تبنيت طفلتين

فتحت أول منشفة.

فسقط منها شيء فوق الطاولة.

وفي اللحظة التي رأيت فيها ما كان مخبأ داخلها…

فضلت أبص للشيء اللي وقع من المنشفة…

وكان عبارة عن مفتاح نحاسي صغير، مربوط فيه تعليقة على شكل مركب شراعي أزرق، نفس الرسمة المطرزة على حواف المنشفتين.

رفعت عيني ناحية ليان وجنى.

قلت بصوت متقطع:

— إيه ده؟

ليان مسحت دموعها وقالت:

— ده ماكانش جوه المنشفة من يوم ما لقيتنا… إحنا اللي حطيناه فيها من شهر.

اتجمدت مكاني.

— يعني إيه؟

جنى قربت مني وقالت:

— لأننا اكتشفنا حاجة لازم تعرفها.

حسيت إن قلبي هينفجر.

— اكتشفتوا إيه؟

ليان فتحت حقيبة صغيرة كانت معاها، وطلعت ملف قديم.

حطته قدامي.

كان فيه صورة باهتة جدًا.

لست شابة شايلة طفلتين رضّع…

ولابسة سلسلة فيها نفس شكل المركب الشراعي.

قالت جنى:

— الصورة دي وصلتلنا من أسبوع.

— مين بعتها؟

— ما نعرفش.

طلع ظرف من غير اسم، اتحط تحت باب البيت.

ولما فتحناه…

لقينا الصورة، والمفتاح، وورقة مكتوب فيها:

“الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأت فيه الحكاية.”

بصيت للورقة.

الخط كان غريب.

لا أعرفه.

ولا عمرى شفته قبل كده.

قلت بقلق:

— ليه ما قلتوش لي من أول ما وصلكم الظرف؟

ليان نزلت راسها.

— لأننا خفنا.

— من إيه؟

— خفنا يكون الماضي يرجع ياخدنا منك.

…

فضلت طول الليل صاحي.

كل الذكريات رجعت.

اليوم اللي لقيتهم فيه…

صوت البحر…

المنشفتين…

والمراكب الشراعية الزرقا.

وفي الفجر…

قلت للبنات:

— هنسافر.

بصوا لبعض.

— على فين؟

ابتسمت لأول مرة من ساعات.

— على نفس الشاطئ.

لو الحقيقة مستنيانا هناك…

يبقى لازم نروح.

—

الفصل الثالث

بعد يومين…

وصلنا للشاطئ.

اتغيرت حاجات كتير خلال تمنتاشر سنة.

لكن غرف تبديل الملابس القديمة كانت لسه موجودة.

رغم إنها مهجورة.

وقفنا قدام الغرفة اللي لقيتهم فيها.

حسيت برجلي بتترعش.

قلت:

— هنا…

هنا بدأت حياتنا.

ليان مسكت إيدي.

أما جنى…

فكانت ماسكة المفتاح.

دخلنا الغرفة.

فضلنا نبص حواليّنا.

ولا فيه أي حاجة.

لحد ما جنى لاحظت فتحة صغيرة في أرضية خشبية قديمة.

ركعت على الأرض.

وقالت:

— يا بابا… المفتاح ده مقاسه نفس القفل.

حطت المفتاح.

ولفته ببطء.

صدر صوت خفيف.

وبعدها…

جزء من الأرضية اتحرك.

وبان صندوق معدني صغير، عليه آثار الصدأ.

قلبي كان هيقف.

فتحنا الصندوق.

لقينا جواه ظرف بلاستيك حافظ نفسه من الميه.

وفيه…

صورة تانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *