بعد طلاقي 3 حكايات صافي هاني

قلبي كان بيدق بسرعة
أدخل أصحي عم محمود وأقوله
ولا أستنى لما يرتاح
في الآخر قررت أخبي الموبايل لحد الصبح
تاني يوم أول ما صحي كان باين عليه الإرهاق
ناولته الموبايل
قرأ الرسالة أكتر من مرة
إيده بدأت ترتعش
وقال بصوت واطي
يمكن أخيرًا ربنا استجاب
بعد ساعتين وصلت عربية قدام البيت
نزل منها محامي ومعاه شابة في أواخر العشرينات
كانت واقفة مترددة
كل شوية تبص للبيت وترجع تبص في الأرض
عم محمود خرج يسند على عصايته
أول ما شافها وقف مكانه
أما هي فطلعت من شنطتها صورة قديمة
كانت نفس الصورة اللي كانت في علبة الجزم
صورة بنته وهي شايلة طفلتها
قالت وهي دموعها بتنزل
أنا اتربيت عند خالتي بعد الحادث
محدش كان بيقول لي أي حاجة عن جدي
قبل وفاتها بأسبوع ادتني الصورة دي وقالت لي دوري على الراجل ده واطلبي منه يسامحني
عم محمود مقدرش يتكلم
فتح دراعاته
وجريت عليه حضنته وهي بتعيط
البيت كله كان ساكت
حتى الجيران وقفوا يتفرجوا والدموع في عينيهم
بعد ما هديت قالت
أنا مش جاية عشان البيت
ولا عشان الأرض
أنا جاية عشان أعرف إذا كان لسه ليا عيلة
عم محمود ابتسم وقال
العيلة عمرها ما كانت في الورق
العيلة في القلوب
ومن النهارده انتي رجعتي بيتك
بصت ناحيتي بابتسامة وقالت
وأنتي
شكراً إنك فضلتي جنبه السنين دي
قلت لها
هو اللي وقف جنبنا كلنا
من اليوم ده بقينا أسرة واحدة
هي كانت تيجي كل أسبوع
وبعدين قررت تسيب شغلها وتنقل تعيش في البيت
وساعدتنا نكبر الدار
عدد الغرف زاد
والستات اللي كنا بنستقبلهم بقوا أكتر
وكل واحدة كانت تخرج من المكان وهي واقفة على رجليها من جديد
وفي يوم من الأيام عم محمود جمعنا كلنا في الجنينة
أنا وبنتي وحفيدته والمحامي
وقال
أنا خلاص مطمن
كل واحد فيكم خد مكانه
وبعدين طلع ورقة من جيبه
كانت وصية جديدة
كتب فيها إن البيت يفضل دار خير طول عمره
لا يتباع
ولا يتحول لأي مشروع تجاري
وإن أي عائد يطلع منه يروح لمساعدة الستات والأطفال المحتاجين
كلنا وافقنا من غير تردد
وبعد شهور قليلة رحل عم محمود في هدوء وهو نايم في أوضته
لكن وصيته فضلت عايشة
وكل واحدة كانت تدخل البيت مكسورة وتخرج منه قوية كانت تدعي له
وبقى البيت الأزرق معروف في المنطقة كلها بأنه بيت البداية الجديدة
أما علبة الجزم القديمة ففضلت متحفظ بيها في مكتبي
كل ما أشوفها أفتكر إن أوقات أعظم المعروف بيتعمل في صمت




