تبنيت طفلتين

قلت بصوت مخنوق:
— دي أمهم؟
هز رأسه.
— أيوه.
ليان مسكت الصورة بإيديها المرتعشتين.
وقالت:
— هي… عايشة؟
تنهد الرجل.
— آخر مرة شفتها كانت بعد الليلة دي بيومين.
كانت مصابة، وخايفة جدًا.
قالتلي:
“لو حصل لي حاجة… اد.فن الصندوق في نفس المكان، وسيبه لحد ما البنات يكبروا.”
نفذت وصيتها…
ومن ساعتها وأنا مستني اليوم ده.
رفعت عيني إليه.
وسألته السؤال اللي كان بيدور في دماغنا كلنا:
— حصل لها إيه بعد كده؟
قبل ما يرد…
رن هاتفه.
بص للشاشة.
واتغير لون وشه.
قفل المكالمة بسرعة، وقال بصوت متوتر:
— لازم نمشي من هنا حالًا… فيه حد عرف إن الصندوق اتفتح.
بصينا له في ذهول.
وسألته ليان:
— مين؟
رد وهو بيبص ناحية الطريق المؤدي للشاطئ:
— الناس اللي كانت بتدور عليهم من ثمنتاشر سنة… شكلهم رجعوا من جديد.
يتبع…
الفصل الخامس
بمجرد ما قال الحاج يوسف الجملة دي…
لفينا كلنا ناحية الطريق.
كانت فيه عربية سوداء واقفة بعيد.
وأول ما صاحبها لاحظ إننا شوفناه…
دارت العربية ومشيت بسرعة.
ليان قربت مني وهي مرعوبة.
— يا بابا… هما دول مين؟
بصيت للحاج يوسف.
قال بصوت هادي:
— زمان كانوا فاكرين إن الطفلتين ماتوا.
لكن واضح إن حد عرف إن الصندوق اتفتح.
ركبنا العربية بسرعة.
وطول الطريق…
ولا واحد فينا نطق بكلمة.
أول ما وصلنا البيت، اتصلت بمحامٍ أعرفه من زمان.
حكيتله كل اللي حصل.
قال لي:
— أهم حاجة احتفظ بالرسالة والصور والخاتم، وما تسلمهمش لأي حد قبل ما نبلغ النيابة.
وافقته.
وفي اليوم التالي…
بدأت الشرطة تحقق في محتويات الصندوق.
وبعد أسبوع…
اكتشفوا مفاجأة.
الخاتم الفضي كان منقوشًا من الداخل باسم رجل أعمال معروف، كان قد توفي قبل ثمانية عشر عامًا في حادث غامض.
والرجل ده…
كان والد ليان وجنى.
ومع مراجعة الملفات القديمة…
اتضح إن وفاته لم تكن مجرد حادث كما كان الجميع يعتقد.
بدأ التحقيق يتفتح من جديد.
واستدعوا أقارب الأسرة.
وهناك…
ظهر وجه لم أكن أتوقعه.
دخل رجل في أوائل الستينات.
أول ما شاف الصورة القديمة…
انهار.
وقال وهو يبكي:
— أنا خالهم…
وأقسم بالله فضلت أدور عليهم سنين.
سكت الجميع.
لكن المحقق سأله:
— لو كنت بتدور عليهم… ليه ما بلغتوش الشرطة بكل اللي تعرفه وقتها؟
نزل الرجل رأسه.
وقال بصوت مكسور:
— لأن اللي ق.تل أختي… كان أخويا الكبير.
الصمت ملأ القاعة.
كمل كلامه:



