو حفيدتي عمرها ما رجعت

قلت له

يعني أنت كنت سايبني في الشقة عشان تساعدني

قال

أيوه

كل شهر كنت أشوف الشيك وأقول لنفسي يمكن الشهر ده تحتاجي الفلوس أكتر من أي وقت

ولو صرفت شيك واحد يمكن تضطري تستلفي أو تبيعي عربيتك

أنا كنت شايف تعبك

شايفك كل صباح خارجة الشغل وبنتك في حضنك

وشايفك راجعة آخر الليل ولسه بتطبخي وتلعبي معاها

الكلام دخل قلبي

افتكرت كل مرة كنت أحسب فيها الفلوس وأخاف من بكرة

وهو كان في صمت بيحاول يخفف عني من غير ما يجرح كرامتي

بعد أسبوع خرج عم محمود من المستشفى

وأول حاجة عملها إنه طلب يقابل محامي

قدامه سلمني علبة الجزم بكل اللي فيها

وقال

الشيكات دي أمانة

اقطعيها

الفلوس دي عمرها ما كانت ديني

كانت بداية جديدة ليكي

دموعي نزلت وأنا بقطع الشيكات واحد ورا التاني

كأنني بقطع سنين الخوف كلها

بعدها بكام شهر رفض عم محمود يبيع البيت للشركة

واتفق مع جمعية خيرية إنها تساعد في ترميمه

واتحولت الشقة الصغيرة وباقي المكان بالتدريج لمأوى مؤقت للمطلقات والأرامل اللي محتاجين بداية جديدة

أما أنا فبقيت أول واحدة أشتغل هناك وأنظم المكان وأساعد أي ست تدخل وهي حاسة إن الدنيا انتهت

وكل ما واحدة كانت تقول مفيش خير في الدنيا كنت أبص ناحية عم محمود وهو قاعد تحت شجرة الليمون يشرب الشاي وأقول

لسه الخير موجود

بس أوقات بيختار يستخبى في قلوب ناس بسيطة محدش ياخد باله منها.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *